جانب من تظاهرة سابقة في قطاع غزة رافضة للمفاوضات مع إسرائيل (غيتي إيميجز)
                                                                       عوض الرجوب-رام الله

تحيط أجواء من الكتمان والسرية شبه التامة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. وما كسر حاجز الصمت جزئياً اليوم الأربعاء تصريح أدلى به الرئيس الفلسطيني محمود عباس لوكالة معا المحلية قال فيه إن الإدارة الأميركية أبدت حرصاً شديداً على نجاح المفاوضات.

ورغم غياب المعارضة القوية، وعمليات المقاومة التي حُمِّلت أوزار انهيار بعض مراحل مفاوضات التسعينيات، يشكك محللون فلسطينيون -تحدثوا على انفراد للجزيرة نت- في إمكانية أن تفضي المحادثات الحالية إلى اتفاق لتحقيق السلام وإقامة الدولة الفلسطينية.

وما يستند إليه محللون في تقديراتهم أن إسرائيل تستخدم المفاوضات أداة للتهرب من مسؤولياتها كدولة محتلة، في وقت تنشغل فيه الولايات المتحدة بملفات أخرى مع غياب الغطاء العربي الذي ظلل الفلسطينيين لسنوات طويلة.

غياب المعارضة
يؤكد رئيس برنامج الدراسات العربية والفلسطينية في جامعة بير زيت أحمد عزم أن غياب المقاومة والمعارضة يضر بالمفاوض الفلسطيني، معتبراً أن وجودهما عامل ضمان ومصدر قوة أمام الطرف الآخر.

 عزم: غياب المقاومة مضر (الجزيرة)

ويضيف أن في وجود المعارضة رسالة قوية للطرف الآخر وللوسطاء -وتحديداً الجانب الأميركي- بأن المفاوضات ليست أمراً سهلاً على المفاوض والقيادة الفلسطينية من جهة، ولتصويب المسار والنقد من جهة أخرى.

ووفق عزم فإن امتلاك أوراق قوية على الأرض خلال المفاوضات يحول دون تحوّلها إلى "مساومات"، واصفاً ما يجري بأنه عبارة عن حوارات حول أجندة مطروحة وليست مفاوضات ولن تقود لإنجاز سلام بالمنطقة.

من جهته لا يعتقد رئيس تحرير صحيفة الرسالة بقطاع غزة وسام عفيفة أن إبقاء المفاوضات رهن السرية كفيل بنجاحها، معتبراً أن إحياءها بعد عشرين عاماً على اتفاق أوسلو الذي أتت عليه عوامل النحت والتعرية السياسية "يوحي بنفس المصير".

وقال إن المفاوضات أصبحت هدفاً بحد ذاتها في ظل المتغيرات الدولية لإعطاء الانطباع بأن التسوية السياسية لم تنقطع وأن الولايات المتحدة تبذل جهداً.

لكنه أضاف أن المتغير الجديد هذه المرة هو غياب المقاومة وغياب المصالحة، مما يثبت أن المقاومة ليست السبب في فشل المفاوضات سابقاً، وأن لدى إسرائيل -مهما اختلفت أحزابها- أجندتها السياسية الخاصة بعيداً عن التسليم بالحقوق الفلسطينية.

واعتبر أن المفاوض الفلسطيني ذهب بعيداً في المفاوضات دون أي ورقة ضغط أو شرعية، موضحاً أن فصائل منظمة التحرير لم تعط عباس والفريق المفاوض الغطاء للمضي في المفاوضات التي انتقدتها أيضاً قيادات بحركة فتح.

شبيب: المفاوضات جدية (الجزيرة)

جدية وضغط
أما المحلل السياسي والمحاضر بجامعة بيرزيت سميح شبيب فيعتقد أن المفاوضات الحالية تكتسب نوعاً من الجدية، لافتاً إلى مستجدات إقليمية ودولية كبيرة وبوادر حرب باردة جعلت الموقف الأميركي في الشرق الأوسط ضعيفاً ودفعت أميركا لتعزيز دورها من خلال تحريك ملف المفاوضات.

لكنه يضيف أن تركيبة الحكومة الإسرائيلية لا توحي بأن أي تقدم سيقود إلى عملية سلام حقيقية "فهناك ائتلاف عملي بين أحزاب شاس وإسرائيل بيتنا والليكود وهي قوى استيطانية لا تؤمن بالسلام".

ويرى الأكاديمي الفلسطيني أن الفلسطينيين في وضع يجعلهم أكثر الناس حرصاً على الوصول إلى السلام حفاظاً على كيانهم وبقائهم، مبيناً أن للولايات المتحدة حاجة وطنية ماسة للتقدم في السلام.

ومع ذلك شدد على أنه دون ضغط أميركي مباشر على إسرائيل لا يمكن أن تتقدم المفاوضات، متسائلاً فيما إذا كانت الولايات المتحدة مهيأة لممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل لصالح المفاوض الفلسطيني الضعيف.

المصدر : الجزيرة