العفو الدولية وبرو أزيل طالبتا الحكومة الألمانية الجديدة بإحداث تغيير جذري بسياستها تجاه اللاجئين (الجزيرة)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خالد شمت-برلين

حثت منظمتان حقوقيتان عالمية وألمانية الاتحاد الأوروبي على فتح حدود دوله لاستقبال أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين الفارين من الاضطرابات الدموية الدائرة في بلادهم، وطالبتا الحكومة الألمانية الجديدة بتسهيل إجراءات قدوم السوريين الذين لهم أقارب في ألمانيا، ومنحهم إقامات وحرية التنقل والعمل.

وعقد الفرع الألماني لمنظمة العفو الدولية ومنظمة برو أزيل الألمانية لمساعدة اللاجئين مؤتمرا صحفيا مشتركا الأربعاء في برلين لتقديم مطالب متعلقة بسياسة اللجوء لطرفي الائتلاف الحكومي القادم في برلين، ورحبا بقرار حكومة المستشارة أنجيلا ميركيل استقبال 5000 لاجئ سوري في البلاد.

واعتبرت المنظمتان أن هذا العدد قليل، ووصفتاه بنقطة ماء على صفيح الأزمة السورية الساخنة.
وقدرت المنظمتان وصول 18 ألف لاجئ سوري إلى ألمانيا منذ اندلاع الثورة المطالبة بسقوط بشار الأسد في مارس/آذار 2011، ليرتفع بذلك عدد السوريين المقيمين في ألمانيا إلى نحو 50 ألف شخص.

وقال غونتر بوركهارد رئيس منظمة برو أزيل- التي تعد أكبر منظمة ألمانية لمساعدة اللاجئين- إن استقبال ألمانيا 300 ألف لاجئ أثناء الحرب البوسنية يعد تجربة جديرة بالتكرار مع لجوء السوريين الذي يعد أكبر أزمة إنسانية يشهدها العالم في العقود الأخيرة.

وأشارت رئيسة الفرع الألماني لمنظمة العفو الدولية فرانسيسكا فيلمر بكلمتها إلى أن عبور10 آلاف لاجئ سوري حدود بلدهم يوميا إلى الخارج ليرتفع عدد اللاجئين السوريين في الشتات إلى نحو 2.5 مليون شخص، دفع المفوض الأممي للاجئين أنتونيو غوتيريس لوصف أزمة اللجوء السورية بأنها تمثل اختبارا قاسيا لسياسة اللجوء في العالم.

وحثت الحكومة الألمانية الجديدة على تخفيف الأعباء الواقعة على لبنان واستقبال أعداد من اللاجئين الذين يستضيفهم، وتسهيل معايير استقدام السوريين المقيمين في ألمانيا للاجئين من أقاربهم.

فرانسيسكا فيلمر: 18 ألف لاجئ سوري وصلوا ألمانيا منذ بداية الأزمة ببلدهم عام 2011 (الجزيرة)

وأوضحت فيلمر -في تصريحات للجزيرة نت- أن 97% من اللاجئين السوريين موجودون في دول الجوار، ومن بينهم 750 ألفا في لبنان ويمثلون عبئا كبيرا على هذا البلد وسكانه الـ4.5 ملايين، وقالت إن ألمانيا يمكنها أن تقدم مساعدات أكثر فعالية من المساعدات الإنسانية التي قدمتها لمساعدة دول جوار سوريا باستضافة أعداد إضافية من اللاجئين السوريين بهذه الدول.

واعتبرت رئيسة فرع منظمة العفو الدولية في ألمانيا أن إعلان سويسرا والنمسا عن استضافة 500 لاجئ سوري بكل منهما ومنح السويد اللاجئين المقيمين فيها تصريحات عمل يعكس تحولا لسياسة أوروبية مرنة تجاه اللاجئين السوريين.

انتهاكات واسعة
واتهم الفرع الألماني لمنظمة العفو الدولية اليونان وإيطاليا بممارسة انتهاكات واسعة بحق اللاجئين إليهما طلبا للحماية، وقالت المنظمتان إن اليونان تقوم بإعادة اللاجئين القادمين إليها من البحر وسجن من يصل منهم إلى أراضيها، وأشارت إلى أن أكثرية اللاجئين في إيطاليا يقيمون في العراء ويعانون حاليا من أوضاع معيشية وإنسانية متردية بعد تقليص الحكومة الإيطالية لمخصصات مساعداتهم إلى حدود دنيا.

ودعا الفرع الألماني لمنظمة العفو ومنظمة برو أزيل الحكومة الألمانية الجديدة للالتزام بتعهد سابقتها عام 2011 بعدم إعادة أي لاجئين إلى إيطاليا، وإحداث تغيير جذري في سياستها تجاه اللاجئين القادمين إلى ألمانيا، واعتبرت المنظمتان أن هذا التغيير يستلزم إلغاء الإقامة الجبرية المفروضة على اللاجئين بمكان واحد، ومنح اللاجئين حرية التنقل وتصاريح عمل ومنح أطفالهم حق اللجوء بمجرد وصولهم إلى الأراضي الألمانية.

ودعا غونتر بوركهارد -في تصريحات للجزيرة نت- الحكومة الألمانية للقيام بدورها فاعلا رئيسيا في الاتحاد الأوروبي والتأثير على دول الاتحاد لانتهاج سياسة موحدة ومرنة تجاه اللاجئين، وأشار إلى أن هذا الدور الألماني مهم بعد ارتفاع أعداد اللاجئين في العالم إلى مستوى غير مسبوق منذ الأربعينيات ووصولها حاليا إلى 45 مليون لاجئ.

المصدر : الجزيرة