خطاب الرئيس محمد مرسي الأخير بعد عزله وقبل تغييبه عن المشهد (الجزيرة)

علي صبري-الجزيرة نت

لا يزال الرئيس المصري المعزول محمد مرسي مبعدا عن المشهد السياسي منذ الانقلاب عليه في 3 يوليو/تموز الماضي.

ورغم توجيه النائب العام تهما محددة له، منها إهانة القضاء والتخابر مع حركة حماس وفتح السجون والهروب منها، لا يزال كثير من الأسئلة يثار حول قانونية هذا التغييب وأبعاده السياسية.

ويقارن كثير من المراقبين بين ظروف توقيف الرئيسين المعزولين عن حكم مصر، وهما حسني مبارك الذي أسقطته ثورة شعبية شاركت فيها كل القوى السياسية بخلاف الحزب الوطني الحاكم، ومحمد مرسي المنتخب، الذي انقسم الشارع المصري تجاه الموقف من حكمه، وشارك بعض القوى في المظاهرات المطالبة بإسقاطه.

فقد تمتع مبارك بكل حقوقه القانونية من ظروف التوقيف، وإقامته في شرم الشيخ لأسابيع قبل تقديمه للمحاكمة العلنية والمنقولة على الفضائيات، وبحضور حشد من المحامين، ومعرفة مكان احتجازه، وزيارة أهله له مرات عدة.

أنصار الشرعية: محمد مرسي رئيس مختطف وليس معزولا، لأن وزير الدفاع السيسي لا يملك الحق الدستوري بعزل الرئيس أو احتجازه

في حين قام الجيش بتغييب الرئيس المنتخب منذ لحظة عزله ببيان من وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي وإلى الآن، حيث لم يعلن عن مكان احتجازه، ولم يظهر في محاكمة علنية، ولم يسمح لعائلته بزيارته.

وهو ما دفع منظمة العفو الدولية لوصف ظروف احتجاز مرسي وعدد من مساعديه بأنها "ترقى إلى جريمة الإخفاء القسري"، لأنهم احتجزوا في أماكن غير معلومة وليس لدى عائلاتهم معلومات عن مصير ذويهم، ولم يمثلوا أمام قاض ولم يتح لهم الاتصال بمحاميهم.

اختطاف وليس عزلا
ويعتقد عضو اللجنة القانونية لحزب الحرية والعدالة د. ياسر حمزة أن "احتجاز (الرئيس مرسي) لا يستند إلى أي سند قانوني أو دستوري، خصوصا بعد توجيه التهم له، حيث يفترض أن توجه له الاتهامات بوجود فريقه القانوني، وأن يتم توقيفه في سجن عمومي معلوم، ويسمح لأهله بزيارته. وهذه الحقوق الأساسية ينبغي أن يتمتع بها المتهم السياسي والجنائي على حد سواء".

وأكد حمزة للجزيرة نت في اتصال هاتفي "أن تغييب الرئيس مرسي هو فعل سياسي وليس قانونيا، فقد احتجز لثلاثة أسابيع قبل أن توجه له أي تهمة. في حين تمتع مبارك بالإقامة لأسابيع في شرم الشيخ قبل أن يقدم للمحاكمة".

وبشأن إصرار السلطات الحاكمة في مصر على عدم الإعلان عن مكان احتجاز الرئيس المعزول وتبريرها ذلك بالدواعي الأمنية يقول حمزة "هذا التبرير يؤكد الشعبية الواسعة التي يتمتع بها الرئيس مرسي، وخشية الانقلابيين من هذه الشعبية، بخلاف محاكمة مبارك التي تمت بشكل علني وتمتعه بكافة حقوقه الدستورية وهو رئيس مخلوع بثورة شعبية".

ففيما عد المؤيدون "للانقلاب" عزل مرسي تصحيحا لمسار الحكم، يصفه "أنصار الشرعية" بالانقلاب العسكري. ويعدون محمد مرسي رئيسا مختطفا وليس معزولا، لأن وزير الدفاع السيسي لا يملك الحق الدستوري بعزل الرئيس أو احتجازه.

الغرب يرى في الوضع القائم في مصر مصلحة له، رغم الاحتجاجات المتواصلة في الشارع

احتجاز سياسي
ويتفق رئيس تحرير مجلة الديمقراطية د. بشير عبد الفتاح مع حمزة في أن تغييب الرئيس المعزول يعود لدوافع سياسية، "فقد حصل جدل واسع في المجتمع المصري حول الطريقة التي عزل بها".

ويعتقد عبد الفتاح أن سلطات الانقلاب "كانت بحاجة إلى تغييب الرئيس مرسي عن المشهد حتى لا يزيد تأزيم الوضع في مصر"، فالإعلان عن مكان احتجازه يمكن أن يؤدي "إلى حشد أنصاره واعتصامهم أمام مقر احتجازه، وقد يتطور الأمر إلى استخدام البعض للسلاح لتحريره".

ويضيف "لهذا تفرض السلطات الجديدة حراسة مشددة على كل السجون خشية تداعيات التوتر الحاصل في الشارع المصري".

وعن الموقف الدولي من تغييب محمد مرسي، يلحظ المراقب توقف المساعي السياسية من الجانب الأوروبي والأميركي للإفراج عن الرئيس المعزول كما حدث مع بداية الأزمة.

ويعتبر د. بشير عبدالفتاح أن الغرب "قبل بالأمر الواقع بعد إحكام الجيش قبضته على الأوضاع على الأرض"، ويعتقد "أن أوروبا وأميركا تعملان على إضفاء الشرعية على النظام الجديد"، وبات الغرب يرى في الوضع القائم مصلحة له، رغم الاحتجاجات المتواصلة في الشارع.

المصدر : الجزيرة