هل يلجأ الإخوان إلى العنف بعد حكم الحظر؟
آخر تحديث: 2013/9/25 الساعة 18:58 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/9/25 الساعة 18:58 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/21 هـ

هل يلجأ الإخوان إلى العنف بعد حكم الحظر؟

جماعة الإخوان حافظت على تماسكها رغم مرورها بظروف مماثلة (الجزيرة-أرشيف)

قد يؤدي حظر الإخوان المسلمين والتحفظ على أموالهم إلى نتائج خطيرة لمصر، إذ قد يدفع أعضاء الجماعة للتفكير في اللجوء إلى العنف في مواجهة رغبة السلطات في إقصائهم، حسب ما يراه محللون.

ومنذ مطلع يوليو/تموز الماضي تم عزل الرئيس محمد مرسي وهو أحد قيادات الإخوان المسلمين، وقتل العديد من أنصار الجماعة أثناء فض اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر الرافضين للانقلاب العسكري منتصف أغسطس/آب الماضي، كما وضع العديد من قياداتها في السجون قبل أن يقرر القضاء الاثنين الماضي حظر الجماعة والتحفظ على أموالها.

لكن قرار الحظر والتحفظ على الأموال قد لا يكون نقطة النهاية للجماعة التي اعتاد مئات الآلاف من أعضائها على التفاعل مع الناس وتقديم الخدمات لهم، حيث تتميز بتنظيم مغلق أثبت قدرته على الاستمرار والتماسك رغم مروره بظروف مماثلة.

وقالت أستاذة العلوم السياسية في الجامعة الأميركية بالقاهرة رباب المهدي إن "حظر الإخوان لن يؤدي في الواقع إلى القضاء على الحركة، ففي كل مرة تم حظرهم في السابق ازدادت شعبيتهم واتسعت شبكتهم".

وقد أسست الجماعة عام 1928، وحظرت لمدة عقود ولم تخرج حقيقة من الظل إلا عام 2011 بعد سقوط حسني مبارك في غمار ثورات الربيع العربي، فأسس الإخوان حزب الحرية والعدالة الذي فاز في الانتخابات التشريعية، ثم فاز رئيسه محمد مرسي بعد ستة أشهر في الانتخابات الرئاسية.

وفي ذكرى مرور عام بالضبط على توليه مهام منصبه يوم 30 يونيو/حزيران 2013، نزلت حشود من المصريين إلى الشوارع للمطالبة برحيله، واتهموه بالهيمنة على السلطة لصالح الجماعة وتمكينها من كل مفاصل الدولة، والتسبب في انهيار اقتصاد مأزوم أصلا.

وبعد ثلاثة أيام، أعلن قائد الجيش عزل أول رئيس مصري لم يأت من داخل المؤسسة العسكرية.

رباب المهدي:
من الصعب قياس حجم الخسائر التي سيلحقها الحكم القضائي بجماعة الإخوان المسلمين

التمويل
وتقول مديرة مكتب منظمة هيومن رايتس ووتش في القاهرة هبة مريف إن "أهم ما في قرار" المحكمة بحظر الجماعة هو التحفظ على أموالها وأصولها العقارية الذي سيؤثر سلبا "على شبكات الإخوان وخصوصا المدارس والمستشفيات".

وتشير مريف إلى أن القرار ينطبق كذلك على كل المجموعات المنبثقة أو الممولة من جماعة الإخوان، واعتبرت أن تجفيف التمويل هدفه "قبل كل شيء كسر بنية التنظيم".

واعتبرت أن التساؤل المطروح الآن هو "ماذا سيحدث لبعض النقابات (التي يهيمن عليها الإخوان) ولبعض الخدمات الاجتماعية" التي تديرها الجماعة؟

من جهته يقول الباحث في مركز كارنيغي للسلام الدولي أشرف الشريف إن الشبكات الاجتماعية للإخوان تشكل أحد أعمدة الحركة، مشيرا إلى أنه في عهد مبارك كان "الإخوان المسلمون متماسكين بسبب قناعاتهم الأيدولوجية، ولكن أيضا بفضل شبكات المصالح المشتركة سواء كانت اقتصادية أو شخصية".

وفي أول رد فعل للجماعة على حكم المحكمة الذي يمكن الطعن فيه واستئنافه، اعتبرت أن هذا الحكم "يندرج في إطار الإقصاء السياسي للإخوان المسلمين".

غير أنه بسبب التنظيم المغلق للجماعة الذي لا يعرف عنه من الداخل الكثير، فإنه من الصعب -حسب رباب المهدي- قياس حجم الخسائر التي سيلحقها هذا الحكم بها.

حسن نافعة: المشكلة سياسية
ولا يمكن حلها بأحكام قضائية (الجزيرة)

مخاوف
وبينما يثير قرار المحكمة مخاوف من عودة جماعة الإخوان إلى العمل السري، فإن أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة يعتبر أن "المشكلة سياسية ولا يمكن حلها بأحكام قضائية".

ورأى نافعة أن الحكم الصادر من محكمة أول درجة "يمكن أن تكون له آثار خطيرة، لكن ينبغي انتظار الحكم النهائي".

وفي بلد لم يجد بعدُ حلا لمسألة العدالة الاجتماعية التي كانت مطلبا رئيسيا لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، يمكن ملاحظة "صعود للقوى الثورية وللإسلاميين المتشددين" حسب ما تراه المهدي التي تضيف أنه إذا بقيت الأمور على حالها "فإن الشباب المحبط سيتجه إلى التشدد".

من جهته قال أشرف الشريف إن فض اعتصامي أنصار مرسي بعنف وسقوط مئات القتلى أثناء هذه العملية، كان بمثابة صب الزيت على نار الغضب الذي اشتعل في نفوس الإسلاميين إثر عزل مرسي، وعزز موقف المتشددين منهم الذين كانوا يعارضون المشاركة في العملية الديمقراطية.

وأضاف أن "هذه الأفعال رجحت موقف المتشددين" الذين كانوا يرون أنه لا جدوى من المشاركة في العملية السياسية، وهو "ما يجعل اللجوء إلى العنف الخيار الوحيد الممكن".

المصدر : الفرنسية

التعليقات