الحراك الشعبي الرافض للانقلاب مستمر منذ أكثر من شهرين (الفرنسية)

أسامة عبد المقصود

تسري تساؤلات في الشارع المصري حول إمكانية لجوء جماعة الإخوان المسلمين إلى خيار التفاوض مع السلطة الحالية بالبلاد، لاسيما بعد أن أطلق منتمون للجماعة رسائل اعتذارية عما قيل إنها أخطاء وقعت منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011، وجلس اثنان من قيادييها مع الكاتب محمد حسنين هيكل.

فقد سبق أن كتب المتحدث الإعلامي لحزب الحرية والعدالة المنبثق عن الجماعة حمزة زوبع مقالا اعتبر أن الإخوان وكذلك الرئيس المعزول محمد مرسي وقعوا في أخطاء رأى (زوبع) أن أكبرها تمثل في الوقوع "برغبة أو على غير رغبة" في فخ الانفراد بالحكم.

وصدرت آخر الرسائل "الاعتذارية" عن القيادي في الإخوان وتحالف دعم الشرعية صلاح سلطان إلى الشعب المصري عما وصفها بالأخطاء السياسية للجماعة منذ ثورة يناير.

ورغم أن زوبع وسلطان قالا إن الرسالتين صدرتا بشكل فردي وليستا معبرتين عن الجماعة وتأتيان من قبيل المراجعات، فإن مراقبين يرون أن الأمر قد يحوي نوعا من بالونات الاختبار للدخول في مسلك تفاوضي يحفظ للإخوان تمثيلا في الحياة السياسية مستقبلا.

كما تساءل آخرون عن زيارة أجراها وزيرا التنمية المحلية، والتخطيط والتعاون الدولي، السابقان، محمد علي بشر وعمرو دراج، إلى الكاتب الذي يحسبه معارضو الانقلاب على السلطة الانتقالية، محمد حسنين هيكل. وهل تعد إقرارا من الجماعة بضرورة التفاوض؟، أم أن الإخوان يسلكون هذا الطريق بالتوازي مع الحراك المستمر في الشارع منذ عزل مرسي؟ أم أنه مجرد جس نبض للسلطة الحالية؟

عرفة: التفاوض يتطلب تنازلات ويصعب على الإخوان التنازل للانقلاب العسكري (الجزيرة)

سلوك محمود
ويعتقد الصحفي والمحلل السياسي محمد جمال عرفة أن مبدأ المراجعة والإقرار بالأخطاء سلوك محمود ومطلوب لأي تيار سياسي خصوصا بأوقات النكسات مثل الانقلاب العسكري التي تعيشه البلاد حاليا، لكنه اعتبر رسالتي زوبع وسلطان "مراجعة للذات واعترافا بالخطأ أكثر منها اعتذارا".

وحول إمكانية أن تكون مثل هذه الرسائل مقدمة للتفاوض للوصول إلى حل للأزمة الراهنة، أوضح عرفة في حديث للجزيرة نت أن التفاوض يتطلب تقديم تنازلات، وهو الأمر الذي "يصعب أن تقدمه الجماعة لانقلاب غير شرعي".

وأوضح أن النظام يتعامل مع الإخوان بمبدأ العصا والجزرة، العصا تتمثل في الاعتقالات ومصادرة الأموال وممارسة العنف ضد فاعلياتهم، ثم يعطيهم الجزرة عن طريق الجلوس مع هيكل وتقديم مقترحات مجحفة للتفاوض والسماح للرئيس مرسي بالحديث لأسرته هاتفيا.

وخلص عرفة إلى أن مبدأ التفاوض غير مطروح في الوقت الراهن وأن سلطة الانقلاب العسكري في مأزق لإدراكها بأن الوضع الراهن لن يدوم طويلا، لاسيما مع استمرار المظاهرات الكبيرة في أنحاء الجمهورية وعدم الاعتراف الدولي بالسلطة الانقلابية.

سامح راشد: الإخوان قبلوا مبدأ التفاوض للحفاظ على التنظيم (الجزيرة)

قبول التفاوض
بالمقابل اعتبر الباحث والمحلل السياسي بالأهرام سامح راشد أن خسائر الإخوان سياسيا ثم شعبيا وإعلاميا منذ الثالث من يوليو/ تموز دفعتهم لتغيير الإستراتيجية، وقبول مبدأ التفاوض مع السلطة الحالية من أجل الحفاظ على التنظيم وحمايته من الحظر والملاحقة القانونية والأمنية.

ويرى راشد، في تصريحات للجزيرة نت، أنه لا مانع لدى الإخوان من قبول الأمر الواقع مقابل مجموعة من المكاسب السياسية، مشيرا إلى أن الجماعة ترفع سقف المطالب لتحصيل أفضل المكاسب.

في الوقت نفسه، قال راشد إن الإخوان يحاولون الضغط على السلطة الحالية قدر المستطاع لتخفيف القيود الأمنية والسياسية على حرية التعبير وإبداء الرأي بحيث يسمح بتسيير المظاهرات والمسيرات دون التعرض لها بالضرب أو الاعتقال، مشيرا إلى أن الإخوان يستفيدون بشكل كبير من الحراك الشعبي في الشارع.

وحول إمكانية اعتماد الإخوان على الحل التفاوضي لتفكيك الوضع الراهن، قال راشد إن اعتمادهم على الحل التفاوضي سيقل مستقبلا "ليس بسبب تجربتهم السلبية السابقة فحسب، بل لأن الطرف الآخر (سلطة الانقلاب) لا يبدو مضطرا لتقديم أي تنازلات".

المصدر : الجزيرة