الشباب الجزائري يهمشه الساسة ويستدعيه موسم الانتخابات  (دويتشه فيلله)

ياسين بودهان-الجزائر

يتذكر الشباب الجزائري جيدا خطاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بمحافظة سطيف شرق الجزائر عشية الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حينما خاطبهم باللغة العامية قائلا "طاب جناني" بمعنى "هرمت"، وحان الوقت لتسلم جيل الاستقلال الراية من جيل الثورة، حينها استبشر الشباب خيرا، واعتقدوا أنه حان الوقت فعلا لاستلام الراية، لكن الواقع أثبت عكس ذلك.

فبعد أيام قليلة جرت الانتخابات، وأفرزت برلمانا غالبيته من الكهول والشيوخ، وبعد ذلك عينت حكومة جديدة، وعدلت بعد ذلك، ولم يظهر فيها أثر للشباب.

وتقبل الجزائر الآن على الانتخابات الرئاسية، إلا أن المعطيات تشير إلى عزم بوتفليقة على الاستمرار، وأنه لم يهرم بعد، وسيتجه لتمديد ولايته لعامين آخرين، أو الترشح لولاية رابعة، في انتظار التعديل الدستوري المرتقب.

ورغم أن المجتمع الجزائري مجتمع شاب، إذ تشير بعض الإحصائيات إلى أن هذه الفئة تمثل أكثر من 70% من المجتمع، وعدد كبير من هؤلاء الشباب من خريجي الجامعات، يعزف أغلبهم عن السياسة، ولا يثقون في رجالها سواء المعارضة أو السلطة، ويعدونهم السبب في أزمات عديدة تعيشها بلادهم حاليا.

والواقع، كما يرى البعض، فإن موضوع الشباب أشبه ما يكون بـ"سيمفونية" تتغنى بها السلطة كما المعارضة في المواسم الانتخابية، في محاولة للاستفادة من كتلتهم الكبيرة في الانتخابات وإنجاحها فقط.

أما إشراكهم في العملية السياسية، وتقديمهم على رأس القوائم الانتخابية، فالأمر لا يزال بعيدا عن الواقع. وهو ما يكرس مقولة "الجزائر دولة الشباب ويحكمها الشيوخ".

بن نكاع: الوعود الكاذبة أفقدت الشباب الثقة بالسياسيين والسياسة (الجزيرة)

واقع سياسي مترد
وفي حديثه للجزيرة نت يحدد المدير التنفيذي لأكاديمية جيل الترجيح للتأهيل القيادي إبراهيم هواري عتيق أسباب عزوف الشباب عن ممارسة العمل السياسي في ثلاث، وهي (النظام والأحزاب والإعلام).

ويعد "الواقع السياسي الحالي المتدهور والمتدني، مقارنة بالطموحات والآمال التي ينشدها الغالبية في سكن وعمل وترفيه، عائقا كبيرا في التفكير في النضال والتطوع لخدمة البلد من بوابة السياسة".

وبرأيه فإن "موجة الفساد الأخيرة التي ملأت الصحف شوهت السياسة لدى الشباب، فالسياسي مقرون دوما بالفساد والنفاق والنفعية الشخصية".

ويشير عتيق إلى أن "الفترة التي مرت بها الجزائر في التسعينيات ساهمت مباشرة في دفع الشباب للعزوف عن النضال السياسي، والسلطة أحسنت استغلال هذه الفترة، وبأدوات ووسائل متعددة كالإعلام وفعاليات المجتمع المدني، من خلال تقزيم دور الأحزاب في الحياة السياسية ونسف مشاريعها"، كما أن "واقع الحريات غير كاف ومقيد لتحرك الشباب".

ويعتقد أن تراجع قيمة النشاط الحزبي "سببه الانشقاقات والصراعات التي مست جميع الأحزاب العتيدة، كجبهة التحرير الوطني وجبهة القوى الاشتراكية وحركة مجتمع السلم، وصراع الزعامات بعيدا عن هموم الشباب والمجتمع".

شباب محبط
من جانبه يرى الأستاذ بكلية العلوم السياسية في جامعة الجزائر عصام بن نكاع أن هناك عدة أسباب مركبة للظاهرة، أهمها أن "أغلبية الشباب الحامل للشهادات الجامعية يعاني البطالة، ووضعه هذا جعله يبتعد عن السياسة التي لم تحقق له طموحاته في الحصول على عمل يليق به".

ويضيف نكاع في حديثه للجزيرة نت أن الوعود الانتخابية "الكاذبة" أفقدت الشباب الثقة في المسؤولين بمختلف مستوياتهم. ويرى أن "الشباب الجزائري لم تعط له الفرصة الحقيقية لإثبات ذاته، وفرض نفسه، بسبب احتكار الشيوخ للمناصب المختلفة في الإدارات والهيئات الحكومية، وهو ما أدى بهؤلاء حسب نكاع إلى "التنازل عن حقوقه السياسية".

ويعتبر أن "نقص الثقافة والتنشئة السياسية لدى الشباب الجزائري، مقابل تميز الحياة السياسية الجزائرية بالتعقيد، ساهم في فك الارتباط بين الشباب والسياسة، لأن هذه الفئة باتت لا تفقه لعبة السياسة وأهدافها".

 لونيسي: بوتفليقة عودنا إقصاء الشباب طيلة عهده (الجزيرة)

الرئيس يقصي الشباب
أما الناشط محمد لونيسي فيرى أنه كشاب ليس ضد تولي كبار السن المسؤولية، ولكنه يرفض أن يكون ذلك على حساب الكفاءة، ومستوى بعض البرلمانيين برأيه "صادم".

وهو يرفض أيضا أن "يتم إقصاؤه في اتخاذ القرارات التي تهمه في كل المجالات"، ومع هذا يؤكد انه "ملتزم بمطالبته المستمرة بأن تعطى الفرصة له ولمثله من الشباب، أو أن تنتزع انتزاعا من أجل تمكينهم من مواقع اتخاذ القرار".

وحسب لونيسي، الذي تحدث للجزيرة نت، فإنه "ليس جديدا على الرئيس بوتفليقة أن يخلف وعوده ويدير ظهره للشباب"، لأن "التاريخ دوما سيذكر أنه هو من قام بإلغاء المجلس الأعلى للشباب منذ توليه الرئاسة عقب الرئيس زروال".

ويتابع حديثه بقوله "جميعنا يذكر اللقاء الذي عقده بوتفليقة مع الجهاز الإداري للدولة، من وزراء ومحافظين ورؤساء دوائر وبلديات من أجل مناقشة مشاكل الشباب، ولم يكن هناك داخل القاعة أي تمثيل حقيقي للشباب، عدا أحدهم كتبوا له ورقة ليقرأها كما كان يقرأ في سنوات دراسته الابتدائية".

المصدر : الجزيرة