المؤتمر ناقش دور القضاء في إرساء دعائم الأمن الاجتماعي الأسري (الجزيرة)

سيد أحمد الخضر-الدوحة
 
طالب العديد من رؤساء المحاكم والخبراء القانونيين بإصلاح القضاء العربي ومنحه الاستقلال التام، ليكون حصنا منيعا يلبي تطلعات الرأي العام في إنصاف المظلوم وصون الحقوق والحريات.
 
وجاءت مطالب سدنة العدل على هامش مؤتمر رؤساء المحاكم العربية الذي انطلقت أعماله اليوم بالدوحة، ويناقش على مدى ثلاثة أيام "المحاكم الخاصة كوسيلة للارتقاء بالعدالة"، وإسهام القضاء في إرساء دعائم الأمن الاجتماعي الأسري، ودوره في إنفاذ الاتفاقيات الدولية في منازعات الاستثمار.
 
ويتزامن عقد المؤتمر مع اضطرابات سياسية تشمل العديد من الدول العربية ويتهم القضاء بالتقصير في التفاعل معها، مقابل توغل الأمن في الحياة العامة وتقليص مساحة الحريات والحقوق.
 
فساد وظلم
وقال رئيس المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية عبد الرحمن الصلح إن القضاء "في هذه الظروف" يواجه ويعاني من صعوبات ينبغي معالجتها كي يبقى صرحا منيعا ينتصر للحق ويصون الحريات.
 
وخلال حديثه عن ضرورة الارتقاء بالقضاء، قال الصلح إن المجتمعات التي تختفي فيها العدالة "هي غابات يسودها الفساد والظلم والطغيان، مما يدفع الأجيال الصاعدة إلى الهجرة للبحث عن عمل وهوية".
 
وشدد على أن الظروف الاستثنائية التي تمرَّ بها المنطقة العربية تتطلب التعاون والتضامن بين المحاكم، لأن القضاء يشكل الدعامة الأساسية لبناء دولة القانون وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
 
ولفت إلى أن الاضطرابات التي "هزت أجزاء كبيرة من البلاد العربية"، أرخت بثقلها على الوضع السياسي والأمني وجعلت الشعوب تتطلع لبناء مجتمعات يسودها العدل.
 
العامري حذر من توظيف العدالة في تصفية الحسابات بين الفرقاء السياسيين (الجزيرة)
أما رئيس المجلس الأعلى للقضاء بقطر الدكتور مسعود محمد العامري، فشدد على أن القضاء مهمة نبيلة تتطلب قدرا كبيرا من النزاهة والحيدة، لأن المحاكم تمثل الملاذ الوحيد للناس طلبا للعدل والإنصاف، ويجب أن تتمتع بالاستقلال التام.
 
وفي حديث للجزيرة نت قال العامري إنه ما دام هناك تداخل وتواصل بين القضاء والسلطتين التشريعية والتنفيذية، فإن المحاكم لن تتمكن من إنصاف المظلومين والاضطلاع بدورها في صون الحقوق والحريات.
 
ومع أن العامري -الذي يرأس أيضا محكمة التمييز- يلاحظ سعْي الدول العربية للرفع من كفاءة الجهاز القضائي، فإنه يشدد على ضرورة تعديل بعض القوانين وخصوصا الإجرائية منها، حتى يقتنع المواطن بجدوى اللجوء للمحاكم.
 
وينبه إلى أن العديد من الدول العربية لديها قوانين "كانت مقبولة حين صدورها لكن الزمن تجاوزها" ولم تعد تخدم حيدة القضاء ولا تلبي طموحات الرأي العام.
 
النزاهة والحياد
وبخصوص الموقف الذي ينبغي للمحاكم اتخاذه إزاء ما يعتمل في المنطقة من أزمات، شدد العامري على ضرورة حياد القضاة تجاه ما يموج به الشارع من تباين واختلاف.
 
وبينما حذر من توظيف العدالة في تصفية الحسابات بين الفرقاء السياسيين، حذر العامري القضاة من التواصل بشكل مباشر مع الرأي العام، تفاديا لأي تصنيف قد يؤثر على نزاهتهم، قائلا إن المحاكم إذا أصبحت طرفا لن تكون جهة فصل مقنعة في نهاية المطاف.
الخضراوي قال إن الأمن هو مطلب الشعوب الأول في زمن الثورات (الجزيرة)
 
وفي كلمة افتتح بها أعمال المؤتمر، عول العامري على دور "المنابر الدورية" في تبادل الخبرات والتجارب، لمواكبة التطورات، قائلا إن الدول العربية لديها من المقومات ما يمكنها من التنسيق والتعاون في مجال القضاء.
 
أما المستشار بمحكمة النقض المغربية محمد الخضراوي فطالب بإستراتيجيات لتحسين مخرجات العدالة التي قال إن عدة عناصر تساهم في صنعها، ولا يمكن تحميل القضاة وحدهم مسؤولية ما يشوبها من ضعف أو تقصير.
 
وبالرغم من خيبة أمل الشارع العربي تجاه دور المحاكم، تمسك الخضراوي بأنه لا توجد أزمة ثقة بين المواطنين والقضاة، قائلا إنه لا بديل عن المراهنة على دورهم في إنصاف المظلومين وصون الحقوق والحريات.
 
وفي تصريح للجزيرة نت، رفض القاضي المغربي الحديث عن تقصير القضاء تجاه إراقة الدماء في بعض الشوارع العربية، بحجة أن الأمن هو المطلب الأول للناس في زمن الثورات، مضيفا: هذه مجرد تهم يلقيها البعض جزافا ولا يمكن الجزم بأن الأمن تورط في قتل الناس.
 
وبحسب الخضراوي فإن الشارع العربي لجأ أكثر من مرة للمحاكم طلبا لعزل المسؤولين "ومحاسبة من يسمونهم برموز الفساد".

المصدر : الجزيرة