موجة العنف بالعراق تصاعدت منذ إصدار مذكرة قبض بحق طارق الهاشمي (غيتي)
 
علاء يوسف-بغداد

أجمع سياسيون ومراقبون عراقيون على أن الخلافات السياسية في العراق هي السبب الرئيسي وراء سلسلة التفجيرات والهجمات بالسيارات المفخخة التي تضرب البلاد وتسفر عن مقتل العشرات، وحذروا من عودة الصراع الطائفي والعرقي الذي شهده العراق عام 2007.

فقد أرجع النائب المستقل عن التحالف الكردستاني محمود عثمان تدهور الأوضاع الأمنية إلى "الخلافات السياسية بين الكتل المشاركة في العملية السياسية، إضافةً إلى عدم كفاءة الأجهزة الأمنية وتطويرها لخطط عملها".

وقال عثمان للجزيرة نت إن عدم جدية الكتل السياسية في الجلوس إلى طاولة الحوار ومناقشة مشاكلها والتوصل إلى حلول لها، وعدم تقديم تنازلات من أي طرف للطرف الآخر من أجل مصلحة البلاد العليا، أعطى المجال للجماعات الإرهابية لتوسع نشاطها وتختار الزمان والمكان لتنفيذ عملياتها".

وحول تأثير الأزمة السورية وانعكاسها على أمن العراق، قال عثمان "إن التواصل بين تنظيم القاعدة في العراق وسوريا وتشكيل تنظيم العراق وبلاد الشام، كان له أثر كبير في تنظيم صفوف الخلايا النائمة وتنفيذها لضربات دقيقة في عموم محافظات العراق وخصوصا في الجنوب، بعدما كانت مقتصرة على محافظات نينوى والأنبار وديالى وصلاح الدين".

عدنان السراج:
 الوضع يحتاج إلى تضافر الجهود لأنه قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه

تداعيات
أما عضو ائتلاف دولة القانون النائب عدنان السراج فرأى أن أبرز أسباب حالة التدهور الأمني هو حالة "الانفلات الحدودي بين سوريا والعراق، والحملات الإعلامية ضد حكومة المالكي فيما يحدث".

واعتبر أن التصعيد الأمني "يستهدف هيبة الدولة والعملية السياسية بشكل مباشر"، وقال للجزيرة إن العمليات التي تنفذ في هذا الإطار لا يمكن أن تأتي "دون تنظيم ودعم وتنسيق عال".
 
وحذر السراج من خطورة الوضع في البلاد، مشيراً إلى أنه يحتاج إلى تضافر الجهود لأنه قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، متهماً قوى من خارج العراق بدعم وتمويل أعمال العنف.

من جهته أكد عضو القائمة العراقية النائب محمد الخالدي أن سبب هذه الموجة من أعمال العنف هو الفساد المستشري في الأوساط السياسية، وقال إن القادة الفاسدين يعملون لأجندات تتعلق بجيبهم الخاص.

وأشار الخالدي إلى أن عدد القوات الأمنية في العراق الآن "يفوق المليون مقاتل، ومع ذلك لم يتمكنوا من السيطرة على الملف الأمني بعد عشر سنوات من الغزو الأميركي"، ذلك أن الفساد وسوء الإدارة وعدم وجود وزيري الدفاع والداخلية عوامل تؤدي إلى هذا التدهور الأمني.

 فلاح المشعل: مؤسسات الدولة
غرقت في فساد سياسي (الجزيرة نت)

فساد قياسي
وعدد المحلل السياسي فلاح المشعل جملة أسباب "تقف وراء تزايد النشاط الإرهابي في العراق"، يأتي في مقدمتها "الأزمة السياسية المستفحلة في البلاد، وتراجع مستوى أداء الحكومة في الجوانب الخدمية والمعيشية، واستغراق مؤسساتها في معدلات فساد قياسي، وغياب الأسس والقواعد المهنية في المؤسسة الأمنية وجهازها الاستخباري".

وعن تأثير الأزمة السورية يقول المشعل "ربما تكون من محفزات العمل الإرهابي، لكنها ليست السبب الرئيسي بل لها دور ثانوي، لأن عمر الإرهاب بالعراق يمتد لعشر سنوات قبل الأزمة السورية، أي منذ حدث التغيير دون توفر برامج عملية لمكافحته وعلاجه".

وأضاف أن القاعدة "أعادت تنظيم صفوفها واستطاعت توسيع نقاط ومراكز عملها ولم تتحدد في المناطق الغربية ومحيط بغداد ونينوى وحسب، بل امتدت نحو مدن الجنوب وأصبحت تعمل بكل حرية وفاعلية، مستفيدة من تردي الوضع وثغراته العديدة، ومن هنا أصبحت هي من يتحكم بالحياة والمبادأة في فرض السلم أو الحرب، وهذا أكبر وأخطر تراجع تمر به حكومة المالكي وفشلها الأمني المتكرر".

يذكر أن الأوضاع الأمنية في العراق شهدت تراجعاً كبيراً منذ إصدار مذكرة قبض بحق طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية يوم 19 ديسمبر/كانون الأول 2011، ثم تلتها قضية وزير المالية رافع العيساوي، مما أدخل البلاد في أزمة سياسية ما زالت تلقي بظلالها على الوضع الأمني.

المصدر : الجزيرة