تتصاعد الدعوات في إسرائيل لهدم المسجد الأقصى وقبة الصخرة (الصورة) أو تقاسمه زمنيا مع المسلمين (الجزيرة)

وديع عواودة-القدس المحتلة

بينما تتواصل "مفاوضات السلام" بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، ينشط الاحتلال الإسرائيلي في تهويد وتوسيع الاستيطان في القدس، ويتداول الاحتلال مؤخرا مخططات لهدم المسجد الأقصى أو تقاسمه زمنيا مع الفلسطينيين.

فقد استجابت اللجنة الداخلية في الكنيست أمس لمطالب منظمات دينية صهيونية ببحث إمكانية السماح لليهود بدخول الحرم القدسي الشريف مدعية أنه جزء من "جبل الهيكل"، ومقاضاة من يتصدى لهم من الفلسطينيين.

ودعت رئيسة اللجنة الداخلية في الكنيست النائبة عن الحزب الحاكم ميري ريجف إلى تخصيص أيام أو ساعات محددة لزيارة اليهود للمسجد الأقصى "أسوة بالحرم الإبراهيمي في الخليل".

وأكدت ريجف أنها سترسل مذكرة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزيري الداخلية والأديان وللمستشار القضائي لتوضيح أن من حق كل شخص أن يصلي في "جبل الهيكل".

أبو عرار: تقسيم الأقصى مع اليهود بمثابة تفجير برميل بارود (الجزيرة)

برميل بارود
وأحدثت دعوتها هذه جدلا صاخبا خلال الجلسة، بعدما أكد النائبان العربيان في الكنيست عن القائمة العربية الموحدة أحمد الطيبي وطلب أبو عرار أن مقترحات ريجف مستحيلة ومجنونة ومن شأنها تفجير برميل بارود.

وطالب النائب طلب أبو عرار بعدم الاعتداء على حق الفلسطينيين في ممارسة شعائرهم الدينية في الحرم بحرية، مشددا على خطورة ترويج فكرة تقاسم الأقصى.

وقال أبو عرار للجزيرة نت إنه أوضح أمام اللجنة الداخلية أن الأقصى يعني المساحة البالغة 144 دونما، وأنه حذر من مغبة محاولات المساس بمكانته ومواصلة الحفر من تحته.

وأضاف أن المسجد الأقصى كان مغلقاً 90 عاماً في فترة الصليبيين وما لبث أن فُتح بعد زوالهم ثم خضع لاحتلال الإنجليزي 30 عاما، وهو اليوم تحت احتلال إسرائيلي هو الآخر مؤقت.

وردا على سؤال الجزيرة نت يرى أبو عرار أن "الهدف من تكرار طرح موضوع الأقصى في لجنة الداخلية هو تهيئة الرأي العام، ولتهيئة التغيير في مكانته لجعله كنيسا أيضا تمهيدا لنسف آخر المحاولات لتسوية الدولتين".

الهيكل المزعوم
وهذا ما تؤكده جمعية "عير عميم" الإسرائيلية المعنية بشؤون القدس في دراستها الأخيرة من أن أوساطا يهودية واسعة تسعى إلى "تأليف القلوب" والتمهيد لبناء الهيكل أو هدم الأقصى أو تقاسمه.

وتؤكد الدراسة التي تحمل عنوان "العلاقة الخطيرة.. ديناميكية تعاظم حركات الهيكل في إسرائيل ودلالاتها"، أن نحو 15 ألف يهودي يزورون الحرم القدسي كل عام. وتشير إلى أن هذه الحركات والمنظمات تعمل حتى الآن من أجل ما تسميه "تأليف القلوب" تمهيدا "لتغيير أنظمة العبادة في الحرم تمهيدا لبناء الهيكل".

جلسة لجنة الداخلية في الكنيست الإسرائيلي التي تناقش تقسيم الأقصى زمنيا (الجزيرة)

وتخلص الدراسة لاستنتاج بأن منظمات الهيكل (27 منظمة) نجحت في إحراز إنجازات هامة لدى أوساط يهودية متدينة ووطنية. وتقول إن ذلك يتجلى في نجاحها في تغيير موقفها الديني من زيارة الحرم.

وتتابع "الفكرة التي تبنتها مجموعة صغيرة باتت اليوم موضوعا شرعيا في الحيز العام، بل تحولت إلى خطط عملية بفضل عمل تربوي وسياسي طيلة ثلاثة عقود وبدعم حكومي".

وبموجب الدراسة تعتمد هذه المنظمات رؤية بعيدة المدى لتربية وتأهيل اليهود بالتدرّج بهدف حصد الدعم لفكرة بناء الهيكل بدلا من عملية فورية تهدف لاستعجال الخلاص.

وحذرت الدراسة قادة إسرائيل من الصمت على أفكار ومحاولات لتغيير الوضع الراهن في الحرم، أو هدم الأقصى وقبة الصخرة لأن ذلك سيقود لكارثة.

وتتزايد الحملات اليهودية على الأقصى في موسم الأعياد التي تحل عادة في شهر سبتمبر/أيلول من كل عام، والتي تشهد بالتالي مواجهات مع الفلسطينيين الذين يتصدون لمحاولات انتهاك حرمة الحرم القدسي.

الحرم الإبراهيمي
ويقول محافظ القدس المهندس عدنان الحسيني للجزيرة نت إن الفلسطينيين يقومون نيابة عن كل العرب والمسلمين في العالم بالدفاع عن الأقصى ومنع تدنيسه أو هدمه أو تقسيمه.

وأوضح أن أوساطا يهودية متزايدة تكثف مساعيها في السنوات الأخيرة لتكرار تجربة الحرم الإبراهيمي في الخليل الذي تم تحويل نصفه إلى كنيس.

ويشير لخطورة المخططات المذكورة في ظل تزايد تأييدها في إسرائيل وقيادتها من قبل حكومة متطرفة اليوم وفقدان موقف غربي صارم.

ويتابع الحسيني بخلاف الماضي بات الاحتلال يغلق الأقصى يوميا ويدخل المستوطنون للصلاة وأداء شعائر دينية لم نكن نلحظها من قبل.

وشدد على أن ذلك ينم عن "تهيئة الرأي العام تدريجيا حتى يتم تقاسم الأقصى خطوة خطوة على أرض الواقع، في ظل الخطر الكبير المترتب على هدمه أو تحويله كله لكنيس".

المصدر : الجزيرة