ماذا يعني تواجد الجيش اللبناني بمعقل حزب الله؟
آخر تحديث: 2013/9/25 الساعة 15:21 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/9/25 الساعة 15:21 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/21 هـ

ماذا يعني تواجد الجيش اللبناني بمعقل حزب الله؟

عناصر من الجيش اللبناني على أحد الحواجز في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت (الفرنسية)

نادر فوز-بيروت

بعد أربعين يوماً على انفجار الرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت والذي خلف العشرات بين قتيل وجريح، دخلت الدولة اللبنانية إلى معقل حزب الله وبيئته الحاضنة بلحظات، وبقرار سياسي وأمني تخلّى الحزب عن حواجزه وعوائقه الحديدية، وخلع عناصره ستراتهم المميزة وسلّموا مواقعهم لعناصر أمنية رسمية.

الداخل إلى الضاحية يرى وجوها جديدة غير ملتحية، تلبس بزات الأجهزة الأمنية التابعة للدولة، تسلمت النقاط الأمنية على مداخل الضاحية الجنوبية، وباشرت تنفيذ نفس المهام: التدقيق بهويات المواطنين، وتفتيش السيارات، واعتراض الشاحنات وغيرها.

منذ اليوم الأول للانتشار الأمني الرسمي، بدت الأمور أكثر لطافة على المواطنين. فمن يزور الضاحية، يتوقف على حاجز معروف قائده وعناصره وصلاحياتهم. ولم يعد المواطن يجد نفسه على نقطة تفتيش حزبية يراها البعض خارج نطاق الدولة.

الحزب موجود
أهل الضاحية تابعوا حياتهم اليومية بشكل طبيعي، وكأنّ شيئاً لم يتغيّر. فالحواجز لا تزال مكانها وزحمة السير على المداخل في أوجّها. وطبعاً الهاجس الأمني بقي صامداً في ذهنهم وتحركاتهم. فـ"ممنوع ركن السيارة" هنا، وممنوع تخطي الشريط الأصفر هناك.

قصير: دخول الدولة للضاحية إشارة واضحة بأنّ ملف الأمن الذاتي ليس خيار الحزب  (الجزيرة)

"إن شاء الله خيراً"، يقول معظم الأهالي هنا، يعبّرون عن ثقتهم بالدولة وقدرات عناصرها. فـ"لو أنّ قيادة حزب الله ليست على ثقة بقدرة الأجهزة لما سلّمتها أمن الضاحية".

كما أنّ في آراء الأهالي، تقديرات بأنّ أمن الحزب لم يترك الشارع ولن يتركه يوماً، فرغم كل التغييرات الحاصلة "لا بد وأنّ شباب المقاومة موجودون على الأرض، ويتابعون كل ما يحصل".

يلحظ الزائر للضاحية غياب عناصر الحزب التي حل محلها 450 عنصراً أمنياً، أمسكوا مبدئياً بمداخل الضاحية الجنوبية.

عناصر من الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام اللبناني، تدخل لأول مرة بهذا الشكل وهذا الزخم إلى هذه المنطقة منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي.

تخفيف الضغط
مرّ زمن على ذلك الواقع، وكانت التجربة الأخيرة في هذا الإطار مطلع عام 2009، خلال عهد وزير الداخلية السابق زياد بارود الذي وضع خطة لانتشار قوى الأمن، لتنظيم السير والإمساك بأمن الضاحية. ولكن سرعان ما فشلت بفعل العوائق السياسية وأزماتها.

قوى "8 آذار"، ترى أنّ "الخطوة إيجابية" وتنفي كل الاتهامات بـ"إقامة دويلة خاصة بالحزب في الضاحية". 

الصحفي قاسم قصير -المقرب من الحزب- يرى في التطورات الحاصلة بالضاحية "إشارة واضحة بأنّ ملف الأمن الذاتي ليس خيار الحزب". ويضيف "عدم تجاوب الأجهزة الأمنية وعدم جهوزيتها سابقاً دفع قيادة حزب الله إلى ممارسات مماثلة".

الانتشار الأمني للدولة أراح قيادة الحزب بحسب قصير، باعتباره يخفف "الإشكالات بين عناصر الحزب والناس، ويخفف الضغط على قيادته وجهوزيته".

ويرى أنّه في فتح أبواب الضاحية أمام الأجهزة الأمنية اللبنانية "رسالة إيجابية للمجتمع اللبناني"، تدفع باتجاه "مناخ إيجابي، على الصعيد السياسي تحديداً".

وعن آثار هذه الخطوة، أوضح الصحفي اللبناني أن من شأن هذا الانفتاح -في حال تلقفه من قبل الأفرقاء كافة- إعادة الحوار بين اللبنانيين ووضع النقاش على السكة الصحيحة في ما يخص ملف تشكيل الحكومة.

سعيد: من الضروري التحقق من هوية العناصر المنتشرة على الحواجز (الجزيرة)

العبرة بالتنفيذ
هذه النظرة التفاؤلية التي يحاول عكسها حلفاء حزب الله والمقربون منه، تقابلها قوى 14 آذار بنظرة أقل إيجابية.

منسق الأمانة العامة لهذه القوى، النائب السابق فارس سعيد، قال إنه "لا يمكن إلا الترحيب بالخطة الأمنية ولا يمكن معارضة مبدأ انتشار الدولة في آن، حتى ولو كان انتشاراً صورياً".

وتكمن العبرة والأهمية في آلية تنفيذ هذه الخطة وأسلوبها حسب سعيد، لافتا إلى ضرورة التحقق من العناصر المنتشرة على الحواجز اليوم، وما إذا كانت عناصر تابعة لحزب الله بثياب الدولة؟ وهو "الأمر الأخطر".

ولا يبحث سعيد عن التخفيف من أهمية ما يحصل في الضاحية اليوم، إنما يدعو إلى الانتظار أياما أو أسابيع حتى تتوضح كل معالم هذه الخطة، على أن يبقى التخوف "من حصول أي حدث أمني في تلك المنطقة، ليقول حزب الله إنه اتخذ خيار الدولة وفشل، فيعود إلى صيغة الأمن الذاتي ويكرسه".

وفي زاوية أخرى للموضوع، يرى محللون أن انتشار الأمن اللبناني في الضاحية، يهدف من خلاله حزب الله إلى محاربة بعض الظواهر الاجتماعية كتجارة المخدرات وغيرها وهو ما كان يتلافاه الحزب لكي لا يدخل في صدام مباشر مع أبناء الضاحية التي تعد حاضنته الشعبية الأساسية.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: