الصين "تطعّم" إعلامها ضد الليبرالية
آخر تحديث: 2013/9/23 الساعة 15:40 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/9/23 الساعة 15:40 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/19 هـ

الصين "تطعّم" إعلامها ضد الليبرالية

صحفيو الصين يخضعون لإعادة تأهيل (الجزيرة)

عزت شحرور-بكين

فرضت السلطات الصينية على صحفييها وإعلامييها الخضوع لدورات تدريبية في الفكر الشيوعي والنظرية الماركسية اللينينية، حيث سيخضع أكثر من ثلاثمائة ألف صحفي من العاملين في المؤسسات الإعلامية الحكومية لهذا البرنامج خلال الأشهر الستة القادمة، في خطوة اعتبر مراقبون أنها تستهدف الحد من تفشي "الأفكار الليبرالية والغربية" التي تتسرب من خلال شبكة الإنترنت.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مسؤول حزبي رفيع قوله إن وسائل الإعلام الصينية "تمر بظروف غاية في التعقيد أكثر من أي وقت مضى، وأصبحت شبكة الإنترنت ساحة حرب للآراء المتعددة ولتسلل الكثير ممن لا يتحلون بروح المسؤولية، وبات من الضروري تعزيز القيم والمبادئ الماركسية لدى الجيل الجديد من الصحفيين الشباب".

وأدى التطور السريع في وسائل الاتصال الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي إلى تغيير واضح في التركيبة الإعلامية وفي طبيعة الحصول على المعلومة وتداولها.

وعلى الرغم من أن السلطات الصينية تحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي الدولية المعروفة مثل فيسبوك وتويتر، فإن الصين أصبحت تستحوذ على أكبر عدد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في العالم بأكثر من ثلاثمائة مليون مدوّن أو صاحب "وي بو"، وهي النسخة الصينية من تويتر.

أدلجة
وقال، للجزيرة نت، أحد الصحفيين الذين شاركوا في الدورة التدريبية "إن الدورة طغى عليها الطابع الأيديولوجي والعقائدي ولم تقدم لنا أية إضافات على الصعيد المهني"، مضيفاً أن المدربين هم من أساتذة الفكر الماركسي في الجامعات الصينية وليس لديهم أدنى خلفية عن العمل الصحفي والإعلامي، و"القضية الوحيدة المشتركة بين المدربين والمتدربين هي أن كليهما مضطر لفعل ذلك".

وأثار القرار جدلا واسعا في الأوساط الإعلامية والأكاديمية، وكذلك على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. فقد اعتبره البعض إضاعة للوقت وتبديدا للموارد لا مبرر له باعتبار أن مناهج كليات الصحافة والإعلام المقررة تتضمن مثل هذه المواد. كما أن تقدم الصحفي للحصول على بطاقة صحفية يتطلب اجتياز امتحان آخر في الفكر الشيوعي والنظرية الماركسية.

واعتبر آخرون أن هذه الخطوة ضرورية "تفرضها التطورات الراهنة ودور الإعلام في توجيه الرأي العام والالتفاف حول سياسات الحزب والدولة والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي".

ويرى خبراء أن معظم وسائل الإعلام في الصين لا تتعدى كونها "أبواقا دعائية للدولة ويخضع محتواها لقبضة رقابية شديدة تفرضها عليها السلطات التي تحظر أحياناً التطرق إلى قضايا تعتبرها حساسة أو مثيرة للجدل وقد تؤدي إلى حالات من الاضطراب وعدم الاستقرار الاجتماعي".

دنغ يو ون:
مع اتساع الفضاءات يصبح من العبث فرض قيود جديدة

احتواء
لكن النائب السابق لرئيس تحرير مجلة "ستادي تايمز" التي تصدر عن "مدرسة الإعداد الحزبي" دنغ يو ون، قلل من أهمية هذه الإجراءات واعتبرها غير مجدية، وقال للجزيرة نت عبر اتصال هاتفي معه من هونغ كونغ إنه مع اتساع الفضاءات "يصبح من العبث فرض قيود جديدة".

واعتبر دنغ يو ون -الذي فصِل في وقت سابق من عمله بسبب أفكاره الليبرالية ويعمل حالياً باحثاً في أحد مراكز الدراسات في هونغ كونغ- أن السبب الحقيقي وراء هذه الإجراءات هو "تنامي وتيرة الانتقادات الموجهة إلى سياسات الحكومة على صفحات الإنترنت وعلى مواقع التواصل الاجتماعي".

وخلص إلى أن السلطات الصينية وأمام تلك المتغيرات اضطرت لتشديد قبضتها على سلوك وسائل الإعلام وعلى الصحفيين، و"تذكيرهم بأن مهمتهم الأساسية هي خدمة الحزب لتحقيق أهدافه وتسهيل عمل الحكومة والترويج لسياساتها، وتجنب ما تعتبره سلبيات، والتركيز على الإيجابيات".

المصدر : الجزيرة