أثار الحكم الذي أصدرته محكمة القاهرة للأمور المستعجلة أمس الاثنين بحظر جماعة الإخوان المسلمين تساؤلات عن مدى صحة الحكم من الناحية القانونية، وعن المسوغات التي استند إليها؟ وهل يسري هذا الحكم على حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الجماعة؟ والأهم من ذلك هل يعني أن القضاء المصري مسيّس؟

فمن جهتها اعتبرت جماعة الإخوان المسلمين أن الحكم الصادر بحلها هو إقصائي وانتقامي بالدرجة الأولى ومسيّس. وأضافت الجماعة في بيان لها أن هذا الحكم يهدف لإقصاء التيار الإسلامي، وهو صادر عن محكمة غير مختصة.

كما وصفت الحكم بالتغولي والتعسفي الذي ينتهك الحريات التي يكفلها القانون، مشيرة إلى أن الأمل معقود بنقض هذا الحكم والقضاء ببطلانه وإعادة الاعتبار للعدالة وسيادة القانون.

وقال عضو مكتب الإرشاد بالجماعة إبراهيم منير إن "جماعة الإخوان المسلمين أحد المعالم الأساسية في مصر، ولا يستطيع أي ديكتاتور أو حكم فاشي أن يوقفها بقرار سياسي حتى لو أخذ الصفة القضائية". فيما قال القيادي بالإخوان محمد علي بشر إنهم سيطعنون على الحكم لأنه "مخالف للقانون".

نيفين ملك قالت إن الحكم غير نهائي
ويمكن الطعن عليه (الجزيرة)

غير جائز
من جانبه قال وزير العدل المصري الأسبق أحمد مكي إن حكم حل جماعة الإخوان "غير جائز قانونا"، فلا يجوز للمحكمة أن تقضي بما لم يُطلب منها، والحكم هو "اعتراف ضمني بوجود الجماعة، لأنه لا يجوز حلُّّ كيان ليس له وجود".

أما عضو جبهة الضمير المحامية القبطية نيفين ملك فقالت إن حكم حظر جماعة الإخوان المسلمين يأتي ضمن محاولات إقصاء التيار الإسلامي، مشيرة إلى أن الحكم غير نهائي ويمكن الطعن عليه.

وقال المتحدث باسم حركة قضاة من أجل مصر المستشار وليد شرابي إن هذا الحكم تحصيل حاصل وعديم اﻷثر، "فجميع الآثار التي كان من المفترض أن تترتب عليه قام بها الانقلابيون قبل صدوره، بما في ذلك غلق المقرات ومصادرة الممتلكات وحملات الاعتقال".

وتابع شرابي "الدولة التي يقودها الانقلابيون ليست دولة قانون، ولا تحتاج إلى أحكام لكي تشرع في اتخاذ الإجراءات التي ترى أنها تؤمن لهم هذا الانقلاب".

وعن ما إذا كان الحكم يسري أيضا على حزب الحرية والعدالة الذي أسسته الجماعة في أعقاب ثورة يناير 2011، قال الخبير القانوني السيد أبو الخير إن هناك جهة مختصة بذلك وهي محكمة القضاء الإداري ولجنة الأحزاب، ومن ثم فإن الحكم لا ينسحب على الحزب، لكون محكمة الأمور المستعجلة غير مختصة بشؤون الأحزاب لأنها أنشئت بقرار إداري.

وأضاف أبو الخير إن جمعية الإخوان المسلمين تأسست في مارس/آذار الماضي بناء على قانون صحيح، ومن ثم فهي صحيحة، علما بأنه لا وجود قانونيا لجماعة الإخوان، وإنما توجد جمعية يختص بالنظر في حظرها القضاء الإداري، مشيرا إلى أن الحكم توسع في اختصاصاته، والمحكمة غير المختصة يكون حكمها منعدما، وليس له أي أثر قانوني.

فرحات: الحكم يتفق مع الهوى السياسي
لخصوم الجماعة (الجزيرة)

هوى سياسي
من جانبه قال أستاذ القانون الدستوري محمد نور فرحات إن حكم حل تنظيم جماعة الإخوان المسلمين "يتفق مع الهوى السياسي لخصوم الجماعة، وإن الحكم من الناحية القانونية مصيره الإلغاء".

وأضاف أن محكمة الأمور المستعجلة غير مختصة على التحفظ على أموال أي من قيادات الجماعة، كما أنها غير مختصة بحظر التنظيمات والأحزاب والجمعيات، مؤكدا أن التحفظ على الأموال التي يتم التحصل عليها بسبب ارتكاب نشاط إجرامي، من اختصاص النائب العام، تحت رقابة محكمة الجنايات. وأشار إلى أن حظر التنظيمات السياسية والجمعيات الأهلية ليس من اختصاص الأمور المستعجلة، بل من اختصاص محكمة القضاء الإداري.

وليس بعيدا عن ذلك ما أعلنه المحامي الحقوقي نجاد البرعي من أن الحكم خاطئ وصادر من محكمة غير مختصة، ويمتد أثره إلى ما هو أبعد حتى من جماعة الإخوان.

وأوضح البرعي خلال تدوينة على موقع فيسبوك أن الحكم "يشكل تأكيدا على أن القضاء المصري أصبح لاعبا سياسيا"، مضيفا "مثل تلك الأحكام لا تنال من هيبة القضاء فقط ولكنها أيضا تنال من شرعية الحكم".

ترحيب
في المقابل، رحّبت شخصيات وحركات سياسية بحكم حظر جماعة الإخوان المسلمين، وقال مقيم الدعوى المحامي محمود عبد الله إن الحكم صدر في مواجهة السلطات العامة التي ستقوم بتنفيذه خلال لجنة تابعة لمجلس الوزراء لحصر ممتلكات الإخوان وأموالها. وأشار إلى أن ضرورة تنفيذ الحكم حتى يستأنف عليه.

فيما اعتبر رئيس حزب الشعب الديمقراطي المستشار أحمد جبيلي أن الحكم "أصاب كبد الحقيقة، وجاء ملبيا لرغبة جموع الشعب المصري الرافضة لهذه الجماعة الإرهابية المتطرفة، ونأمل في إدراج الجماعة على لائحة التطرف والإرهاب".

كما أشادت حملة تمرد بمحافظة المنيا بالحكم، معتبرة أن ذلك يؤكد استقلال القضاء المصري، واصفة إياه بـ"الشامخ". وأكدت الحملة أن الحكم جاء نتيجة أعمال العنف التي مورست من قبل الجماعة، وهو ما كان يقضي بعودة الجماعة للحظر مرة أخرى.

المصدر : الجزيرة