الأطباء السوريون يعملون في ظروف قاسية ويتحدون الموت والاعتقال (الجزيرة)

سعاد خبية-الغوطة الشرقية
 
منذ اندلاع الثورة السورية قبل أكثر من عامين، صنف نظام بشار الأسد الأطباء ضمن أعدائه وعمل على تغييبهم تفاديا لشهادتهم على ما يقترفه من مجازر بحق السكان المسالمين.
 
ونتيجة لهذا الاستهداف المركّز، لقي العديد من الأطباء حتفهم بينما استضافت المعتقلات كثيرين منهم وأُرغم آخرون على ترك المهنة خوفا على أنفسهم وذويهم من بطش النظام وانتقامه.
 
لكن العديد من "ملائكة الرحمة" في الغوطة الشرقية ما زالوا متمسكين بشرف المهنة، بارّين بقسم "أبقراط"، يصرون على تلبية نداء الواجب ويسارعون للعمل في ساحات تشبه الجحيم حيث تنهمر الدماء وتتناثر الأشلاء.
 
جرّاح الثورة
الطبيب عبد الهادي واحد من الذين التزموا بتضميد جراح الثورة، فألغى متابعة تخصصه في جراحة العظام والتحق بالنقاط والعيادات الميدانية بالغوطة الشرقية.
 
وفي لقاء مع الجزيرة نت، يتحدث عبد الهادي بمرارة عن عجز الأطباء أمام نزيف الجرحى نظرا لضيق الإمكانيات وانعدام الإسعافات الأولية.
 
ويشعر عبد الهادي -الذي لم يزر أهله في دمشق منذ أشهر- بأسى بالغ لعجز الأطباء عن إسعاف ضحايا الكيميائي بالغوطة الشرقية مؤخرا، قائلا: أشعر بأني قتلت معهم.
 
وفي ظروف أكثر قسوة وإيلاما، يقوم الدكتور سيف الدين بواجبه تجاه سكان الغوطة الشرقية بالرغم من أن هول الحرب فرّق بينه وبين زوجته التي لجأت أثناء حملها لإحدى دول الجوار وأنجبت هناك.

لكن وجع الفراق لم يفتّ في عضد سيف الدين، فلم يبرح المشافي الميدانية طيلة عامين شهدت خلالهما سماعته على توقف نبض الكثير من المدنيين بعد أن أصابهم رصاص النظام.
 
أطباء الغوطة يجرون عمليات جراحية معقدة بوسائل محدودة (الجزيرة)
غربة وضياع
وفي حديثها مع الجزيرة نت عبر سكايب، بدت زوجة سيف الدين منهكة بفعل الغربة ووطأة الضياع، لكنها ما لبثت أن تماسكت قائلة: "لعل ما قدمه من مساعدة لآلاف المصابين يمدني أنا وابنتي بالقوة والبقاء".
 
أما الدكتور المنتصر بالله، فقد اضطرته مآسي الغوطة الشرقية للقفز من مهنة طب الأسنان للقيام بدور الجراح، فأجرى الكثير من العمليات للمصابين بحكم ندرة الجراحين.
 
وللتغلب على عدم درايته الكاملة بالطب الجراحي يتواصل المنتصر بالله مع جراحين من خارج سوريا عبر الإنترنت لمساعدته نظريا في إجراء العمليات.
 
ولشرح ظروف الرعب التي يعمل بها، يؤكد المنتصر بالله أن قوات الأسد قصفت مؤخرا المستشفى الذي يعمل فيه، مما أدى لسقوط الكثير من الجرحى بينهم أطباء ومسعفون.

المصدر : الجزيرة