الأمن المصري حول حلم العائلات السورية إلى كابوس، فقتل بعضها وزج بالآخرين في السجن (الجزيرة)
الجزيرة نت-القاهرة
 
تنطلق بشكل شبه يومي رحلات لمهاجرين سوريين من موانئ مصرية متعددة، تحمل معها آلاما لعائلات هجرتها الحرب من سوريا، وازدادت معاناتها بعد الأحداث الأخيرة بمصر فقررت أن تبحر بعيدا طلبا للأمان.
 
لكن هذه الرحلات تعتبر إيذانا بالموت، ليس لخطورة الإبحار على قوارب صغيرة وغير مجهزة بوسائل الحماية، إنما لكون الرصاص المصري ينتظر أصحابها ويلاحقهم وهم يمخرون عباب البحر في سبيل النجاة.
 
ففي صباح الثلاثاء الماضي، اجتمع نحو مائتي شخص ثلثهم من الأطفال والنساء على متن مركب صغير بميناء الإسكندرية ليس حبا في مغامرة، إنما جمعتهم ظروفهم الصعبة فحلموا بالوصول إلى السويد عبر إيطاليا طمعا في منحهم حق اللجوء.
 
من بين أولئك الحالمين الشاب محمد الذي قاده حظه العاثر إلى ذلك المركب، وانتهى به المطاف محتجزا لدى الشرطة بالإسكندرية.
 
صراخ وعويل
وبمرارة بالغة يتحدث محمد للجزيرة نت عن ظروف الرحلة وتبخر الحلم، قائلا إن المركب انطلق من ميناء الإسكندرية عند الثامنة صباحا متجها نحو إيطاليا، لكن الأمن المصري اعترضه وفتح النار عليه، ولم يثنه صراخ ولا عويل.
 
أحد الركاب أصابته رصاصة فأردته قتيلا (الجزيرة)
ولم يتوقف القارب وفقط عن مواصلة الرحلة، إنما توقف معه نبض رجل وامرأة كانا على متنه، وجرح العديد من الركاب وسط حالة من الذهول.
 
قوات البحرية التي صعدت على القارب مشهرة السلاح اقتادت الركاب لميناء عسكري بالإسكندرية، ولم تسمح لأي جهة حقوقية أو صحفية بالدخول لتوثيق ما حصل، بحسب محمد.
 
وفي تلك الليلة الحالكة نام الجميع في العراء بمن فيهم النساء والأطفال، لينقلوا فجرا إلى مراكز أمنية صادرت جوازات سفرهم وألقت بهم وراء القضبان.يقول محمد - الذي تقبع زوجة القتيل في مهجع مجاور لمهجعه- إن القتيلين دفنا في مقبرة أبو قير دون حضور أي من ذويهم .
 
ولعل أكثر عناوين الحادثة ألما هو احتجاز أطفال رضع في السجون، وذنبهم الوحيد هو أن عائلاتهم ضاقت بها مصر بما رحبت، فحاولت ركوب قوارب النجاة إلى السويد.
 
وأمام تآمر الظروف على اللاجئين السوريين، يبث محمد ورفاقه حزنهم ويستنجدون بكل من تمكنه مساعدتهم لإخراجهم من السجن الذي هربوا منه في سوريا، ففتّحت أبوابه أمامهم في مصر.

المصدر : الجزيرة