لقطة من الاجتماع الذي عقده أشهر القراصنة السابقين في الصومال (الجزيرة نت)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

عقد في العاصمة الصومالية مقديشو الأربعاء اجتماع نظمه أحد أشهر القراصنة الصوماليين السابقين الذي تخلى عن ممارسة القرصنة قبل أكثر من عام بهدف البحث عن دعم لهيئة مكافحة القرصنة التي تدير عدة مراكز لتأهيل القراصنة في مناطق بوسط الصومال، فيما وعدت الحكومة الصومالية ببذل أقصى ما تستطيع للمساهمة في برنامج تأهيل القراصنة.

وذكر رئيس هيئة مكافحة القرصنة محمد حسن عبدي المعروف أيضا بـ"أفويني" الذي لقب سابقا بـ"ملك القراصنة" وهو يتحدث في الاجتماع أنه أسس منذ سنة الهيئة التي وصفها بالوطنية لمكافحة القرصنة، وهي تشمل وسط وجنوب الصومال، أعقبه فتح مراكز لتأهيل القراصنة وإجبارهم على التخلي عن عمل القرصنة والاندماج في المجتمع باستخدام وسائل متعددة.

وعدد بين تلك الوسائل توفير ضمانات بحصول القراصنة على عفو وعدم ملاحقتهم أمنيا، وأشار إلى وعود بحصولهم على حوافز مالية وتدريبهم على حرف قد تكون عونا لهم في تدبير حياتهم مستقبلا، وهو ما ساهم في تخلي بعض القراصنة عن القرصنة، دون أن يستبعد استخدام القوة وممارسة الضغط في بعض الحالات.

خمسة مراكز

رئيس هيئة مكافحة القرصنة في الصومال محمد عبدي حسن وهو قرصان سابق (الجزيرة)
وفي رده على سؤال للجزيرة نت قال محمد حسن عبدي إنهم فتحوا خمسة مراكز في مناطق مختلفة بوسط البلاد، وأنه يوجد فيها حاليا 112 قرصانا تخلوا من عمل القرصنة وسلموا سلاحهم وأفرج بعضهم عن عدد من الأجانب المحتجزين لديهم بدون شروط، وأن هيئته سلمت المحتجزين المفرج عنهم للحكومة الصومالية، على حد قوله، مضيفا أن القراصنة المعتزلين يتلقون دورات تعليمية أساسية فقط في المراكز.

وقد أكد حسن أن تجارا وشركات محلية وفرت بعض المساهمات المالية لتسيير أعمال المراكز التأهيلية دون الحصول على دعم لا من الحكومة الصومالية ولا أي منظمة أخرى سواء كانت محلية أو دولية، وفق كلامه، مضيفا أن الأمر الذي لا يشجع القراصنة الآخرين الذي لم يتنازلوا بعد على الالتحاق بزملائهم السابقين في المراكز التأهيلية الذين تخلوا عن القرصنة.

كما قال إن استمرار الحالة التي ساعدت في نشوء ظاهرة القرصنة في الصومال المتمثلة في سفن صيد أجنبية تنهب الثروة السمكية في السواحل الصومالية وتمنع الصيادين الصوماليين من الصيد في مياههم قد تبرر أيضا استمرار مشكلة القرصنة ما لم يتخذ العالم إجراءات مماثلة كالتي اتخذها ضد القراصنة للحد من الصيد غير المشروع في السواحل الصومالية.

ودعا الحكومة الصومالية والمجتمع الدولي والشعب الصومالي إلى مساعدة هيئة مكافحة القرصنة التي يرأسها وتقديم دعم لها من أجل القضاء على مشكلة القرصنة في سواحل الصومال.

من جانبه عزا نائب رئيس اللجنة الأمنية في البرلمان الصومالي طاهر أمين جيسو نشوء ظاهرة القرصنة إلى النتائج السلبية التي تمخضت عن انهيار الحكومة العسكرية السابقة عام 1991.

وسائل أخرى
وذكر جيسو أنه لا يمكن القضاء على مشكلة القراصنة باستخدام القوة وحدها بل يمكن للجميع اتباع وسائل أخرى في إنجاز هذه المهمة، من بينها توفير فرص عمل للمنخرطين في مشكلة القرصنة، ومحاربة الصيد غير المشروع من قبل السفن الأجنبية، مضيفا أن تحويل جزء قليل من النفقات المخصصة في مجال مكافحة القرصنة إلى برنامج تأهيل القراصنة كاف لانتهاء مشكلة القرصنة، حسب قوله.

نائبة وزير الأشغال العامة والنقل البحري نظيفة محمد عثمان (الجزيرة)

يشار إلى أن الحكومة الصومالية وعدت بأنها ستبذل كل ما بوسعها للمساهمة ودعم برنامج تأهيل القراصنة الذي يديره محمد عبدي حسن، وذكرت نائبة وزير الأشغال العامة والنقل البحري نظيفة محمد عثمان أن على القراصنة أيضا اتباع الوسائل الشرعية في الدفاع عن سواحلهم التي "أصبحت مستباحة لا ممارسة العنف والاختطاف".

يذكر أن مشكلة القرصنة في الصومال ظهرت في العام 2005 وفي البداية كانت مقتصرة على السواحل الصومالية، إلا أن القراصنة وسعوا عملياتهم تدريجيا لتشمل مسافات بعيدة خارج المياه الصومالية. وتشير دراسة للبنك الدولي في هذا العام إلى أن القراصنة الصوماليين اختطفوا منذ ذلك العام 149 سفينة وجمعوا فدى تتراوح بين 315 و385 مليون دولار أميركي.

بينما احتجز 3741 من أطقم السفن من 125 جنسية توفي منهم 97 فردا، وقتل مئات القراصنة، وتكلف مشكلة القرصنة الاقتصاد العالمي 18 مليار دولار سنويا، كما تكلف التجارة الصومالية ستة مليارات دولار سنويا وفقا للدراسة نفسها، كما تشير التقارير إلى أن هناك سفينة واحدة لا تزال محتجزة لدى القراصنة الصوماليين وحوالي 65 تقريبا من أطقم سفن.

المصدر : الجزيرة