هوس اقتناء الأسلحة لدى الأميركيين ينتظر ضبط التشريعات لترشيده (رويترز-أرشيف)

ياسر العرامي-واشنطن

جدّد هجوم الشاب الأميركي آرون ألكسيس على مقر قيادة الأنظمة البحرية في العاصمة واشنطن منتصف سبتمبر/أيلول الجاري حالة الانقسام العميق التي تسود المجتمع الأميركي بشأن وضع تشريعات جديدة تحد من انتشار الأسلحة النارية.

وهذا الهجوم الذي خلف 12 قتيلاً يعدّ واحداً ضمن سلسلة هجمات مماثلة شهدتها الولايات المتحدة مؤخراً، وتلاه حادث إطلاق نار في شيكاغو أدى إلى إصابة 12 شخصاً، واستخدمت في جميعها الأسلحة النارية التي يمتلكها المواطنون بشكل اعتيادي.

وللأسلحة في أميركا قصة جدل لا تنتهي، ويخوض طرفاها نزاعاً محتدما منذ عقود بشأن تشديد القوانين المتعلقة ببيعها في الولايات المتحدة حيث تختلف التشريعات الحالية من ولاية إلى أخرى، في وقت تنظم السلطات الفدرالية بشكل ضيق جدا تجارة الأسلحة، بيد أن حوادث القتل الجماعي المتكررة بين الفينة والأخرى تزيد هذا الجدل اشتعالاً.

ويستند الطرف المدافع عن حق امتلاك السلاح بزعامة جماعات تصنيع الأسلحة، التي تشكل لوبي ضغط قويا داخل الكونغرس، إلى نص صريح في التعديل الثاني من الدستور الأميركي يضمن حق اقتناء الناس للأسلحة وحملها.

لينكولن ميتشل يدعو إلى إصلاح تشريعات حمل السلاح (الجزيرة)

انتقادات
على الجانب الآخر يرى قطاع واسع من الأميركيين أن القوانين الفضفاضة بشأن حيازة السلاح هي أحد أسباب العنف المسلح وحوادث القتل الجماعي المتزايدة في البلاد، ويدعون لضرورة تشديد القوانين المتعلقة ببيعها.

ويرى الباحث في معهد هاريمان بجامعة كولومبيا لينكولن ميتشل أن الإخفاق في تمرير الكونغرس أي إصلاح في قوانين امتلاك الأميركيين للأسلحة بعد مأساة مدرسة ساندي هوك في مدينة نيوتاون التي وقعت العام الماضي وراح ضحيتها 26 شخصاً بينهم 20 طفلاً كان انتصاراً للفريق المناهض لإصلاح قوانين امتلاك الأسلحة، وبالتالي فإن أنصار تنظيم امتلاك السلاح يترددون في الوقت الحالي بشأن أهمية إشعال الجدل مجدداً حول هذه القضية.

وقال ميتشل للجزيرة نت إن الإصلاحات على قوانين امتلاك السلاح يجب أن تصل إلى ما هو أبعد من مسألة عمل البحث الخلفي عن الشخص الذي يريد اقتناء سلاح لتصل إلى بناء سياسة شاملة وعقلانية بشأن اقتناء الأسلحة. كما انتقد التعديل الثاني من الدستوري الأميركي المتعلق بامتلاك الناس للأسلحة الذي قال إن مادته صيغت بطريقة مربكة.

وبشأن افتتان الأميركيين باقتناء الأسلحة، أشار ميتشل إلى أن العديد من مؤيدي حمل الأسلحة النارية يعتقدون أنه إذا لم تكن لديهم أسلحتهم فإن الحكومة قد تتحول إلى نظام مستبد، مضيفا أن معظم الأميركيين يعتقدون أن الناس يجب أن تكون قادرة على امتلاك بنادق للصيد والدفاع عن النفس، كما أكد "ضرورة وضع تحريات وقيود على أنواع الأسلحة التي يمكن أن يحصل عليها الناس العاديون".

كيل شيلنغ: 90 قتيلا يوميا في أميركا بسبب ثقافة حمل السلاح (الجزيرة)

معضلة
أما مديرة تحالف الوقاية من العنف كيل شيلنغ فأكدت أن حادثتي إطلاق النار في واشنطن وشيكاغو التي وقعتا هذا الشهر أظهرتا مدى المعضلة التي يواجهها الأميركيون بشأن تحقيق التوازن بين الحرية الشخصية والمسؤولية الجماعية.

وأضافت شيلنغ للجزيرة نت أن "من المحبط أن يدعو كثير من الأميركيين في كل مرة تحدث عملية عنف مسلح إلى التركيز على الصحة النفسية للفرد الذي أطلق النار، بينما يتم تجاهل السبب الرئيسي وهو انتشار السلاح".

وأشارت إلى قناعة راسخة لدى المدافعين عن الأسلحة تراها غير صحيحة، وهي أن السلاح "سيجعلنا آمنين والشيء الوحيد الذي يستطيع إيقاف رجل سيئ يحمل سلاحاً هو رجل مسلح".

وأوردت شيلنغ إحصائيات بشأن انتشار السلاح في أميركا ونتائجه الدموية، قائلة إن 40% من الأسر الأميركية لديها بنادق، كما أن جرائم القتل بواسطة تلك البنادق في أميركا تزيد أربع مرات مما هي عليه في سويسرا أو تركيا، كما أنها أعلى 30 مرة مما هي عليه الحال في بريطانيا أو فرنسا وإسرائيل.

وخلصت شيلنغ إلى أن العنف المسلح "وباءٌ يقتل ما بين 80 و90 شخصاً كل يوم" في الولايات المتحدة، و"الأسلحة النارية لا تصنع أمانا كما أنها ليست ضرورية لحماية الديمقراطية كما يدعي المدافعون عنها وإنما هي تقتل 30 ألف أميركي سنويا".

المصدر : الجزيرة