جانب من الندوة التي عقدتها أمس قيادات من حركة النهضة (الجزيرة نت)

 خميس بن بريك-تونس  

توترت العلاقة بين الاتحاد العام التونسي للشغل وحركة النهضة التي تقود الترويكا الحاكمة في تونس عقب تحفظات الأخيرة على خارطة الطريق التي طرحتها أربع منظمات من ضمنها الاتحاد للخروج من الأزمة السياسية التي تعيشها تونس.

وتجلّى هذا التوتر بعد إعلان الاتحاد -أكبر منظمة نقابية- عن فشل المفاوضات تبعه قرار هيئته الإدارية يوم الأحد الماضي الدخول في احتجاجات واعتصامات ضدّ الترويكا في الجهات تمهيدا لتنفيذ مسيرة كبرى بالعاصمة لإجبار الحكومة على الاستقالة.

واتخذ القرار ردّا على ما اعتبره الاتحاد "مماطلة" من حركة النهضة في القبول بخارطة الطريق المتمثلة في إقالة الحكومة الحالية وتعويضها بحكومة غير متحزبة وذلك خلال ثلاثة أسابيع من انطلاق الحوار بين الفرقاء تمهيدا لإجراء الانتخابات المقبلة.

وكانت حركة النهضة -التي تمتلك أغلب مقاعد المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان)- قد أعلنت عن تحفظاتها بشأن خارطة الطريق، وتمسكت بإنهاء مرحلة التأسيس أوّلا من خلال إقرار الدستور وصياغة قانون الانتخابات وتحديد موعدها قبل تسليم السلطة لحكومة جديدة.

وفي مؤتمر صحفي عقدته أمس الاثنين أبدت قيادات النهضة استغرابها من الاتهامات التي وجهها لها اتحاد الشغل وتهديده بتحريك الشارع، متهمة إياه بالانحياز للمعارضة رغم أنها تؤكد سعيها للشروع في الحوار على أرضية مبادرة اتحاد الشغل لإيجاد تسوية.

 رفيق عبد السلام: النهضة تسعى لإنجاح الانتقال بعيدا عن المشاحنات (الجزيرة نت)

حلول توافقية
وأكد عضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة رفيق عبد السلام أنّ حزبه يسعى لإنجاح مسار الانتقال بعيدا عن المشاحنات السياسية، وأنّ البلاد "في حاجة إلى إدارة حوار بين الفرقاء دون شروط مسبقة لإيجاد حلول توافقية تنهي الأزمة".

ودعا عبد السلام اتحاد الشغل إلى عدم الانحياز للمعارضة واستئناف المفاوضات، لافتا إلى أنّ هناك نقاط التقاء واختلاف مع مبادرة اتحاد الشغل والرباعي الراعي للحوار، وقال إن "المهمّ هو الجلوس على طاولة الحوار ليقدم كل طرف رؤيته لإيجاد حلول توافقية".

ولدى سؤاله عن موقفه من إعلان اتحاد الشغل تحريك الشارع وما إذا كانت حركة النهضة ستردّ بنفس الأسلوب، قال عبد السلام "نحن نرغب في حلّ القضايا الخلافية عبر حوار ولا نرغب في التصعيد والتصعيد المتبادل".

ويقول إن مصلحة تونس لا تقتضي استخدام الشارع سواء من المعارضة أو الحكومة، لافتا إلى أنّ المعارضة "دأبت" على تحريك الشارع ضدّ الحكومة منذ شهرين بواسطة اعتصام "الرحيل" بمحيط المجلس التأسيسي بباردو "لكن هذا المخطط فشل".

وأكد أنّ النهضة تبحث في هذه المرحلة عن التهدئة السياسية والاجتماعية، لكنه لم يستبعد خروج مسيرات بالشوارع تأييدا للحكومة الحالية. ويقول "إذا كان الاتحاد يسعى لاستخدام الشارع فأطراف الحكومة تستطيع أن تستخدم الشارع هي أيضا".

  سامي الطاهري: إجراءات التصعيد واردة (الجزيرة نت)

التهديد بالتصعيد
على الجانب الآخر قال الناطق باسم اتحاد الشغل سامي الطاهري إنّ "تهديد حركة النهضة بالتصعيد المقابل في الشارع يدخل في لغة التصادم"، مؤكدا أن التحركات النقابية ستتخذ أشكالا سلمية من خلال تنفيذ اعتصامات نقابية بالجهات وصولا للعاصمة.

وأشار إلى أنّ الهيئة الإدارية لاتحاد الشغل ستجتمع بعد أيام لاتخاذ قرارات تصعيدية "إذا واصلت النهضة تعنتها بعدم قبول خارطة الطريق"، مبينا أن الهيئة سلطة قرار وبإمكانها الإعلان عن الإضراب العام.

وبشأن تعليقه عن اتهام اتحاد الشغل بالانحياز للمعارضة قال الطاهري إنّ المعارضة هي التي انحازت للاتحاد بقبولها خارطة الطريق برمتها، في حين "انحازت حركة النهضة إلى مصالحها الخاصة للتمسك بالحكم على حساب مصلحة البلاد".

وأوضح أنّ المعارضة عدلت من موقفها وقبلت بالإبقاء على شرعية المجلس التأسيسي لحين استكمال مهامه التأسيسية في زمن محدد وبعدم إقالة الحكومة قبل انطلاق الحوار، وانتقد في المقابل تمسك حركة النهضة بإنهاء مرحلة التأسيس "وقتما شاءت" قبل تسليم الحكم.

ويقول "هناك نوع من التشبث في الحكم جعل المناورة هي الغالبة على خطاب حركة النهضة لربح الوقت"، مؤكدا أنّ موقفها "الجديد الوحيد" هو قبولها بتشكيل حكومة محايدة تشرف على الانتخابات المقبلة "لكن دون أن تحدد متى يقع تشكيلها أو ما هي صلاحياتها؟".

المصدر : الجزيرة