فلاحون يجمعون محصول الطماطم في حقول دلجا (الجزيرة)
 
يوسف حسني-دلجا

تعدت آثار عملية اقتحام قوات الأمن المصرية لقرية دلجا التابعة لمركز ديرمواس في محافظة المنيا بجنوب مصر الجوانب الاجتماعية والمعنوية في حياة القرية، وامتدت آثار هذه العملية إلى الجانب الاقتصادي الذي يعد من أكثر الجوانب تأثرًا.

ويعتمد أغلب سكان القرية، الواقعة على بعد ثلاثة كيلومترات من الطريق الصحراوي الغربي الممتد من الجيزة شمالا وحتى الأقصر جنوبًا، على الزراعة مصدرا رئيسيا للدخل، فهم يزرعون أنواعا متعددة من الخضار والحبوب والفواكه كالفول السوداني والطماطم نظرًا لطبيعة أرضها الرملية، وكذلك الذرة الشامية والذرة العويجة والتوابل من الشطة والكمون.

أكياس بصل معبأة في انتظار النقل (الجزيرة)

كساد
ويعد البصل الصغير الحجم -الذي يستخدم في عملية التخليل ويطلق عليه أهل القرية اسم البَزق- المحصول الأشهر والأهم في القرية، وإلى جانب النشاط الزراعي يوجد في القرية قرابة 25 محجرًا لإنتاج مواد البناء كالزلط والرمل والحصا.

وتعاني القرية من حالة كساد شديدة تسبب فيها تشهير وسائل الإعلام المؤيدة للانقلاب العسكري وتصويرها على أنها معقل "للإرهاب"، وعززتها عمليات الحصار والاقتحام وفرض الحظر التجوال التي نفذتها قوات الجيش والشرطة على مدار الأسابيع التي أعقبت الانقلاب وخاصة عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة.

وتزامنت عملية حصار القرية واقتحامها مع الموسم السنوي لمحصولي الفول السوداني والبصل، الذي يبدأ من يوليو/تموز ويستمر حتى نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام، إلا أن الخسارة الكبرى لحقت بالعاملين في محصول البصل الذي تعد دلجا الأكثر إنتاجًا له على مستوى الجمهورية وتتجاوز مساحة الأرض المزروعة فيه بالقرية الألف فدان.

رجب محمد: تنقل التجار بات محفوفا بالمخاطر (الجزيرة)
خسائر
ويقول رجب محمد، أحد العاملين في مجال بصل التخليل، إن ما تعرضت له القرية من حصار ودهم أوقع خسائر فادحة على المزارعين والتجار والعمال في هذا المجال أيضا.

ويشير محمد إلى أن خروج ودخول التجار إلى القرية بات أمرًا محفوفا بالمخاطر، وهو ما أدى إلى تراجع أسعار البصل إلى نصف قيمتها تقريبًا بعد أن تراجع الطلب بشكل غير مسبوق نظرًا لصعوبة نقله.
 
ويوضح أن القرية كانت تصدر حوالي 80 طنًّا في اليوم قبل تدخل الجيش لعزل الرئيس محمد مرسي، وتراجع التصدير الآن إلى حوالي 15 طنا في اليوم، كما تراجع سعر الطن الواحد من 5000 جنيه إلى 3000 جنيه.

إبراهيم محمد: المروحيات تخيف المشترين (الجزيرة)
ويضيف محمد في حديثه للجزيرة نت أن هذا المحصول يستوعب أكثر من 50 ألفًا من أبناء القرية بينهم نساء وأطفال بدءًا من عملية الزراعة ومرورًا بعمليات جمع المحصول ونقله ووزنه وفرزه وتقشيره وتجهيزه وتعبئته وانتهاءً بتحميله تمهيدًا لنقله إلى المحافظات الأخرى، وقد أصبح أكثر من نصف هؤلاء عاطلون عن العمل بسبب ظروف الحصار والحظر.

انخفاض الدخل
وتساءل إبراهيم محمد، الذي يعمل في الحقل ذاته، كيف يأتي تاجر لشراء محصول والمروحيات تحلق فوق رأسه؟ لافتًا إلى أن العامل الواحد كان دخله اليومي يترواح ما بين مائة و150 جنيهًا قبل الانقلاب فيما لا يتجاوز دخله الآن 30 جنيهًا.

ويضيف محمد للجزيرة نت أن هذا المحصول لا يمكن تخزينه أكثر من 10 أيام عقب تجهيزه نظرًا لارتفاع درجة الحرارة، وهو ما يهدد بخسارة تقدر بملايين الجنيهات إن لم يتمكن التجار من تصريف ما لديهم من محاصيل.

ويشار إلى أن محاصيل أخرى وفي مقدمتها محصول الطماطم تواجه مشكلات في النقل أو التخزين بسبب عملية الحصار التي تخضع لها القرية من جهة وبسبب ارتفاع درجة الحرارة من جهة أخرى.

المصدر : الجزيرة