المنظمات المناهضة للعنصرية والأجانب تظاهروا ضد جرائم الحزب النازي (الجزيرة)
شادي الأيوبي-أثينا
 
تبحث السلطات اليونانية عن حل ناجع للتصدي لحزب "الفجر الذهبي" ذي العقائد النازية، بعد تورط أعضائه في عشرات الجرائم ضد الأجانب واليساريين اليونانيين.
 
وجاءت آخر الحوادث ليل الأربعاء الماضي حيث قتل أحد أعضاء الحزب شاباً يسارياً معروفاً بنشاطاته المناهضة للعنصرية، مما استدعى ردة فعل شعبية منددة على مستوى البلاد.

وكان أعضاء الحزب وأنصاره قد شنوا عشرات الهجمات الدامية على أجانب وقاموا بحملات إرهاب وتخويف ضدهم في المدارس والمستشفيات والأسواق.

لكن أياً من تلك الهجمات لم يعرف طريقه إلى القضاء اليوناني بسبب ما يقول المهاجرون إنه تحيز من طرف الشرطة ضدهم وتعاون أعضاء منها مع "المنظمة النازية".

وخلال اليومين الماضيين جرت اعتقالات لأعضاء في الحزب في عدة مناطق يونانية وتمت مداهمة بعض مقاره، فيما يعكس عزم السلطات تصنيفه كمنظمة إجرامية، مبتعدة عن الآراء التي نادت بحظره خوفاً من تداعيات غير مرغوب بها، كما يؤكد معظم المراقبين.

ساكورافا قالت إن السلطات كانت تتغاضى عن جرائم الحزب (الجزيرة)

تطبيق القوانين
وحسب النائبة عن حزب التجمع اليساري صوفيا ساكورافا فقد كان الحزب دوما "منظمة إجرامية"، بينما البعض يتغافل عن حقيقته، وتمنحه وسائل الإعلام فرصة للظهور مع تغاضي النظام السياسي عنه لأسباب مختلفة، مضيفة "الآن كبرت الأفعى ولا يستطيع أحد لجمها".

واعتبرت ساكورافا في تصريح للجزيرة نت أن حظر الحزب سيكون "أكبر خطأ تقوم به الحكومة". ورأت أنه لا بد من تقوية المؤسسات الديمقراطية داخل المجتمع اليوناني كحلٍ لمواجهته.

وأضافت أن الشرطة اليونانية لم تقم حتى الساعة بواجبها تجاه الضحايا وأعاقت وصول بعض قضاياهم إلى القضاء.

من جانبه، شدد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيلوبونيسوس -سوتيريس روسوس- على أن القوانين اليونانية بشأن تشكيل وعمل العصابات الإجرامية كافية جداً لكن المشكلة تكمن في عدم تطبيقها.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن وزير الأمن اليوناني كان يحتفظ في مكتبه بأكثر من ثلاثين ملفا عن اعتداءات الحزب "النازي" على أجانب ويساريين ومسلمين، مضيفا "ما نحتاجه في هذه الفترة هو تطبيق القوانين فقط".

تراخي الشرطة
وشدد روسوس على ضرورة مراقبة الحكومة لتراخي جهاز الشرطة اليونانية أمام جرائم الفجر الذهبي، معتبراً أن إقرار مشروع قانون مكافحة العنصرية الذي كان مطروحا أمام البرلمان منذ فترة سيشكل ضربة قوية للحزب.

روسوس شدد على ضرورة مراقبة الحكومة لتراخي جهاز الشرطة اليونانية أمام جرائم الفجر الذهبي

أما الناطق باسم حزب اليسار الديمقراطي أندرياس باباذوبولوس فطالب بمراقبة الموارد المالية للحزب ومحاكمة أعضائه المتهمين بجرائم سرقة وتعديات، وإلغاء رخص حمل السلاح التي بحوزتهم.

بدوره تحدث الصحفي آريس خاتزيستيفانو عن تغير النظرة للحزب مؤخرا والحملة التي تشنها ضده وسائل الإعلام والنخب السياسية والاقتصادية. لكنه رأى أن هذه الصحوة جاءت متأخرة.

ولم يستبعد في حديث للجزيرة نت أن تعلن السلطات الحزب منظمة إجرامية لإخراج العناصر الإجرامية وإبقاء نواة أقل خطورة يمكن أن تندمج في النظام السياسي.

ومع أنه رأى أن الأمر مجرد لعبة سياسية بين الأحزاب والنخبة، فإنه توقع نتائج إيجابية للحملة من قبيل اعتقال بعض النازيين وعرض نتائج التحقيقات في الجرائم التي قاموا بها، معبرا عن مخاوفه من عدم الوصول إلى جذور الإجرام الحقيقية للنازية.

المصدر : الجزيرة