تصريحات فهمي تأتي في ظل تضييق مصر على القطاع وإغلاقها معبر رفح بشكل متكرر (الجزيرة-أرشيف)

أحمد فياض-غزة
 
أثارت التحذيرات التي وجهها مؤخرا وزير الخارجية المصري نبيل فهمي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، جدلاً في قطاع غزة تمحور حول أبعادها ومدى جديتها، وما يمكن أن تسببه من توتر مع القاهرة.
 
وبينما عبرت حماس عن غضبها من تصريحات الوزير المصري واعتبرتها تصعيدا خطيرا من شأنه توتير الأجواء وزيادة الاحتقان، تفاوتت آراء المحللين السياسيين بشأن قراءة أبعادها "وخروجها عن حدود اللياقة الدبلوماسية المعهودة".
 
وكان فهمي قد توعد حركة حماس برد قاس إذا حاولت المساس بالأمن القومي المصري"، كاشفاً عن وجود "مؤشرات كثيرة سلبية" في هذا الشأن.
 
تصدير أزمة
ووصف القيادي والنائب عن حركة حماس إسماعيل الأشقر تصريحات الوزير المصري بأنها غير مسؤولة "ولا تسيء إلا لصاحبها".
 
واتهم الأشقر النظام المصري الجديد بمحاولة تصدير أزمته إلى الخارج واصطناع عدو وهمي لصرف أنظار الشعب عن الانقلاب عبر تصوير حركة حماس كعدو يزعزع استقرار البلاد.
 
فهمي قال إن لديه مؤشرات تثبت ضلوع حماس في زعزعة الأمن المصري (الجزيرة)
وقال إن "تهديدات" الوزير لا تلقى قبولا لدى الشعبين المصري والفلسطيني والمحيط العربي والإسلامي، لأنها تمس بالمقاومة الفلسطينية التي تَعتبر الاحتلال الإسرائيلي عدوها الأوحد، وليست لديها خصومة مع أي طرف عربي أو مسلم ولا تتدخل في شؤون الأنظمة والشعوب، على حد قوله.
 
واتهم الأشقر السلطة الفلسطينية بمحاولات تسميم الأجواء بين غزة والقاهرة والنيل من حركة حماس لإرضاء الولايات المتحدة ودول إقليمية في المنطقة، وهو ما سيصب في مصلحة الاحتلال الساعي لاجتثاث الحركات الأقدر على مواجهته، حسب وصفه.
 
كتلة واحدة
واستبعد القيادي بحماس أن تتسبب تصريحات فهمي بالوقيعة بين الحركة وسكان غزة، مؤكداً أن أهالي القطاع وفصائله وكل مكوناته يعملون ككتلة واحدة لمواجهة الاحتلال دفاعا عن ثوابتهم ونيل حقوقهم.
 
من جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي مؤمن بسيسو أن تصريحات وزير الخارجية المصري تأتي متناغمة مع الحديث عن مشاركة النظام المصري الجديد بالقاهرة في مخطط يستهدف خنق غزة وإسقاط حكم حركة حماس بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية.
 
الأشقر اتهم قادة مصر الجدد بتصدير أزماتهم إلى الخارج لصرف الأنظار عن الانقلاب (الجزيرة)
ورأى في حديثه للجزيرة نت أن التهديدات المصرية تحمل عنواناً لمرحلة قادمة حافلة بالتوتر والصدام مع حركة حماس، متوقعا أن تشهد الأيام المقبلة تحركات أمنية مصرية جديدة على الحدود مع القطاع.
 
توغل عسكري
ولم يستبعد بسيسو أن تتوغل قوات من الجيش المصري في الأطراف الحدودية للقطاع بحجة "مكافحة الإرهاب"، مشيرا إلى أنه لم يبق للجانب المصري بعد إحكام قبضته على الأنفاق سوى اللجوء إلى الضغط العسكري على حماس بهدف إزاحتها واستبدالها بالسلطة الفلسطينية.
 
وذكر أن من بين أهداف تصريحات الوزير المصري محاولة إحداث الوقيعة بين حماس وأهالي قطاع غزة لتبرير أي عملية محتملة ضد الحركة.
 
من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر مخيمر أبو سعده أن تصريحات فهمي مؤشر خطير على تدهور العلاقات بين مصر وحماس، لأنها تنافي ما أدلى به خلال زيارته لرام الله قبل عدة أسابيع، حيث أبدى رغبة القاهرة في التواصل مع حماس ولعب دور في تحقيق المصالحة الفلسطينية.
 
لكن أبو سعده استبعد لجوء مصر إلى أي إجراء عسكري ضد غزة لأنه لا يمكن أن ترضى بتلطيخ أياديها بدم الشعب الفلسطيني الذي كانت حريصة عليه في كافة المحطات النضالية، حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة