اشتباكات بين أنصار مرسي والبلطجية في محيط قصر الاتحادية (الجزيرة)

يوسف حسني-القاهرة

"المواطنون الشرفاء" أو "البلطجية" لم يعد الفرق بين النعتين شاسعًا لدى كثير من المصريين، فقد باتا مترادفين في لغة الأجهزة الأمنية بمصر، وبات ذكر وصف "المواطنين الشرفاء" كافيًا لسقوط قتلى وجرحى، كما بات مدعاة للسخرية من الواقع السياسي الذي تعيشه البلاد.

ووفقا لخبراء أمنيين، فقد اعتادت السلطات الحاكمة على وصف البلطجية الذين يستخدمهم الأمن لقمع المظاهرات بالمواطنين الشرفاء.

ويرجع إطلاق هذا الوصف إلى فترة حكم المجلس العسكري عام 2011، حين أراد العسكريون القائمون على الحكم آنذاك تبرير قمع المظاهرات المناهضة لهم وإظهار الشارع المصري وكأنه منقسم على نفسه. وكان أول استخدام له أثناء أحداث العباسية عندما اعتدى أهالي العباسية على أعضاء حركة 6 أبريل أثناء مسيرة لهم تنديدا بحكم العسكر.

أشرف الجزار -وهو شاب يسكن في واحدة من المناطق الشعبية وسط القاهرة- روى كيفية استئجار هؤلاء البلطجية لمواجهة المظاهرات مقابل الحصول على مبلغ نقدي لا يتجاوز المائتي جنيه مصري في المرة الواحدة.

أشرف الجزار:
يوجد نوع آخر من البلطجية لا يتقاضى أيَّ مقابل مادي مقابل الاعتداء على المسيرات، وهم المسجلون تحت تصنيف خطر وأرباب السوابق الجنائية، وذلك لأنهم مطلوبون على ذمة كثير من القضايا مما يجعلهم عرضة للزج بهم في السجن إذا امتنعوا عن تنفيذ ما يؤمرون به

ويؤكد الجزار للجزيرة نت أنه يقبل بالقيام بهذه المهمة إدراكا منه بأنه لن يتعرض لأذى أو يقع تحت طائلة القانون، وأنه مهما قام بضرب أو قتل المتظاهرين فلن يناله سوء لأنه يفعل ذلك برعاية أمنية.

ويضيف أنه لا يتعامل مع الأمن بشكل مباشر، ولكنه يتعامل مع أشخاص معروفين بعلاقتهم الشديدة بالأمن، حيث كانوا يستعينون بهم في الانتخابات البرلمانية في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

ويشير الجزار الى وجود نوع آخر من البلطجية لا يتقاضى أيَّ مقابل مادي مقابل الاعتداء على المسيرات، وهم المسجلون تحت تصنيف "خطر" و"أرباب السوابق الجنائية"، وذلك لأنهم مطلوبون على ذمة كثير من القضايا، وهو ما يجعلهم عرضة للزج بهم في السجن إذا امتنعوا عن تنفيذ ما يؤمرون به.

علاقة تاريخية
وسبق أن وجهت بعض القوى السياسية اتهامات لأجهزة أمنية بعينها بتجنيد هؤلاء البلطجية، حيث أشار رئيس حزب الوسط أبو العلا ماضي -المحبوس حاليا على ذمة قضايا التحريض على قتل المتظاهرين- إلى وجود نحو 300 ألف من البلطجية يرعاهم جهاز الأمن الوطني، وأن جهاز المخابرات المصرية أحال ملفات هؤلاء إلى جهاز الأمن الوطني بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

ويصف مدير منتدى الحوار للدراسات الإستراتيجية اللواء عادل سليمان العلاقة بين جهاز الشرطة والبلطجية بالتاريخية، مشيرًا إلى أنها تعود إلى ما كان يعرف باسم البوليس السياسي في عهد الملك فاروق، والذي تحول فيما بعد إلى أمن الدولة ثم إلى الأمن الوطني عقب ثورة 25 يناير، وكان منوطًا به التعاطي مع المعارضين السياسيين في كل العصور.

اللواء عادل سليمان: العلاقة بين جهاز الشرطة والبلطجية تاريخية وتعود إلى ما كان يعرف بالبوليس السياسي في عهد الملك فاروق

ويؤكد سليمان للجزيرة نت أن اللجوء إلى إضفاء صفة الشرفاء على البلطجية لتصفية خلافات سياسية يهدد أمن واستقرار المجتمع، مضيفا أن قبول أجهزة الأمن بتدخل المواطنين بصفة عامة والبلطجية بصفة خاصة في التعامل مع المظاهرات أمر شديد الخطورة، لأنه سيؤدي إلى انتشار مفاهيم مغلوطة قد تدفع أي مواطن للتصدي بشخصه لما يعتقد أنه خطر على الدولة.

إصلاح جذري
وكانت وسائل الإعلام المحلية والدولية قد رصدت وجود من تصفهم الشرطة والجيش بالمواطنين الشرفاء وهم يحملون السلاح ويعتدون على المتظاهرين المناهضين للانقلاب أمام أعين قوات الأمن.

وعن القضاء على هذا السلوك الأمني يشدد سليمان على ضرورة وضع برنامج إصلاح لجهاز الشرطة المصرية بشكل كامل على أسس علمية وعالمية، لأن استمرار اعتمادها على هذا الكم الهائل من البلطجية وادعاء أنهم مواطنون شرفاء سينتج مزيدًا من المشكلات التي ستهدد الأمن المجتمعي على المدى البعيد.

وبحسب الإحصائيات الرسمية، لم يتم القبض على أحد من هؤلاء الشرفاء أو التحقيق معه، بينما ألقي القبض على مئات من المتظاهرين السلميين بدعوى تعديهم على قوات الأمن وترويع المواطنين.

المصدر : الجزيرة