مظاهرة لقوى يسارية أمام مكتب إرشاد الإخوان المسلمين (الجزيرة-أرشيف)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

لم يكن مفاجئا أن يرفع حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي دعوى قضائية تطالب بحظر تنظيم جماعة الإخوان المسلمين، ومصادر أمواله ومصادرة ممتلكاته، فالحزب معروف بعدائه الشديد للإخوان خصوصا، وتيار الإسلام السياسي بشكل عام.

وقد أسس حزب "التجمع" عام ١٩٧٦ مع إعادة تأسيس الأحزاب في مصر، وحل "الاتحاد الاشتراكي العربي" الذي كان بمثابة الحزب السياسي الوحيد في مصر، على يد مجموعة من أصحاب التوجهات اليسارية (الاشتراكيون والشيوعيون والناصريون والقوميون).

ويعتقد كثيرون -أبرزهم عبد الغفار شكر أحد المنشقين عن حزب التجمع ومؤسس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي- أن رفعت السعيد الذي ترأس حزب التجمع خلفا لمؤسسه خالد محيي الدين، هو الذي حول مسار الحزب من أكبر حزب معارض في مصر أيام الرئيس أنور السادات، إلى حزب صغير مهادن لنظام الرئيس المخلوع مبارك ومعاد لجماعة الإخوان المسلمين.

وكرس السعيد -وهو أحد أبرز نشطاء الحركة الشيوعية المصرية منذ أربعينيات القرن العشرين وحتى نهاية السبعينيات، وحاصل على شهادة الدكتوراه في تاريخ الحركة الشيوعية من ألمانيا- حياته لمحاربة جماعة الإخوان المسلمين، وله العديد من المؤلفات النقدية لحركات الإسلام السياسي، مثل: "حسن البنا: متى؟.. كيف؟.. لماذا؟" و"ضد التأسلم".

رفعت السعيد كرس نشاطه في قيادة التجمع لمعاداة التيار الإسلامي (الجزيرة)

35 سنة صراع
ويؤمن السعيد ومعه معظم الحركات والأحزاب اليسارية في مصر، أن الرئيس الراحل أنور السادات، أخرج الإخوان المسلمين من السجون في بداية حكمه، وسمح لهم بحرية العمل في الجامعات مقابل التصدي للأفكار اليسارية بكل الوسائل الممكنة، والحيلولة دون تغلغلها في المجتمع الطلابي.

ويعتقد السعيد أن جماعة الإخوان كانت سببا في خروج اليسار المصري من العملية السياسية، نتيجة قيامها بخلط الدين بالسياسية لخداع الشعب المصري المعروف بتدينه، على حد قوله.

ووصف السعيد -الذي يشغل حاليا رئيس المجلس الاستشاري لحزب التجمع- حكم محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، بحظر جماعة الإخوان المسلمين بأنه "كلل جهود حزب التجمع في معركته الذي خاضها على مدار 35 سنة لتحرير الوطن من أفكار جماعة الإخوان المسلمين، التي خلطت الدين بالسياسة، من أجل تحقيق مصالحها السياسية والحزبية".

وأضاف في تصريحات صحفية أن "حزب التجمع انتظر حتى تتخذ الدولة قرارا بحل جماعة الإخوان، وعندما تأخرت هذه الخطوة لجأ إلى منصة القضاء، للمطالبة بحظر الجماعة وما ينتمي إليها من جمعيات، وتشكيل لجنة لإدارة ممتلكات الجماعة والتحفظ على أموالها ووضعها تحت تصرف الدولة".

وشدد السعيد أن "هذا الحكم دليل قوي على أن الشعب المصري لن يسمح باستغلال الدين الإسلامي مرة أخرى"، داعيا الاتحاد الأوروبي وسفراء الدول الأجنبية، للتوقف عن إجراء أي مقابلات مع رموز جماعة الإخوان، لأنها جماعة محظورة بناء على أحكام القضاء.

نور الدين:
أبرز ما يدفع "التجمع" لعداء الإخوان والتيارات والأحزاب الإسلامية هو قدرتها على الحشد والتعبئة

عداء أيديولوجي
من جانبه أكد الباحث السياسي ومدير مكتب المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين بالقاهرة أسامة نور الدين أن "حزب التجمع ليس له عداء تاريخي مع الإخوان وحسب بل مع كل ما هو إسلامي، وذلك لاختلاف العقيدة السياسية للحزب مع الإسلام وهو المرجعية الإسلامية للإخوان  ولحزب الحرية والعدالة".

وأضاف نور الدين للجزيرة نت أن "أبرز ما يدفع "التجمع" لعداء الإخوان والتيارات والأحزاب الإسلامية هو قدرتها على الحشد والتعبئة، لذلك تستطيع بسهولة الفوز في أي استحقاق انتخابي، بخلاف حزب التجمع الذي يعد أفراده الآن على أصابع اليد، ولم يتمكن من تحقيق أي إنجاز حقيقي في أية انتخابات برلمانية سابقة، رغم توافر كافة أسباب النجاح وعدم وجود حظر قانوني أو سياسي عليه".

وشدد على أن "الأحزاب اليسارية في حقيقة الأمر لا تنشط إلا في ظل وجود أنظمة قمعية، تحظر القوى والتيارات الإسلامية صاحبة الوجود والتواصل الحقيقي مع رجال الشارع العادي، الذي يرفض الأحزاب التي تكتفي بالعمل داخل الغرف المغلقة، وترفض النزول للشارع ومشاركة الشعب آلامه والتخفيف عنه ومواجهة أي ضغوط أو تضييق في مجال الحقوق والحريات تمارسه عليه الأنظمة الحاكمة".

المصدر : الجزيرة