وزير الداخلية التونسي نفى أمام البرلمان تورط جهاز الأمن في اغتيال البراهمي (الجزيرة نت)  

خميس بن بريك-تونس

تباينت ردود الفعل في تونس بشأن تصريحات وزير الداخلية لطفي بن جدو في جلسة مساءلة أمس الخميس أمام المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) التي نفى فيها تورط جهاز الأمن في اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي منذ نحو شهرين، واعترف فيها بفشل المؤسسة الأمنية في حمايته.

وتفاوتت ردود الفعل تجاه تصريحات بن جدو بين من اعتبرها "مقنعة" ومن رآها "مجانبة للحقيقة" مثل عائلة البراهمي والمعارضة اللتين تستعدّان لرفع قضية على رئيس الحكومة علي العريّض ووزير الداخلية بتهمة "التواطؤ" في جريمة اغتيال البراهمي.

 محسن النابتي: المعارضة ستقاضي الحكومة على التقصير (الجزيرة نت)
المسؤولية
وقال القيادي في حزب التيار الشعبي المعارض محسن النابتي للجزيرة نت إن تصريحات بن جدو أصبحت "مجانبة للحقيقة" بعد أن تمّ الكشف عن الوثيقة التي تؤكد علم مصالح وزارة الداخلية باغتيال البراهمي قبل 11 يوما.

وأضاف متسائلا "هل كان الرأي العام سيعلم بالوثيقة إن لم تتسرب؟"، مؤكدا أن العريض وبن جدو عقدا ندوات صحفية عقب اغتيال البراهمي دون أن يكشفا للتونسيين عن وجود تلك الوثيقة.

واعتبر النابتي أن هناك "تسترا واضحا" على الوثيقة التي تضمنت تحذيرا من "أقوى" جهاز مخابرات بالعالم. وهذا دليل قاطع على أنّ هناك أجهزة أمنية مرتبطة بالحكومة وحركة النهضة توفر الحماية لمن تريد وتقطعها على من تريد".

وأكد أن المعارضة ستقاضي كلا من رئيس الحكومة ووزير الداخلية بسبب "التقصير وعدم الجدية والتستر على الوثيقة"، معتبرا أن الحكومة التي تقودها حركة النهضة "فقدت كل مصداقية أمام هذا السيل من الدلائل".

من جهة أخرى استغرب القيادي في الحزب الجمهوري عصام الشابي عقد المجلس الوطني جلسة عامّة لمساءلة وزير الداخلية في ظل انسحاب عشرات النواب المعارضين، معتبرا أن المساءلة "لم تكن بالجدية اللازمة". وقال إنه كان من المفروض أن يقدم وزير الداخلية استقالته عقب اغتيال البراهمي خصوصا بعد "فضيحة تسريب الوثيقة الأمنية"، مشيرا إلى أن هناك "فشلا أمنيا ذريعا في أحسن الأحوال إن لم يكن هناك تواطؤ".

  جلال بوزيد: من الخطأ التشكيك في مصداقية الأمن (الجزيرة نت)  

التصريحات النارية
غير أن النائب جلال بوزيد عن حزب التكتل -شريك حزب حركة النهضة في الائتلاف الحاكم- قال إن من "الخطأ" التشكيك في مصداقية الجهاز الأمني قبل أن تظهر نتائج التحقيق الذي أطلقه وزير الداخلية لتحديد المسؤوليات بشأن "سوء التقدير الأمني".

واعتبر بوزيد أن وزير الداخلية "رجل مستقل" عن التجاذبات السياسية، داعيا إلى الابتعاد عن التصريحات النارية التي تحبط من معنويات رجال الأمن وتخيف التونسيين في خضم الأزمة السياسية الراهنة.

من جانبه قال النائب عن حزب حركة النهضة نجيب مراد إن تصريحات بن جدو كانت "مقنعة" وكشفت الصورة بوضوح تام للرأي العام وقطعت الطريق أمام ادعاءات المعارضة بوجود جهاز أمني متواطئ في اغتيال البراهمي.

وفي ذات السياق قال الوزير المعتمد لدى رئيس الحكومة نور الدين البحيري إنّ المعارضة تستعمل كل الطرق الشرعية وغير الشرعية لتصفية حساباتها وإغراق الحكومة وحزب حركة النهضة في الاتهامات التي "لا أساس لها من الصحة".

وعن ردّ فعله بشأن تصريحات وزير الداخلية والوثيقة الأمنية المسربة، قال البحيري إن وزير الداخلية أوضح محتوى الوثيقة وخلفيتها واتخذ قراره بفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات، مشيرا إلى أن "من يثبت تقصيره سيتحمل مسؤوليته في ذلك".

وأكد البحيري -وهو قيادي في حزب حركة النهضة- أن الحكومة ستواصل محاربة الإرهاب بلا هوادة، مشيرا إلى أنها نجحت في ظرف وجيز في الكشف عن تورط تنظيم أنصار الشريعة السلفي في الاغتيالين بناء على "أدلة ومؤيدات واعترافات"

المصدر : الجزيرة