كيني يقف أمام مشرحة نيروبي بحثا عن والده الذي قضى في المركز التجاري (الفرنسية)
تتمدد جثتا رجلين ضرجتهما الدماء جنبا إلى جنب على طاولة من الحديد، إحداهما لسائق كان يرافق عائلة، والثانية لموظف في أحد المصارف.

وفي نظرات عدد كبير من العائلات المحزونة، تشهد عملية البحث الميؤوس منها عن قريب مفقود -منذ الهجوم الذي شنته السبت على المركز التجاري في نيروبي مجموعة إسلامية- نهاية مأساوية أمام مشرحة العاصمة.

وقال المسؤول في هذا المعهد للطب الشرعي سامي نيونغيسا جاكوب "استقبلنا 38 جثة ولم يبق منها سوى 16"، بعدما استعادت العائلات الجثث الأخرى.

وتخترق رائحة الجثث المتحللة النوافذ المفتوحة وتصل إلى الزائرين الذين يترجلون من سياراتهم في المرآب، ويسارع البعض منهم إلى سد أنوفهم بأيديهم أو بمحارم من قماش.

ويعمد موظفان يغطيان وجهيهما بقناعين ويرتديان قفازات، إلى وضع جثة في سيارة سوداء لدفن الموتى كان صندوقها الخلفي مفتوحا.

ضابط شرطة كيني يشارك في حصار المهاجمين (رويترز)

وقالت أليس (63 عاما) -التي امتلأت عيناها بالحزن- "تنقلنا بين المستشفيات طوال نهار أمس، ونحن هنا اليوم لنقل الجثة".

وكان زوجها ديفيد موتومبي كاريشو مسؤولا في مصرف محلي، وقال ابنهما البكر زخاري "لم أكن أعرف إلى أين ذهب".

وقع بالفخ
وأضاف "اتصلت بي أمي بعد الظهر لتسألني هل أعرف شيئا عنه، وعندما شاهدنا الأخبار أدركنا أن أبي قد وقع في الفخ على الأرجح" في مركز وست غيت التجاري الذي هاجمته مجموعة إسلامية.

وقتل 62 شخصا على الأقل، بينهم عدد كبير من الأجانب في الهجوم على المركز التجاري حيث لا يزال ما بين 10 و15 مهاجما متحصنين (ظهر الاثنين) مع عدد غير محدد من الرهائن، وتحاصرهم قوات الأمن الكينية.

وأضاف زخاري "بحثنا عنه منذ ذلك الحين طوال الليل ثم طوال نهار الأحد"، حتى بلغنا أن الجثة نقلت إلى المشرحة.

وقالت جاين مويغي (العضو الآخر في العائلة) "نحاول أن نواجه" هذه المأساة، ثم تستدير بخفر لتمسح نظارتها ودموعها.

ويقول ديفيد نيابوغا -المسؤول في المصرف وزميل المتوفى، والذي جاء لمواساة العائلة- "تخرج صباحا وفي اعتقادك أن كل شيء على ما يرام، إلا أنك لا تعود أبدا ...". وعلى بعد خطوات، تلتقي في حرم المشرحة عائلة ضحية أخرى.

وكان السائق واشيرو ذهب إلى المركز التجاري "ليرافق عائلة صاحب عمله"، كما قال مارك أصغر أبنائه.

الرئيس الكيني أوهورو كينياتا فقد ابن أخيه في الهجوم (رويترز)

مواساة
ويعجز شقيقه -الذي استبد به الألم والحزن- عن الكلام. ويحيط به أصدقاؤه محاولين مواساته وتقويته. وقال عمه نجوروغي "كان واشيرو محبوبا من الجميع".

وقالت سارا مبوني -التي تبلغ الستين من العمر وتبحث أيضا عن قريب مفقود- إن "هذا الهجوم قد أحزن الجميع". وأضافت أن الرئيس الكيني أوهورو "كينياتا خسر ابن أخيه، مثلي أنا الإنسانة البسيطة التي خسرت ابنة أخي".

وتتوقف سيارة تحمل لوحة دبلوماسية أمام المشرحة وعلى متنها ثلاثة أشخاص، هم على الأرجح موظفون في سفارة غربية.

وقد جاؤوا لملء الاستمارات الضرورية لنقل ضحية بريطانية قتلت خلال الهجوم، على غرار عدد كبير من الغربيين.

وعلى مدخل المشرحة، يعرض باعة على عجلة من أمرهم على العائلات المحزونة شرائط حمراء عادة ما تستخدم لتزيين الحافلات المدنية الصغيرة التي تنقل النعوش إلى المدافن.

المصدر : الفرنسية