المناهج الدراسية في الصين أعباء كبيرة ونتائج محدودة (الجزيرة)

                                                                                                 عزت شحرور-بكين

احتلت الصين الموقع الأول في العالم من حيث عدد الطلبة الدارسين في الخارج، بعدما سجلت أعدادهم مستويات غير مسبوقة.

ووفق إحصاءات أصدرتها وزارة التربية والتعليم الصينية فإن نحو 400 ألف طالب غادروا البلاد العام الماضي للدراسة في الخارج، بزيادة 18% عن العام الذي سبقه. وعلى ضوء نسب الزيادات السنوية المتسارعة ورغبات الطلبة وذويهم، توقعت الوزارة أن تتجاوز الأعداد 600 ألف طالب بحلول العام 2015.

وقدرت الوزارة عدد الطلبة الصينيين الذين تلقوا تحصيلهم العلمي في الخارج بنحو 2.5 مليون طالب خلال الفترة من عام 1978 "بداية عهد الانفتاح الصيني " حتى عام 2006، 90% منهم خلال الأعوام العشرة الأخيرة.

لكن المثير والمقلق الذي كشفت عنه الوزارة في تقريرها أن الدراسة في الخارج لم تعد تقتصر على طلبة الدراسات العليا كالماجستير والدكتوراه كما كان عليه الحال سابقاً، ولا حتى على درجة البكالريوس، بل إن النسبة الكبرى منهم من طلبة المستويات الأدنى كالمدارس الثانوية والإعدادية. وأظهر التقرير أن نسبة الطلبة الصينيين الذين يتقدمون لامتحان الثانوية العامة في تراجع بنسبة 6% سنوياً طوال الأعوام الخمس الماضية.

خبراء: أولياء الأمور لا يثقون
في نظام بلادهم التعليمي (الجزيرة)

تعددت الأسباب
ويرى خبراء أن السبب الأهم في ذلك يعود إلى عدم ثقة الطلبة وأولياء أمورهم في نظام بلادهم التعليمي، بالإضافة إلى أسباب أخرى كتحسن الأحوال المعيشية، وصعوبة اجتياز امتحان الثانوية العامة في الصين.

ويضيفون إلى ذلك ولع الصينيين بالتباهي والتفاخر بتعليم أبنائهم في الخارج، واتساع فرص الحصول على عمل جيد بعد التخرج، حيث إن الكثير من الشركات والمؤسسات الصينية -بما فيها المملوكة للدولة- تمنح أولوية التوظيف لخريجي الجامعات الأجنبية ولمن يتقنون لغات أخرى.

وتقول جنغ فنغ التي تعمل في إحدى الشركات الحكومية للجزيرة نت إنها قررت إرسال ابنها الوحيد ذي 14 عاماً للالتحاق بمدرسة ثانوية في أستراليا لتجنب الضغط الذي تسببه المناهج الدراسية والذي يؤثر سلباً على صحة الطفل الجسدية والنفسية، وكذلك لصعوبة اجتياز امتحانات الثانوية العامة في الصين.

 لي نا:
أسباب زيادة أعداد الطلبة الصينيين الراغبين بالدراسة في الخارج ترجع إلى الانفتاح الذي يشهده المجتمع الصيني وتطلعه إلى الغرب كنموذج ناجح، وعدم الرضى عن المناهج الدراسية الصينية

اختلاف الأسلوب
وتضيف أن اختيار التخصص والانتساب إلى الجامعات في أستراليا "أسهل بكثير منه هنا، ناهيك عن تمكينهم من الاعتماد على النفس واكتساب الثقة في سن مبكرة، خاصة أن قدرة الأطفال على الاندماج بالمجتمعات والثقافات الأخرى تكون أفضل كلما كانت أعمارهم أصغر".

ويقول سونغ روي الذي بدأ دورة مكثفة في اللغة الإنجليزية للالتحاق بإحدى الجامعات الأميركية، إن أساليب التعليم في الغرب تختلف عما عليه في الصين من حيث صقل شخصية الفرد وتنمية مواهبه وقدرته على اتخاذ القرار والاهتمام به كفرد وليس كجماعة.

وترى لي نا الخبيرة في مركز مي خوا شين تشانغ للاستشارات التعليمية والتربوية في تصريح للجزيرة نت، إن أسباب زيادة أعداد الطلبة الصينيين الراغبين بالدراسة في الخارج تكمن في "الانفتاح الذي يشهده المجتمع الصيني وتطلعه إلى الغرب كنموذج ناجح، وعدم الرضى عن المناهج الدراسية الصينية، ورغبة الآباء في حصول أبنائهم على عمل في الخارج، وكذلك الحصول على الجنسية".

ورغم أن تكلفة الدراسة السنوية للطالب الصيني في الخارج تبلغ نحو 30 ألف دولار، وهي أكثر بعشرة أضعاف من تكلفة الدراسة في الصين، فإن الآباء لا يمانعون في ذلك طالما أن طفلهم الوحيد الذي لا يسمح لهم القانون بإنجاب غيره سيحظى بتحصيل علمي يضمن له مستقبلاً أفضل.

وتعتبر الولايات المتحدة وأستراليا وكندا والمملكة المتحدة من أكثر الدول التي تستهوي الطلبة الصينيين، حيث تجاوزت الصين جارتها الهند في عدد طلابها الدارسين في الولايات المتحدة والذين بلغ عددهم نحو 180 ألف طالب يشكلون ربع عدد الطلبة الأجانب في البلاد.

المصدر : الجزيرة