تقع كوسوفو في منطقة البلقان جنوب شرق أوروبا، وتحدها جمهورية مقدونيا من الجنوب الشرقي وصربيا من الشمال الشرقي والجبل الأسود من الشمال الغربي وألبانيا من الجنوب.

وطبقا للإحصائيات المتوفرة، يقدر عدد سكان كوسوفو بقرابة مليوني نسمة، يشكل الألبان نسبة 92% منهم، وتتوزع النسبة الباقية بين الصرب والبوشناق والأتراك والغجر.

ويشكل المسلمون 95٪ من سكان كوسوفو، وقد توجه الإسلام إلى المنطقة مع الفتح العثماني في القرن 15، فضلاً عن أقلية من الروم الكاثوليك.

وتعد كوسوفو التي تبلغ مساحتها 10887 كيلومترا مربعا، منطقة غنية بالمعادن مثل الرصاص والزنك والفضة والكروم والحديد والنيكل والفحم الحجري.

كانت جزءا من الدولة العثمانية طيلة خمسة قرون منذ أن فتحها السلطان العثماني مراد الأول عام 1389. وبعد حرب البلقان الأولى عام 1912 تقاسمت مملكتا صربيا والجبل الأسود أراضي كوسوفو. وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى أصبحت كوسوفو ضمن مملكة يوغسلافيا.

خلال الحرب العالمية الثانية احتُلت يوغسلافيا وضم إقليم كوسوفو إلى ألبانيا التي كانت تحت الاحتلال الإيطالي حينذاك. وبعد تلك الحرب ضُم إقليم كوسوفو إلى يوغسلافيا الاتحادية. وفي عهد الرئيس جوزيف بروز تيتو ووفق دستور 1947 عاشت كوسوفو حكماً ذاتيا ضمن إطار اتحاد الجمهوريات اليوغسلافية حتى ألغيت تلك الوضعية.

علم دولة كوسوفو (الجزيرة)

سيادة كاملة
بعد سنوات من الحرب الدامية والوصاية الدولية احتفلت كوسوفو في العاشر من سبتمبر/أيلول 2012 بالحصول على سيادتها الكاملة، عقب إعلان مجموعة المراقبة الدولية -التي تضم 25 دولة بينها الولايات المتحدة وتركيا- حلَّ نفسها، وذلك بعد ما سبق من إعلان تلك المجموعة في يوليو/تموز من العام نفسه انتهاء الرقابة الدولية على كوسوفو.

وقام وسيط الأمم المتحدة الفنلندي مارتي أهتيساري باعتماد آلية تنقل كوسوفو إلى الاستقلال تحت رقابة دولية عبر إقامة إدارة تابعة للأمم المتحدة في عملية رفضتها بلغراد. وبسبب تلك المعارضة لم تشمل العملية المنطقة الشمالية من كوسوفو التي تعيش فيها أقلية صربية .

وجاء الاحتفال بالاستقلال بعد مضي أربع سنوات ونصف السنة على إعلان كوسوفو استقلالها عن صربيا من جانب واحد، وذلك يوم 17 فبراير/شباط 2008 ، حين أعلن البرلمان الكوسوفوي  بالإجماع استقلالها، وإعلان برشتينا عاصمة لها. وحاليا تعترف 98 دولة باستقلالها. 

في يوليو/تموز 1990 أجرى أهالي كوسوفو استفتاء عاماً كانت نتيجته معبرة عن رغبة الغالبية العظمى في الانفصال عن صربيا وإقامة جمهورية مستقلة، وفي سبتمبر/أيلول من العام نفسه نظم الألبان إضرابا واسعاً يشبه العصيان المدني لصربيا. وفي 24 مايو/أيار 1992 انتخب الألبان إبراهيم روغوفا رئيساً لجمهوريتهم التي أطلقوا عليها اسم جمهورية كوسوفو، ولم تعترف بها صربيا.

عاشت كوسوفو حربا دامية مع القوات الصربية التي ارتكبت مجازر وجرائم حرب وتطهير عرقي بحق ألبان الإقليم المسلمين في الفترة بين عامي 1998 و1999

ثمن الاستقلال 
عاشت كوسوفو حربا دامية مع القوات الصربية التي ارتكبت مجازر وجرائم حرب وتطهير عرقي بحق ألبان الإقليم المسلمين في الفترة بين عامي 1998 و1999، وذلك بعد سنوات من إلغاء الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش عام 1989 الحكم الذاتي الذي كان يتمتع به ألبان كوسوفو، وحَكَم الإقليم بالحديد والنار مستخدماً أساليب بوليسية وقمعية عنيفة.

كان عام 1998 هو العام الذي لفت أنظار العالم بقوة إلى خطورة الأوضاع في كوسوفو، حيث دخل جيش تحرير كوسوفو في صراع مع الجيش الصربي، فارتكب الأخير مجازر وحشية ضد المدنيين الألبان مما أجبر المجتمع الدولي على التحرك.

وفي ربيع 1999، شنت قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو)، دون موافقة مجلس الأمن الدولي، غارات جوية على كوسوفو وصربيا استهدفت مواقع عسكرية ومدنية صربية شملت أيضا بلغراد عاصمة صربيا، مما أدى إلى انسحاب القوات الصربية من كوسوفو. وفقدت بلغراد السيطرة الفعلية على الإقليم الذي وضع تحت حماية الأمم المتحدة والحلف الأطلسي الذي نشر فيه نحو 17 ألف عسكري.

المصدر : الجزيرة