كشف اعتزام الولايات المتحدة الأميركية توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري عن تباين الموقفين المصري والسعودي إزاء هذه الضربة. فبينما تؤيد الأولى حلا سياسيا يقود لرحيل بشار الأسد، تحث الأخيرة على عمل عسكري للإطاحة بنظامه.

وأكد وزير الخارجية المصري نبيل فهمي في اجتماع وزراء الخارجية العرب أمس الأحد موقف بلاده الرافض لأن تكون سوريا "فريسة للتدخلات الأجنبية"، مشيرا إلى أن مصر تدعم الحل السياسي للأزمة السورية"، في حين دعا وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل إلى اتخاذ "قرار حاسم" بدعم التدخل الدولي في سوريا.

ووفق محللين تحدثوا للجزيرة نت فإن مصالح تخص الأنظمة القائمة في البلدين إضافة إلى اعتبارات جيوإستراتيجية قادت للموقفين، واستبعدوا أن تؤثر هذه المواقف على مستقبل العلاقة بين البلدين.

المصلحة مقدمة
ويقول الكاتب والمحلل السياسي القطري عبد العزيز آل محمود إن كافة المعايير الأخلاقية والإنسانية تنتفي في السياسة لتغلب المصالح التي قال إنها تخص الأنظمة في العالم العربي، بينما تخص الشعوب في العالم الغربي.

آل محمود: السعودية ترى أن من مصلحتها تغيير النظام في سوريا

وأضاف أن الفرق بين الأنظمة الغربية والعربية أن الأولى تنظر لمصالح شعوبها عند اتخاذ القرارات في حين أن الأخيرة تنظر لمصالحها الذاتية، وهو ما يؤدي إلى الحدة وربما الصراعات في أي خلاف لأن الأمر يتعلق بوجودها.

ويتابع أن السعودية ترى أن من مصلحتها تغيير نظام حكم بشار الأسد باعتباره مدخلا لتقوية مركزها ونفوذها في الشمال العربي مقابل إضعاف حزب الله والوجود الإيراني في المنطقة، لكن دون القبول بنظام إسلامي أو بمسحة إسلامية كما حصل في مصر.
 
أما بالنسبة لمصر فيرى آل محمود أن رؤيتها السياسية لم تتضح حتى الآن رغم مؤشرات إلى أنها بدأت تأخذ منحى وقرارات أقرب لسياسة اليمين الأميركي والسياسة الإسرائيلية، مستشهدا بإحكام الحصار على قطاع غزة وتفاني الإعلام الإسرائيلي في مدح الانقلاب والدفاع عنه.
 
وأشار إلى ما سماه "توافقا غير مسبوق بين ساسة إسرائيل وحكومة الانقلاب المصرية"، موضحا أن ما يهم إسرائيل هو أمن حدودها الذي تسعى إليه مصر وقام به الأسد على الحدود الشمالية منذ ثلاثين عاما.

وأضاف آل محمود "لهذا لا تريد مصر إسقاط النظام السوري في المناطق القريبة لإسرائيل على الأقل".

ووصف الحكومة المصرية بأنها "لا عقل لها تفكر به"، وتركز داخليا على إنهاء المظاهرات المناهضة لها بكل الوسائل، وخارجيا تلمّع صورتها المتهشمة غربيا من خلال التواصل الدبلوماسي والاتصال مع الإعلام الأوروبي والأميركي.

عبد الفتاح: اعتبارات جيوإستراتيجية وراء رفض مصر تدخلا عسكريا بسوريا (الجزيرة)

زاوية مختلفة
وفي رؤية مختلفة للتباين السعودي المصري، يرى رئيس تحرير مجلة الديمقراطية المصرية بشير عبد الفتاح أن اعتبارات جيوإستراتيجية لها علاقة بمواجهة إسرائيل وراء الموقف المصري الداعم لحل سياسي في سوريا.

ويشير إلى أن الخلاف يتعلق أساسا بالآليات والأدوات، لكن البلدين يتفقان على ضرورة رحيل الأسد ورفض ممارساته واستخدام الأسلحة الكيميائية.

وأضاف أن القاهرة تنظر إلى سوريا من زاوية مختلفة عن السعودية، إذ تعتبِر دمشق البوابة الشرقية الشمالية لأمنها القومي، ومعنية ببقاء الجيش السوري قويا ومتماسكا.

وقال إن مصر وسوريا دولتا مواجهة مع إسرائيل بخلاف السعودية، مشيرا في الوقت ذاته إلى اتفاقية دفاع مشترك بينهما.

عواقب التفكك
وأوضح أن مصر تخشى عواقب غير محمودة لأي تدخل عسكري في سوريا كما حدث في دول عدة، مضيفا أن القاهرة ترى في قوة الجيش السوري أحد أهم أركان أمنها القومي "وبالتالي فإن انهياره أو تفككه يزيد الضغط على مصر تجاه إسرائيل".

ورغم تعدد التشكيلات العسكرية والانشقاقات في الجيش السوري، يعتبر عبد الفتاح أن جزءا منه لا يزال تابعا لبشار ويمكن لأي ضربة أن تقضي عليه، "ومن هنا تدفع مصر باتجاه الحل السياسي للإبقاء عليه".

ويتوقع الإعلامي المصري تفهما سعوديا وحتى أميركيا لخصوصية العلاقات الجيوإستراتيجية المصرية السورية "فاعتبارات دمشق والقاهرة أعمق منها مع كثير من الدول".

وخلص إلى أن السعودية لا ترى أهمية للموقف والرأي العربي إزاء سوريا طالما توافق الغرب أو الولايات المتحدة على العمل العسكري.

المصدر : الجزيرة