الشاب مؤيد اغبارية قضى في قتال ضد قوات بشار الأسد، وكان يحلم بالشهادة منذ طفولته (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

في قرية المشيرفة قضاء أم الفحم، أقيم بيت عزاء للشاب مؤيد زكي اغبارية (22 عاما) بعد تلقي أهله نبأ مقتله في سوريا، حيث كان يحارب إلى جانب الثوار المناهضين للنظام هناك.

وداخل بيت العزاء المزدان بصور "الشهيد البطل" ورايات مكتوب عليها "لا إله إلا الله"، قال والده أن نجله تمنى الجهاد والشهادة منذ طفولته داعيا له بالجنة.

وردا على سؤال الجزيرة نت حول توزيع الحلوى في بيت العزاء، أجاب الوالد أنه لا اعتراض على حكم الله، متفاخرا بمشاركة نجله في القتال "لإسقاط طاغية دمشق بشار الأسد" راجيا من الله أن يحتسب ابنه من الشهداء والصديقين.

مؤيد هو واحد من شباب آخرين، تختلف أسباب مغادرتهم قراهم، لكن سوريا جمعتهم. الشاب محمد ياسين (25 عاما) من مدينة طمرة قضاء عكا، فرَّ إلى سوريا قبل عام بعدما كان مطلوبا للقضاء في إسرائيل على خلفية جنائية.

وتبدي والدته وحيدة ياسين رضاها عن دأبه الاتصال بها مرة في الأسبوع، مكتفية بالقول إنها لا تعرف مكانه بالتحديد داخل سوريا، لكن أحد جيرانه رجّح التحاقه بالجيش السوري الحر ليس هربا من طائل القانون فحسب بل لدواع أيديولوجية.

أما الطالب عبد القادر التلة (26 عاما) -من بلدة الطيبة- فقد اعتقل الشهر الماضي فور عودته من سوريا، وهو الآن يخضع لمحاكمة في المحكمة العسكرية الإسرائيلية.

وخلال التحقيق معه، روى عبد القادر أنه سافر عبر تركيا لتقديم الدواء للجرحى، لكنه اعترف بانضمامه لتنظيم القاعدة في سوريا.

فلسطينيون يوزعون الحلوى في بيت عزاء عائلة اغبارية (الجزيرة نت)

مخالفة القانون
وكان عبد القادر قد انتقل من الأردن حيث يدرس الصيدلة في جامعة البترا إلى سوريا بعدما تأثر بطلاب سلفيين درسوا معه في الجامعة علاوة على تأثره بأفلام في اليوتيوب.

وقال أيضا وفق محضر التحقيق إنه سافر من عمّان لأنطاليا التركية، وتسلل لسوريا بواسطة مهربين حتى بلغ إدلب.

وتابع "في اليوم الثالث تمكنت من التواصل بالإنترنت وانكشفت على توسلات عائلتي بعودتي، وصورا لأمي وهي تبدو كمن ثكلتني، فقررت العودة بمساعدة مهرب سوري لقاء مائة دولار".

إسرائيل تنظر بعين الريبة إلى فلسطينيي الداخل العائدين من سوريا، وترى فيهم مصدر تهديد لأمنها، وتتخوف تحديدا من انتقال معلومات حيوية عبرهم لجهات معادية أو عودتهم من هناك مدربين وبخبرة عسكرية.

وترفض أغلبية عائلات هؤلاء الشباب التحدث عن الموضوع خشية اتهامهم بالتعاون مع المجاهدين من أبنائهم، أو عدم التبليغ عن نيتهم مخالفة القانون الإسرائيلي بالتسلل لـ"دولة عدو" أو خشية تعريض أبنائهم في سوريا للخطر.

سكان قرية المشيرفة أقاموا صلاة الغائب على الشاب مؤيد اغبارية (الجزيرة نت)

مرجعيات دينية
وردا على سؤال الجزيرة نت، تقول الناطقة بلسان الشرطة الإسرائيلية لوبا السمري إن عدد الملتحقين بالثورة السورية من فلسطينيي الداخل يبلغ العشرات ممن تسللوا عبر تركيا أو لبنان أو الجولان، وهذا ما تؤكده صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم، حيث نقلت عن المخابرات الإسرائيلية قلقها من تزايد الظاهرة.

من جانبه قال نائب رئيس الحركة الإسلامية كمال خطيب في تصريحات إذاعية إن الحركة تناصر الثورة السورية، مؤكدا أن "الشعب السوري بمفرده يستطيع أن يتحمل مسؤوليتها. وينوّه بأن العالم أصبح قرية واحدة، وأن الشباب عرضة لمؤثرات جمّة".

ويرى الأخصائي النفسي مروان دويري في ذهاب هؤلاء الشباب للقتال قضية "تتعلق بالقناعات التي تصبح جزءا من الضمير والقيم، مضيفا أن أمثال هؤلاء الشباب يعتبرون أنفسهم يسيرون حسب تعليمات ربانية، أو يأخذون بتعليمات مرجعيات دينية يقتدى بها ولا يمعنون التفكير بأسئلة تتعلق بالحياة الدنيا".

ويتابع "تشارك عدة مؤثرات في بناء منظومة قيمية تدفعه للجهاد، كالكتب ووسائل الإعلام، وهي رسائل تصبح جزءا من ضميره علاوة على شحنات عاطفية أحيانا".

المصدر : الجزيرة