الأسابيع الماضية شهدت دخول عسكريين إلى حرم الجامعة (الجزيرة)
أنس زكي
 
بعد سلسلة من الاعتقالات طالت رموزا في التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، يبدو أن الدور جاء على أساتذة الجامعات الرافضين للانقلاب على الرئيس المعزول محمد مرسي، حيث شهدت الأيام الماضية فصل عدد منهم من أعمالهم بجامعات مصرية مختلفة.

وقرر مجلس جامعة الزقازيق قبل يومين فصل الكاتب والمؤرخ السياسي الدكتور محمد الجوادي والدكتور محمود عزت القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين من عملهما كأستاذين بكلية الطب، وذلك بدعوى تغيبهما عن العمل أكثر من المدة القانونية دون إذن مسبق.

كما كشف رئيس جامعة الأزهر أسامة العبد قبل أيام أن الجامعة بصدد اتخاذ "الإجراءات القانونية" تجاه أساتذة الجامعة المتغيبين عن العمل منذ يوم 30 يونيو/حزيران الماضي، وهو اليوم الذي خرجت فيه مظاهرات معارضة لمرسي واتخذ منها وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي ذريعة لانقلاب تضمن تعطيل الدستور والإطاحة بالرئيس المنتخب.

وكان العبد يرد على سؤال حول موقف عميد كلية أصول الدين بالمنصورة الدكتور عبد الرحمن البر وهو عضو بمكتب إرشاد جماعة الإخوان، وكذلك عميد كلية الطب فرع دمياط الدكتور أشرف التابعي والأستاذ بكلية طب القاهرة الدكتور محمد البلتاجي وكلاهما من الأسماء البارزة بجماعة الإخوان.

أشرف الشيحي القائم بأعمال رئيس جامعة الزقازيق أكد في تصريحات صحفية أن قرارات فصل الأساتذة الجامعيين تمت لأسباب إدارية ولا تتعلق بجماعة الإخوان المسلمين

أسباب إدارية
وتوارى البر عن الأنظار منذ أقدمت قوات من الجيش والشرطة على فض اعتصام مؤيدي مرسي في ميداني رابعة العدوية والنهضة بالقوة يوم 14 أغسطس/آب الماضي، مما أدى إلى مقتل المئات وإصابة الآلاف، فضلا عن حملة اعتقالات طالت آلافا آخرين، في حين تم القبض على البلتاجي والتابعي وحبسهما على ذمة عدة قضايا.

وعن دوافع هذه القرارات، أكد أشرف الشيحي القائم بأعمال رئيس جامعة الزقازيق في تصريحات صحفية أنها لأسباب إدارية ولا تتعلق بجماعة الإخوان التي ينتمي إليها عزت أو الرئيس المعزول مرسي الذي يعد الجوادي في مقدمة المدافعين عن شرعيته خصوصا عبر شاشة قناة الجزيرة.

وبينما أكد الشيحي أن الجوادي وعزت تغيبا عن العمل أكثر من ثلاثة أشهر، فإن وكالة الأناضول تؤكد أن القانون 47 لسنة 1978 الخاص بموظفي الدولة والذي ينطبق على أساتذة الجامعات، ينص على إنذار من يتغيب مدة شهرين، ثم يتكرر الإنذار شهريا مع استمرار الغياب حتى تصل المدة إلى ستة أشهر، وبعدها يمكن فصله من العمل.

والمثير أن توفيق نور الدين نائب رئيس جامعة الأزهر يؤكد أن عبد الرحمن البر تقدم بطلب للحصول على إجازة من العمل، لكن إدارة الجامعة رفضت الطلب بدعوى تغيبه عن العمل لأكثر من شهر.

الدكتور محمد الجوادي (الجزيرة)

مفارقة مؤلمة
وبينما تزخر مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات تعتبر أن هذه القرارات تعني أن جامعات مصر تفرط في علمائها لأغراض سياسية، تحدثت الجزيرة نت إلى الدكتور الجوادي الذي وصف قرار فصله بأنه مفارقة مؤلمة، موضحا أنه يعمل أستاذا للقلب منذ عشر سنوات سبقتها سنوات أخرى طويلة كمدرس مساعد ثم مدرس ثم أستاذ مساعد، ويستغرب كيف تقدم الجامعة على تصرف كهذا أبسط ما فيه أنه مخالف للقانون الذي ينص على عدم فصل الموظف قبل مرور ستة أشهر على انقطاعه عن العمل.

ومع تأكيده أنه لا يزال يعتز بالجامعة التي شارك في بناء كل جزء منها عبر سنوات طوال، قال الجوادي إنه يشعر بالحزن من أجل هذه الجامعة التي تناست أنه كان أول من حصل من خريجيها على جائزة الدولة التقديرية وذلك عام 2003 في إنجاز لم يحققه أي من الأساتذة خارج الجامعات الثلاث الكبرى وهي القاهرة وعين شمس والإسكندرية.

وأضاف الجوادي الذي اشتهر بتميزه في علوم التاريخ والأدب واللغة فضلا عن الطب، أنه كان كذلك أول من حصل على عضوية مجمع اللغة العربية من بين خريجي جامعة الزقازيق عبر تاريخها، إضافة إلى عضويته كذلك بالمجمع العلمي المصري.

وعما إذا كان هذا يحدث ربما بتنسيق مع السلطة التي تقود مصر منذ الانقلاب العسكري، رد الجوادي بأن هذا يذكره بمفارقة أخرى وهي أنه أحد أبرز المؤرخين العسكريين في مصر حيث أنتج سبعة كتب تعد من أهم المراجع عن تاريخ الجيش المصري.

المصدر : الجزيرة