وسائل إعلام مصرية اتهمت القرضاوي بإثارة الفتنة والتحريض والخيانة العظمى (الجزيرة)

إثارة الفتنة بين أبناء الشعب المصري، والتحريض على قتل الجنود المصريين، والخيانة العظمى، هذه نماذج لاتهامات وجهها الإعلام المصري طيلة الفترة الماضية منذ الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو/تموز الماضي إلى رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ العلامة يوسف القرضاوي.

وشنت وسائل الإعلام المصرية لا سيما القنوات الفضائية حملة على الشيخ القرضاوي لما وصفوه بدعمه للرئيس المعزول محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، ووصل الأمر إلى أن اتهمته بعض البرامج الحوارية بالعمل لحساب المخابرات الأميركية والإسرائيلية، وبالدعوة إلى الجهاد في مصر.

وخلال مداخلة هاتفية على قناة "أون تي في" وصف الشيخ الأزهري إبراهيم رضا الشيخ القرضاوي بـ"المخرب"، مضيفا "الشيخ يوسف القرضاوي أصبح الآن مفتي البنتاغون فهو من مهّد الأرض لحرق ليبيا والعراق وسوريا".

وقبل يومين هاجم الصحفي محمد الباز الدكتور القرضاوي على فضائية التحرير متحدثا عن ما أسماه "حصوله على رشاوى وعمولات من العقيد الليبي الراحل معمر القذافي والمتاجرة بالدين".

وزعمت وسائل إعلام مصرية أخرى أن الشيخ القرضاوي طلب الاستقواء بالخارج. ونشرت جريدة الأهرام شبه الرسمية خبرا بعنوان "لميس الحديدي (مذيعة بفضائية سي بي سي) ترد على تطاول القرضاوي على مصر".

الأهرام نفسها نشرت مقالا أمس السبت لإحدى الكاتبات حمل عنوان "جرائم القرضاوي" اتهمته فيه بـ"الخيانة العظمى لمصر وتكدير السلم العام وإثارة البلبلة والفتن بين أبناء الشعب الواحد بعضهم البعض وبينهم وبين المؤسسة العسكرية بل وبين أبناء هذه المؤسسة أنفسهم، جريمة مكتملة الأركان والمعالم لاسيما في ظل المرحلة التاريخية الدقيقة التي نمر بها، والسب والقذف وإهانة الأزهر ورموزه".

القرضاوي (يمين) هاجم شيخ الأزهر أحمد الطيب بسبب موقفه من الانقلاب (الجزيرة)

أسباب وردود
وبينما يرى متابعون أن الحملة الإعلامية على القرضاوي اشتدت بعد رفضه الانقلاب العسكري في مصر وتأييده للشرعية، فقد تصدى القرضاوي بنفسه لهذه الحملة عبر بيان رسمي وصف ما يحدث بأنه "هجمة شرسة إنما خرجت من عبيد السلطة بهدف تضليل الرأي العام وتزييف الحقائق، خاصة أن ما حدث في مصر انقلاب قد خططت له قوى خارجية كان العسكر أحد أدواتها".

وفنّد القرضاوي في بيان له اتهامات وسائل الإعلام له بشأن مزاعم دعوته للجهاد في مصر، موضحا أنه "لم يطلب الجهاد من الإسلاميين، ولا من المصريين، فكيف يطلبه من الآخرين؟!"، وأكد أن "قوة هذه الثورة في سلميتها، وأن أعداءها يريدون جر أهل الحق إلى ذلك المستنقع الآسن، لينقضوا عليهم بعد ذلك، ويأكلوهم لقمة سائغة"، مشددًا على أنه "دائم التواصي مع الشرفاء من أبناء مصر للحفاظ على سلميتهم".

وأكد البيان أن القرضاوي لا يفتي إلا بما قامت عليه الأدلة من الكتاب والسنة وبما عرف من اجتهادات الأئمة، مع مراعاة فقه الواقع، مشيرًا إلى أنه خاطب الجنرال السيسي بما قام به من نقض للبيعة، واختطاف رئيس الدولة المنتخب، ومن هدم للحياة الديمقراطية، وبما باشرته قواته بالتعاون مع قوات الشرطة من ترويع الآمنين واعتقال الشرفاء وقتل المصلين الراكعين الساجدين، محذرًا جنود مصر البررة من التورط في الدم الحرام.

وتساءل الشيخ القرضاوي "هل تبين لشيخ الأزهر أن عاقبة السير في ركاب المفسدين هي فساد دينه من أجل دنياهم؟!"، وطالبه بأن يراجع اجتهاده، وأن يعترف بأنه أخطأ التقدير، وذكره بالميثاق الذي أخذه الله على أهل العلم.

وهاجم القرضاوي في بيانه الإعلام قائلا "كثير من إعلاميي مصر يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، ينشرون الإفك، ويشيعون الكذب، ويطمسون كلمة الحق، ويقتلون مقالة الصدق، ويمجدون القاتل، ويسفهون القتيل، ويبرئون الجاني، ويتهمون الضحية، إن بضاعتهم الكذب، يقولون كذبا، ويأكلون كذبا، ويتنفسون كذبا".

وأضاف البيان "يكاد المرء يجزم أن هذه الهجمة الشرسة، وتلك الأقلام المسعورة، والأقوال الموتورة، خرجت من كهف واحد، نسجتها عناكب الشر، لتتناقلها خفافيش الظلام، من أصحاب الكلمات المأجورة، والأفكار المبتورة، من عبيد السلطة ولاعقي البيادة، بهدف تضليل الرأي العام، وتزييف الحقائق، وتزيين الباطل، وطمس معالم الواقع".

المصدر : الجزيرة