أكثر من مليون مسلم لهم حق التصويت في الانتخابات الألمانية (الجزيرة نت) 
خالد شمت-برلين
 
استبق المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا الانتخابات التي انطلقت اليوم الأحد لاختيار أعضاء جدد للبرلمان الألماني (البوندستاغ)، بحثِّ أكثر من مليون ناخب مسلم في البلاد على استخدام حقهم الدستوري والمشاركة بكثافة فيها.

وقال المجلس الذي يعد أكبر منظمة إسلامية في ألمانيا، في بيان أصدره السبت، إن نتائج انتخابات البرلمان المحلي لولاية سكسونيا السفلى في يناير/كانون الثاني الماضي أظهرت أن أعدادا قليلة من الأصوات يمكن أن تحقق فوزا غير متوقع لهذا الحزب أو ذاك.

وأبدى رئيس المجلس أيمن مزايك تخوفه من "تسبب الصدمة والشكوك الناتجة عن الكشف عن ضلوع خلية يمينية متطرفة تُحاكَم الآن بجرائم قتل لأتراك ويوناني وشرطية ألمانية"، في السنوات الماضية، في تقاعس مسلمي ألمانيا عن التوجه لصناديق الاقتراع في انتخابات اليوم.

أيمن مزايك (يسار): مشاركة المسلمين وسيلة فعالة لمواجهة اليمين المتطرف (الجزيرة نت)  

قضايا المسلمين
وفي تصريح للجزيرة نت، اعتبر مزايك المشاركة الانتخابية "وسيلة فعالة لمواجهة اليمينيين المتطرفين والنازيين الجدد المستعدين دائما للتحريض ضد الآخر المخالف في المجتمع الألماني".

وأشار إلى أن تصويت ناخبي الأقلية المسلمة "لهذا الحزب أو ذاك هو حرية شخصية متعلقة بهم".

ولفت إلى أن المجلس الأعلى للمسلمين أصدر إعلانا بردود تلقاها من الأحزاب السياسية الألمانية، حددت فيها مواقفها تجاه قضايا تتعلق بالأقلية المسلمة.

من أهمها الاعتراف الرسمي بالإسلام ومساواته قانونيا بالأديان الأخرى، ومكافحة التمييز ضد النساء المسلمات في التوظيف وسوق العمل، وتمثيل المسلمين في مجالس الإعلام للولايات الألمانية، وتدريس الدين الإسلامي في المدارس الحكومية، ومكافحة العنصرية والعداء للإسلام.

ثلاثة من حزب التجديد والعدالة الذي قدم 32مرشحا للبرلمان الألماني (الجزيرة نت)

32 مرشحا
وبموازاة دعوة المجلس الأعلى للمسلمين للتوجه إلى صناديق الاقتراع، رشح حزب التجديد والعدالة (بيج)، المكوّن في معظمه من مسلمين وأجانب، 32 شخصا في انتخابات البوندستاغ في أربع ولايات ألمانية، هي: برلين وشمال الراين وسكسونيا السفلى وبادن فورتمبرغ.

وقال رئيس الحزب ومرشحه في برلين عصمت ميسريل أوغلو إن المشاركة في هذه الانتخابات "جاءت نتيجة عدم وجود نواب يعبرون عن القضايا والاهتمامات الحقيقية للمسلمين، وفشل الأحزاب اليسارية -وهي: الاشتراكي، والخضر، واليسار- في الوفاء بوعود تطلقها منذ سنوات طويلة للأجانب والأتراك والمسلمين".

وأشار أوغلو في تصريح للجزيرة نت إلى أن ترشح 3% من ذوي الأصول الأجنبية في الانتخابات البرلمانية الحالية "لا يتناسب مع كشف الاحصائيات أن 4.5 ملايين ناخب يمثلون 10% من الناخبين في ألمانيا هم من أصول أجنبية".

برنامج
ويركز البرنامج الانتخابي لحزب التجديد والعدالة على خمسة مجالات رئيسية، هي: التعليم والأسرة والاقتصاد والاندماج والأمن، ويدعو لإزالة كافة صور عدم المساواة في العملية التعليمية ومنح أبناء الأجانب والأقليات والفئات الألمانية الضعيفة فرصا متساوية للالتحاق بالمدارس الثانوية.

كما يدعو البرنامج إلى "تغليظ عقوبات الدعوة للتحريض العرقي والديني، والاستغلال الجنسي للأطفال على شبكة الإنترنت، ورفض منح زواج مثليّي الجنس وضعا قانونيا مماثلا للزواج الطبيعي بين الرجل والمرأة، وهو نفس الموقف الذي يتبناه الحزب المسيحي".

رئيس حزب التجديد والعدالة:
المشاركة الحالية تمهيد لمشاركة أوسع بانتخابات البرلمان الألماني والانتخابات المحلية القادمة بالولايات

أهداف
ونبّه رئيس حزب التجديد والعدالة في برلين إلى أن الأهداف التي يسعى حزبه لتحقيقها تتضمن الاعتراف القانوني بالدين الإسلامي على مستوى ألمانيا كلها وليس على مستوى الولايات، ومنح المسلمين حقوقا دينية مساوية لما يتمتع به أتباع الأديان الأخرى المعترف بها.

وأضاف أن الحزب يطالب بـ"إبداء اهتمام أكبر بالمدارس ذات الكثافة الكبيرة من التلاميذ الأجانب، وتوفير حصص وعروض تعليمية لهؤلاء بلغاتهم الأم".

وحول توقعه لحجم الفوز في تلك الانتخابات، قال أوغلو إن حزبه يدرك أن فرص مرشحيه في الوصول لعضوية البرلمان الألماني ضعيفة باعتباره حزبا صغيرا حديث النشأة، معتبرا تلك المشاركة تمهيدا لمشاركة أوسع بانتخابات البرلمان الألماني والانتخابات المحلية القادمة في الولايات. ولفت إلى أن حزبه يأمل في تحقيق نتيجة مرضية بانتخابات البرلمان الأوروبي التي ستجري العام القادم وتتضمن شروطا أسهل للفوز من انتخابات البوندستاغ.

المصدر : الجزيرة