الشباب هددت بأن هجوم نيروبي سيتبعه المزيد (رويترز)

 قاسم أحمد سهل-مقديشو

بينما لم تتعاف كينيا من صدمة الهجوم الذي استهدف مركز "ويست غيت" التجاري في العاصمة نيروبي مخلفا أكثر من 70 وحوالي 200 من الجرحى، توعدت حركة الشباب المجاهدين -التي نفذت الهجوم- بالمزيد من الهجمات على مواقع أخرى في كينيا ما لم تنه حكومتها تدخلها العسكري في الصومال.

وإلى جانب المخاوف التي تثيرها تلك التهديدات، فإنها تثير أيضا تساؤلات عن كيفية نجاح الشباب المجاهدين في الوصول إلى المركز التجاري رغم الاحتياطات الأمنية الكبيرة التي تقوم بها أجهزة الأمن الكينية منذ سنوات نزولا عند تحذيرات كثيرة أطلقتها الدول الغربية من احتمال وقوع هجمات تستهدف أهدافا من دول شرق أفريقيا.

 الشيخ علي: يصعب ضبط الحدود (الجزيرة)

ضيط الحدود
وفي إجابته على تلك التساؤلات، عدد الباحث الصومالي حسن الشيخ علي مجموعة من العوامل يرى أنها سهلت اختراق عناصر الشباب للإجراءات الأمنية والوصول إلى هدفهم المحدد، منها العامل الجغرافي حيث إن الحدود بين الصومال وكينيا طويلة نسبيا وتقدر بحوالي 800 كلم، وقال إن "من الصعب حمايتها وضبط كل من يعبرها من قبل السلطات الكينية".

واعتبر أن عدم وجود حكومة صومالية "قوية وقادرة على ضبط حدودها عامل آخر مهّد لتنفيذ مثل هذا الهجوم".

كما قال الشيخ علي إن العامل الديني ساهم هو الآخر بشكل كبير في ذلك، مشيرا إلى أن "المسلمين يشكلون حوالي 35% من سكان كينيا وبعضهم يرون أنهم همّشوا من قبل الحكومة الكينية ويشعرون باحتقان شديد ولذلك يتعاطفون مع عناصر الشباب أو غيرهم ويشكلون لهم بيئة حاضنة".

وذكر أن حركة الشباب حققت من خلال هجومها على المركز التجاري في نيروبي "نصرا إعلاميا كبيرا سيجلب في الوقت نفسه مزيدا من الاهتمام لخطرها وحشد كل الإمكانيات لمحاربتها والحد من خطورتها دون أن يستبعد احتمال وقوع هجمات مماثلة تشنها على أهداف في كينيا".

كما حذر الشيخ علي من أن يكون رد الحكومة الكينية "عاطفيا باستهداف الصوماليين في كينيا" على اعتبار أن حركة الشباب حركة صومالية، واقترح أن تساعد كينيا في وجود حكومة قوية في الصومال بدلا من أن تسعى لإقامة حزام أمني داخل الأراضي الصومالية ودعم طرف صومالي يساعدها في ذلك، الأمر الذي ستكون له نتائج عكسية على كينيا، حسب قوله.

طبلاوي: الشباب لم تهزم عسكريا (الجزيرة)

تهريب السلاح
ومن جانبه، لفت صالح الشيخ إبراهيم طبلاوي من هيئة علماء الصومال إلى وجود أتباع لحركة الشباب المجاهدين من المواطنين الكينيين يقومون بأدوار مختلفة من الهجوم، إضافة إلى مراقبة هشة للحدود بين الصومال وكينيا نتيجة فساد في أجهزة الأمن الكينية مما يجعل عملية تهريب السلاح والأشخاص سهلة للغاية.

كما أشار إلى الخلافات بين الحكومتين الصومالية والكينية حول إدارة مناطق جوبا في الأشهر الماضية، وقال إن ذلك شغلهما عن مواجهة الحركة، وكذلك قناعة كينيا بأن حركة الشباب هُزمت في الصومال ولن تشكل خطرا كبيرا على أمنها، وهي عوامل ساعدت في تنفيذ هجوم على المركز التجاري في نيروبي بنسب مختلفة، حسب قوله.

واعتبر طبلاوي هجوم حركة الشباب على المركز التجاري "رسالة قوية للعالم مفادها أن الحركة لا تزال قوية وقادرة على الوصول إلى مصالح حيوية في أي مكان"، مضيفا أن الحركة نجحت في ذلك نظرا لتخطيطها للهجوم على موقع حيوي والحفاظ على سيطرته لعدة أيام".

وأضاف أن الهجوم يدل على أن حركة الشباب "لم تهزم بعدُ عسكريا لوجود قواعد لها في مناطق كثيرة في الصومال".

وعن إستراتيجيتها في الفترة الماضية، قال إن الحركة غيرت تكتيكها في العمليات وتجنبت المواجهات المباشرة معتمدة على تنفيذ عمليات وهجمات مخططة على مواقع محددة، وقد جربت نجاعة عملياتها في مقديشو على مدى الأشهر الماضية.

المصدر : الجزيرة