أوباما أكد أن بقاء الأسد في الحكم يؤدي إلى عنف متزايد ومساحة كبيرة لعمل المتطرفين (الفرنسية)

عندما كان الرئيس الأميركي باراك أوباما يحرر مع مساعديه الخطاب الذي ألقاه الثلاثاء الماضي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حرص على انتقاء كل كلمة فيه بشأن الأزمة السورية، فقد أراد أن تخترق الكلمات القاعة الأممية، ويتردد صدى دعوته لروسيا وإيران بالتخلي عن الرئيس بشار الأسد في عاصمتيهما موسكو وطهران.

دعوة أوباما هذه أرفقها بحجج علها تقنع البلدين بعدم الإصرار على بقاء الأسد في الحكم، أبرزها أن بقاءه يؤدي إلى عنف متزايد ومساحة كبيرة لعمل المتطرفين، حسب أوباما.

ولكن هذه الدعوة الأميركية لا يمكن فصلها عن محطات التقارب الأميركي الروسي الذي تجلى في اتفاق البلدين على تدمير كيميائي سوريا، والصفحة الجديدة التي فُتحت بين واشنطن وطهران وأبرز عناوينها اللقاء بين وزيريهما للخارجية، في سابقة دبلوماسية في تاريخ البلدين.

ماتوزوف: موسكو غير متمسكة بالأسد
بل بالشعب السوري ودولته (الجزيرة)

الشرعية الدولية
بسخرية وابتسامة عريضة، يرد الدبلوماسي السابق والمحلل السياسي الروسي فيتشسلاف ماتوزوف على احتمال تخلي موسكو عن الأسد، لأنها غير متمسكة به أصلا بل بالشعب السوري والدولة السورية. ويتابع أن روسيا لن تتخلى عن "مبادئ الشرعية الدولية وتقبل بعدوان أي دولة على سوريا أو إزاحة رئيس بالقوة العسكرية".

وعما ساقه أوباما من تبريرات أن بقاء الأسد يزيد نفوذ "المتطرفين"، يوضح ماتوزوف أن واشنطن تشرف على عمل "المتطرفين" سياسيا وإعلاميا، وتابع أن هؤلاء دخلوا سوريا عبر حدود تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وخلص إلى أن مسؤولية تصاعد "القوى المتطرفة" في سوريا يقع على عاتق واشنطن، ولأنها لم تعد تستطيع السيطرة عليهم باتت تحمّل أطرافا غيرها مسؤولية اتساع رقعة "التطرف" هناك.

طهران في عهد الرئيس حسن روحاني تحاول تسويق وجهها الجديد عبر تصريحات وصفت بأنها "مبادرات حسن نية" تجاه الغرب وواشنطن، فمن إدانة روحاني "للجريمة التي ارتكبها النازيون بحق اليهود" إلى تأكيده أن طهران مهتمة بإحداث تقدم في الملف النووي خلال ستة أشهر، مرورا بغياب الدعوة إلى إزالة إسرائيل من الوجود ووصفها بالشيطان عن كلمته في الأمم المتحدة، خلافا لما اعتاده سلفه محمود أحمدي نجاد.

ورغم كل ما تقدم يقول الخبير الإستراتيجي الإيراني أمير موسوي إن روحاني مع خيار الشعب السوري، ويرفض فرض قيادة عليه أمثال "المعارضة التي تشكلت في فنادق الخارج بدعم أميركي وبعض دول الخليج".

وفي نظرة جديدة لبقاء الأسد أو رحيله، يرى موسوي أن بقاءه أو إزالته بقوة مفروضة من الخارج أمر مرفوض، وتابع أن الشعب السوري مهمش في هذه الفترة "وكل الأمور تُفرض عليه ولا حول ولا قوة له في تغيير هذا الواقع".

موسوي: بقاء الأسد أو إزالته بقوة مفروضة من الخارج أمر مرفوض (الجزيرة)

القرار للشعب
مؤيدو النظام السوري يرفضون أن يحدد مصيرَ الأسد أيُّ طرف، عدوا كان أم حليفا، فعضو مجلس الشعب السوري عصام خليل يؤكد أنه لا يحق لأوباما أو غيره الطلب من الآخرين مساندة أو التخلي عن الأسد، لأن الأخير يعوّل على شعبه وقرار بقاء أو رحيل الأسد عن موقعه يقرره الشعب الذي لا ينتظر من موسكو وطهران وواشنطن تحديد هوية رئيسه.

وتشير حجة أوباما عن توسع نفوذ المتطرفين في حال بقاء الأسد، إلى نوايا وتوجهات وبرامج أميركية لتصعيد العنف في سوريا عبر زيادة الدعم والمساعدات العسكرية "للإرهابيين"، وفقا لخليل.

ويتابع البرلماني السوري أن أميركا لو كانت تدعم الديمقراطية كما تزعم، فعليها ترك الخيار للشعب السوري لاختيار قيادته بانتخابات حرة ونزيهة، لا أن تفرض عليه من يحكمه.

ولكن في السياسة الكلام لا يطلق على عواهنه،  فدعوة أوباما حليفتي الأسد الرئيسيتين (موسكو وطهران) إلى التخلي عنه تثير سؤالا عن احتمال أن يكون هناك اتفاق على مشروع قرار أممي يتعلق بكيميائي سوريا وفقا للفصل السابع.

 خليل: العالم أدرك استنفاده كل الوسائل الداخلية والخارجية لإسقاط سوريا (الجزيرة)

الفصل السابع
اللافت أن فيتشسلاف ماتوزوف لم يستبعد الإشارة إلى الفصل السابع في أي قرار أممي قادم لأنه "بند من بنود مجلس الأمن الدولي"، ويتابع أنه إذا قرر المجلس القيام بعمل عسكري ضد سوريا فسيكون هذا قرارا دوليا لا أميركيا أو غربيا.

أما أمير موسوي فاتفق مع عصام خليل على استبعاد أي قرار دولي يشير إلى الفصل السابع، ويقول إن هذا التهويل الأميركي بالفصل السابع ذريعة لكي تقول إنها لم تخسر أمام الدبلوماسية الروسية وإنها ما زالت تملك زمام المبادرة.

ويلخّص خليل المشهد في أن العالم أدرك استنفاده كل الوسائل الداخلية والخارجية "لإسقاط سوريا"، مجددا ثقته في أن موسكو لن تسمح بتمرير مثل هذا القرار.

وكان مصدر دبلوماسي غربي قد أكد للجزيرة التوصل إلى اتفاق بشأن مشروع قرار دولي لن يكون وفق الفصل السابع. لكن دبلوماسيين أعلنوا أن مشروع القرار يشير الى إمكانية أن تُتخذ لاحقا "إجراءات تحت الفصل السابع"، أي اللجوء إلى القوة إذا تهربت سوريا من التزاماتها في نزع هذه الأسلحة.

المصدر : الجزيرة