أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

كشف أعضاء هيئة الدفاع عن أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي عن تعرض المعتقلين من معارضي الانقلاب العسكري لانتهاكات واسعة في السجون المصرية مؤكدين أنهم "يعاملون معاملة غير آدمية، ويعانون أوضاعا متردية" بالمخالفة للمواثيق والأعراف الدولية.

وأوضحت شهادات متطابقة لعدد من أعضاء هيئة الدفاع عن أنصار مرسي وأسر المعتقلين، عن أوضاع ذويهم داخل سجون الانقلاب العسكري أن السجناء يواجهون "انتهاكات جسيمة ممنهجة من المعاملة القاسية والمهينة".

وذكر بيان لـ"مركز الشهاب لحقوق الإنسان" أن الأماكن التي يتم فيها احتجاز المعتقلين احتياطيا غير آدمية ويستحيل العيش والنوم فيها بسبب تكدس المحتجزين فيما يتعرض البعض منهم لأصناف من التعذيب وإهدار لحقوقهم في المحاكمة العادلة.

وجاء في البيان "بعد زيارة عدد من المحامين والحقوقيين للمعتقلين من رافضي الانقلاب بسجن الغربانيات بغرب محافظة الإسكندرية تبين أنهم يشتكون من الحرمان من الطعام والأدوية وانقطاع مستمر للمياه وكذلك قيام قوات التأمين بشن حملات تفتيش فجائية مساء يتعرضون فيها لأبشع أنواع الانتهاكات".

وبحسب البيان فإن الأماكن التي يتم فيها لقاء المعتقلين بمحاميهم تخلو من مكان للجلوس كما أن الزيارة لم تستغرق سوى عشر دقائق رغم الانتظار لأكثر من ست ساعات، فيما يتعرض الأهالي لإهانات ومصاعب شديدة أثناء زيارتهم.

حمدي حسن معتقل في سجن الغربانيات
(الجزيرة نت-أرشيف)

المعاملة المهينة 
وعقب زيارته وعائلته لوالده المحتجز بسجن الغربانيات اشتكى براء حمدي حسن من طريقة تعامل الحراس مع عائلته ووصفها بـ"الخشنة والمهينة" مضيفا أن السجن يفتقر إلى الحد الأدنى من النظافة والرعاية الطبية رغم الظروف الإنسانية الصعبة التي يمر بها معظم السجناء.

وأكد براء للجزيرة نت أن ثمة أخطاء قانونية متعددة شابت عملية محاكمة رافضي الانقلاب بداية من الاعتقالات التعسفية التي يتعرضون لها بعد توقيفهم والتحقيق معهم داخل السجون، بتهم واهية ودون دليل.

أما أبرار حسن محمد -الابنة الكبرى لأحد المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الشعبية التي نظمها التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب- فتقول إن ظروف سجن والدها شديدة الصعوبة، وإنه يلقى معاملة مهينة داخل محبسه ويفتقد لأبسط حقوقه الآدمية والقانونية، كما أن إدارة السجن تتعمد إهانتة أمامها وأخواتها أثناء الزيارة.

وتوضح "أبي مُحتجز مع ثلاثين آخرين من أنصار الرئيس محمد مرسي في زنزانة واحدة لا تتعدى عشرين مترا، ولا يوجد بها سوى نافذة تهوية واحدة محاطة بالأسلاك الشائكة والقضبان".

وإذا كانت هذه هي أوضاع المعتقلين، فإنها تزداد سوءا بالنسبة للمعتقلين المرضى، تقول أبرار "على الرغم من إصابة والدي بمرض صدري إلا أن إدارة السجن ترفض دخول الأدوية الخاصة به وأجهزة التنفس الصناعي التي يحتاج إليها في حال تعرضه لأزمة صحية".

هيثم أبو خليل يدعو لتحقيق عاجل في الانتهاكات (الجزيرة نت)

حفلة التعذيب
وتابعت "إدارة السجن ترفض دخول أي نوع من الأطعمة إلى والدي، في حين تسمح للمتهمين في قضايا جنائية بتلقي الأطعمة بشكل طبيعي، وفي الزيارة الأخيرة منعت من إدخال ملابس جديدة لوالدي رغم مطابقتها للمواصفات القانونية لملابس الاحتجاز وأجبرته على ارتداء ملابس رثة للغاية".

بدوره كشف عاصم -الابن الأوسط لحمدي محمد أحد المعتقلين- للجزيرة نت أن "إدارة سجن برج العرب تستخدم المحتجزين الجنائيين ومعتادي الإجرام كأدوات تعذيب لوالدي ورفاقه في السجن" المحبوسين على خلفية مظاهرات رفض الانقلاب العسكري.

وأضاف "لقد استخدموا عصيا غليظة وقاموا بتمزيق ملابسهم وسرقوا أمتعتهم التي سمح بدخولها بعد عناء شديد".

ويضيف عاصم "استمرت حفلة التعذيب لأبي ورفاقه قرابة النصف ساعة قبل أن تقوم قوات مكافحة الشغب بالانتشار داخل عنابر السجن بدعوى التفريق بين المساجين، وقامت بالاعتداء على أبي وعدد كبير من المعتقلين السياسيين وقامت بإيداعهم زنازين التأديب بتهمة الاعتداء على السجناء".

بدوره ندد مدير "مركز ضحايا لحقوق الإنسان" هيثم أبو خليل بـ"الانتهاكات الممنهجة "التي تحدث لغالبية المعتقلين المعارضين للانقلاب العسكري بالمخالفة للحقوق التي شملتها المواثيق الدولية وقانون السجون المصري الذي ينص على حقوق وواجبات المسجونين".

وطالب أبو خليل بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة للوقوف على حقيقة ما يحدث ومحاكمة المتورطين فيها.
 
وحمل أبو خليل سلطة الانقلاب العسكري "مسؤولية حياة المعتقلين المعارضين للانقلاب الذين يتعرضون يوميا لأبشع أنواع الانتهاكات والتعذيب، بالمخالفة لكافة المواثيق والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ومعاملة السجناء الصادرة عن الأمم المتحدة".

المصدر : الجزيرة