الخوف من تكرار هجوم بيشاور أدى إلى تعيين حراس للكنائس في باكستان (الجزيرة)

هيثم ناصر-إسلام أباد
 
أثار التفجير الذي وقع أمام كنيسة في بيشاور الأحد الماضي، مخاوف المسيحيين في باكستان من تحولهم إلى هدف لعمليات الجماعات المسلحة.
 
ورغم أن الهجوم لم يكن أول عمل يستهدف الأقلية المسيحية في باكستان، فإنه يعد الأكثر دموية منذ عقود، حيث خلف 83 قتيلا و150 جريحا.
 
ويرى رئيس اتحاد الأقليات الدينية في باكستان بول باتي أن المسيحيين لم يعودوا يشعرون بالأمان بشكل عام منذ عدة سنوات، وبات لديهم اهتمام متزايد بالغرب.
 
إساءة وكراهية
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت باكستان عدة حوادث ضد مسيحيين يتهمهم البعض بالإساءة إلى رموز الإسلام، مما يعكس نوعا من الكراهية لهذه الأقلية في الشارع، حسب تعبير باتي.
 
ويلاحظ بشكل عام النظر بدونية إلى الأقلية المسيحية لاعتبارات دينية، ولكون أفرادها يزاولون مهنا وحرفا تزدريها أغلبية الشعب الباكستاني من قبيل النظافة والصرف الصحي.
 
باتي: الهجوم الأخير سيدفع الكثير من مسيحيي باكستان لمغادرة البلاد (الجزيرة)
وبحسب باتي فإن الهجوم الأخير يمثل قتلا على أساس الهوية الدينية وسيدفع الكثير من مسيحيي باكستان لمغادرة البلاد نظرا لشعورهم بعدم الأمان وبأن هناك من يعتزم استئصالهم من المجتمع، مشيرا في المقابل إلى أن تكرار مثل هذا الهجوم قد يؤدي إلى رد فعل عنيف من قبل الأقلية المسيحية.
 
وتقدر الحكومة الباكستانية نسبة الأقليات الدينية بنحو 4% من مجموع السكان، نصفهم من المسيحيين، بينما تتوزع النسبة الباقية على الهندوس والأحمديين.
 
ويعيش 52% من مسيحيي باكستان في تجمعات خاصة بهم في مدن لاهور وبيشاور وكراتشي، بينما تسكن البقية في جيوب قروية متفرقة غالبيتها في إقليم البنجاب.
 
كما يقطن الهندوس مناطق خاصة في إقليم السند، لكنهم أفضل وضعا من المسيحيين بالنظر إلى عملهم في المجال التجاري.
 
السلم الأهلي
ويذهب الباحث بمركز دراسات السياسات الباكستانية عرفان شهزاد إلى أن أيادي خارجية قد تكون متورطة في الهجوم الأخير الذي قال إنه يهدف إلى زعزعة السلم الأهلي في باكستان.
 
ولم يستبعد شهزاد أن تكون مجموعات دينية وصلت بتطرفها إلى الفتوى بقتل المسيحيين بهذا الشكل، إلا أنه أشار إلى أن هذا لم يكن شائعا في المجتمع الباكستاني.
 
 عرفان شهزاد: باكستان بيئة خصبة
للنزاع الديني والطائفي
(الجزيرة)
لكنه نبه إلى أن الجماعات المتطرفة لم تستثن المسلمين، فقد قتلت الآلاف منهم واستهدفت عشرات المساجد، مشددا على ضرورة سنّ تشريعات تحد من خطاب الكراهية ضد أبناء مختلف الديانات والمذاهب.
 
ويشير شهزاد إلى أن باكستان بيئة خصبة للنزاع الديني والطائفي رغم أن وضع الأقليات فيها أحسن منه في بعض دول المنطقة مثل الهند، حسب تعبيره.
 
ويرى أن الحكومة مقصرة في محاربة التطرف وخطاب الكراهية والتحريض على العنف، مما يؤثر على مختلف فئات المجتمع وخصوصا الأقليات الدينية.
 
ويتوقع ارتباط التفجير الأخير بمحاولة البعض تعطيل مسار المصالحة الذي أعلنت عنه الحكومة مع طالبان باكستان والمجموعات المسلحة في البلاد.
 
وقد أدى الحادث إلى تغيير خطاب الحكومة تجاه الجماعات المسلحة، كما أحرج رئيس الوزراء نواز شريف أثناء مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.

المصدر : الجزيرة