بوادر الانتفاضة تلوح بالأفق وعواملها كثيرة أهمها ممارسات الاحتلال التي لا تنتهي (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

شكّلت عملية قتل الجندييْن الإسرائيليين على أيدي فلسطينيين بمدن مختلفة من الضفة الغربية خلال اليومين الماضيين دافعا لدعوات باتت حقيقية لانتفاضة فلسطينية ثالثة، للرد على اعتداءات الاحتلال التي لم تنقطع.

وكان أبرز هذه الدعوات ما تبناه "ائتلاف شباب الانتفاضة-فلسطين" عبر تسجيل مصور على اليوتيوب، والتي تأتي للرد على ممارسات الاحتلال ومستوطنيه ضد الفلسطينيين بمختلف أماكنهم بالضفة أو بالقطاع، وممارساته العنيفة أيضا ضد المسجد الأقصى والقدس.

ورغم أن ما يجري هو بوادر انتفاضة ثالثة برأي البعض، فإن الجميع متفقون على أن الشعب الفلسطيني يعيش حالة احتقان وغليان حقيقة وبالتالي يقوم بردود فعل طبيعية على الاحتلال واعتداءاته.

واتفقوا أيضا على ضرورة أن ترد السلطة الفلسطينية على ممارسات إسرائيل بوقف المفاوضات والتنسيق الأمني وتشكيل الوحدة الداخلية، وضرورة إنهاء الانقسام والعودة إلى الحوار، وأن "يتم الاستعداد لمواجهة الاحتلال على الأرض".

عوامل الانفجار
وأرجع الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي حالة الاحتقان هذه إلى التنكيل وممارسات الاحتلال الإسرائيلي، وقمعه للمظاهرات السلمية بشراسة وإجرام، إضافة للاجتياح اليومي للمدن والقتل والاعتقالات.

اعتداءات الاحتلال على الفلسطينيين لم تتوقف وتصاعدت خلال المفاوضات(الجزيرة)

ثم إن إفشال المفاوضات المتواصل وشعور الفلسطينيين بأن الأفق مغلق بالكامل كلها أسباب تقف وراء ذلك، إضافة لعدم وجود أي تقدم في جهود المصالحة الوطنية الفلسطينية، والأهم هو التدهور الرهيب في الأوضاع المعيشية والاقتصادية للمواطنين، حسب البرغوثي.

ويتابع في حديثه للجزيرة نت أن هذه رسالة للاحتلال بأن كل ما سبق عوامل تجعل الوضع قابلا للانفجار في أي وقت، خاصة في ظل استمرار القيادة السياسية الفلسطينية في تجاهل رأي الشعب بدعوتها للتخلي عن المفاوضات.

وطالب الفلسطينيين بالإسراع في توحيد صفوفهم، وتشكيل قيادة موحدة، وتبني المقاومة الشعبية وتصعيدها والمطالبة بفرض عقوبات ومقاطعة لإسرائيل مقابل هذه المفاوضات "التي لا جدوى منها سوى أنها غطاء تستعمله إسرائيل لفرض المزيد من سيطرتها على الأرض".

مقاومة بالمثل
من جهته رأى الأسير المحرر والقيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ عدنان خضر أن حالة البؤس التي يعيشها الفلسطينيون من كل شيء، على رأسها جرائم الاحتلال، تدفعهم للتفكير جديا فيما يُخرج أبناءهم من السجون ويوقف اعتداءات الاحتلال تجاه مقدساتهم ومصادرته أرضهم وفرضه سياسة الأمر الواقع عليهم.

وأكد الشيخ خضر للجزيرة نت أن الاحتلال لا يقوم بالقتل والاعتقال بشكل عفوي، بل هي سياسية منظمة وممنهجة، "وإلا لماذا يعتقل العشرات يوميا ويقتل الشهداء جماعة وتباعا في جنين وقلنديا؟"، داعيا السلطة لوقف المفاوضات والتنسيق الأمني مع الاحتلال، وتبني سياسة الرد بالمثل على اعتداءات الاحتلال، وعدم التزام الصمت.

المقاومة الشعبية أحد خيارات هذه الانتفاضة التي ربما تنتقل لأشكال أخرى (الجزيرة)

وأضاف "إن كان من قدر الله أن تبكي أمهات فلسطين على شهدائها فإنه من قدر الله أيضا أن تبكي أمهات الجنود الإسرائيليين أيضا".

أما الناطق باسم الفصائل الفلسطينية بمدينة نابلس عماد اشتيوي فأكد أن الشعب الفلسطيني بات يبحث فعلا عن هذه الانتفاضة، وبات يدرك أن المقاومة وبأشكالها المختلفة هي الحل، بما فيها المسلحة.

رد الاحتلال
بدوره أكد المحلل السياسي جهاد حرب أن الفلسطينيين يعيشون فعلا حالة احتقان ناجم عن ممارسات الاحتلال والوضع الاقتصادي السيئ، "وغياب الأمل بأي سلام قادم أو نجاح المفاوضات القائمة"، وقال إن الأسباب كامنة لأي انتفاضة، "ولكن شرارة البدء ربما تكون الآن أو قريبا".

وتوقع حرب أن يتخذ الاحتلال من ردود فعل الفلسطينيين على عنفه المزيد من الإجراءات العقابية والمصادرة للأرض والتشديد للحصار.

وكثرت في الآونة الأخيرة هجمات الاحتلال على الفلسطينيين العزّل، إذ قتلت إسرائيل خلال خمسة أسابيع مضت نحو عشرة فلسطينيين وجرحت العشرات واعتقلت ما يزيد على خمسمائة مواطن، وصادرت مساحات واسعة من الأرض، وأقامت "ليشم" كأول مستوطنة بعهد المفاوضات الجديدة.

المصدر : الجزيرة