ناظم الكاكئي-السليمانية

بدأ فرز الأصوات في انتخابات برلمان إقليم كردستان العراق، بعد أن أغلقت مراكز الاقتراع في محافظات الإقليم أبوابها في الساعة الخامسة بالتوقيت المحلي، وسط منافسة قوية بين الأحزاب الكردية الكبيرة. ونفت مصادر حزبية وقوع صدامات مسلحة ومقتل مواطن كما شاع في وقت سابق.

فقد نفى مسؤول في حركة التغيير الكردية المعارضة "كوران" مقتل أحد مناصريها في مدينة السليمانية في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت مع بدء الانتخابات البرلمانية، وقال سردار قادر علي المرشح البارز في الحركة، إنه لم يقع أي صدام مسلح هذا اليوم في أي من المحافظات الثلاث، التي جرت فيها عمليات الاقتراع.

وأكد علي في تصريح خاص لمراسل الجزيرة نت في السليمانية أن "بعض الصدامات قد حصلت بين مناصري الحركة وآخرين"، نافيا أن تكون مسلحة على الإطلاق.

اقتراع الأكراد داخل أحد المراكز الانتخابية في السليمانية (الجزيرة)

من جانب آخر اتهم علي بعض أتباع الحزب الديمقراطي الكردستاني -الذي يتزعمه مسعود البارزاني- بمحاولة التزوير في بعض مراكز الاقتراع، وأكد أن اللجان المسؤولة عن عمليات الاقتراع قد أفشلت تلك المحاولات، مشيرا إلى سير الانتخابات بصورة سلسلة وجيدة.

وأعرب مواطنون في العديد من مراكز الاقتراع عن شكواهم من مشاكل فنية في جهاز الختم الإلكتروني، الذي يستخدم للمرة الأولى في العراق، كما فشل البعض في العثور على أسمائهم في القوائم الانتخابية، في حين جرت انتخابات للأكراد الموجودين في العاصمة بغداد.

وقال مواطنون في أربيل ودهوك لمراسل الجزيرة نت عبر الهاتف إن عمليات الاقتراع سارت بصورة جيدة، إلا أن مشكلة الختم الإلكتروني حصلت في العديد من مراكز الاقتراع، واشتكى البعض من قلة خبرة الموظفين المسؤولين عن تسلم بطاقات الاقتراع في تلك المراكز.

توقعات بتقدم "التغيير"
وتوقع سردار علي تحقيق حركة "كوران" تقدما كبيرا في الانتخابات الحالية، ويقول "إنها أصبحت المنافس الرئيسي للحزبين الكبيرين الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني، والحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني.

يذكر أن حركة التغيير انشقت عن الاتحاد الوطني الكردستاني بعد خروج زعيمها نوشيروان مصطفى من الحزب، حيث كان يتبوأ منصبا قياديا. وشاركت الحركة للمرة الأولى في انتخابات عام 2009.

ويتوقع مراقبون صعود حركة التغيير "كوران" خاصة في محافظة السليمانية، وتراجع حزب الاتحاد الوطني، بسبب غياب زعيمه جلال الطالباني الذي يخضع للعلاج في ألمانيا منذ عدة أشهر، ولأن غالبية أعضاء "التغيير" كانوا في الأساس من حزب الطالباني قبل انشقاقهم ودخولهم الانتخابات بصورة مستقلة.

نوشيروان مصطفى يدلي بصوته وسط توقع بتقدم حركته "التغيير" (غيتي إيميجز)

يذكر أنه بعد عام من انفصال الإقليم عن المركز بعد حرب الخليج الثانية عام 1991 جرت أول انتخابات برلمانية في إقليم كردستان في 19 مايو/أيار 1992، وتقاسم كل من الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني مقاعد البرلمان بنسبة 50% لكل منهما.

وجرت الدورة الثانية من الانتخابات عام 2005، وشارك فيها الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي بقائمة مشتركة حصلت على 75 مقعداً من أصل111 عدد مقاعد البرلمان.

وشهدت الدورة الثالثة للانتخابات البرلمانية في الإقليم عام 2009 تحولا ملحوظا في البرلمان الكردستاني بظهور حركة التغيير الكردية كقوة معارضة، بحصولها على 25 مقعدا.

ويتنافس في الانتخابات الحالية 1129 مرشحا، بينهم 366 إمرأة، يمثلون 37 حزبا وكيانا وتجمعا، في حين لا يتعدى عدد المرشحين المستقلين أربعة أشخاص. ويبلغ عدد من يحق لهم التصويت في الانتخابات نحو مليونين وثمانمائة ألف شخص من سكان إقليم كردستان العراق البالغ عددهم قرابة خمسة ملايين.

المصدر : الجزيرة