محلل جزائري اعتبر أن التغييرات لا تمس عقيدة الجيش (رويترز)

ياسين بودهان-الجزائر

تباينت ردود الفعل بالجزائر تجاه التغييرات التي قد يكون الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد أجراها على المؤسسة العسكرية والأمنية، فبينما يراها البعض تدخلا في إطار إعادة تنظيم المؤسسة والدفع بها نحو الاحترافية، يراها البعض صورة تعكس الصراع الدائر بين مؤسسة الرئاسة وجهاز المخابرات من جهة أخرى، حول تسمية مرشح النظام في الانتخابات الرئاسية القادمة.

ورغم أنه لا توجد أي تصريحات رسمية بخصوص تغييرات طالت مديرية الاستعلامات والأمن أو ما يعرف بجهاز المخابرات، تناقلت تقارير صحفية معلومات تفيد بإلحاق مديريتين تابعتين للمخابرات بقيادة الأركان التابعة لوزارة الدفاع، بناء على قرار من الرئيس بوتفليقة، الذي عين الفريق أحمد قايد صالح نائبا لوزير الدفاع، إلى جانب كونه قائدا للأركان.

ويرى البعض في ذلك فصلا من فصول الصراع بين الرئيس بوتفليقة، والرجل القوي قائد المخابرات الفريق محمد مدين، المعروف باسم "التوفيق"، كما كشفت تقارير أخرى عن سعي السلطات الجزائرية إلى إنشاء جهاز مخابرات عسكري جديد، يكون تحت وصاية قيادة الأركان، مهمته تأمين الجيش ومكافحة الإرهاب.

ويذهب آخرون إلى القول إن ثلاثة أحداث تسببت في هذا القرار، وهي فضيحة الفساد التي طالت شركة النفط سوناطراك، وحادثة الاعتداء الإرهابي على منشأة الغاز بعين أميناس جنوب الجزائر، واختطاف الدبلوماسيين في مالي.
البعض اعتبر التغييرات فصلا من الصراع بين بوتفليقة وقائد مخابراته (الأوروبية)

صلاحيات الرئيس
وحسب حديث العقيد المتقاعد بن عمر بن جانا للجزيرة نت فإن مثل "هذه التغييرات دائما ما ترتبط بالجانب السياسي، وهي تدخل ضمن صلاحيات الرئيس"، ويعتبر بن جانا أن "التغييرات التي تمت ليست عميقة، ولم تمس العقيدة العسكرية للجيش الجزائري"، ورفض أن "تكون هذه الخطوة محاولة من طرف الرئيس بوتفليقة لإضعاف جهاز المخابرات، وإنما تدخل في إطار إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية التي تتجه نحو الاحترافية".

من جانبه يذهب المؤرخ عامر رخيلة إلى القول بأن "القرارات التي اتخذها الرئيس بوتفليقة بشأن المديريتين التابعتين للمخابرات هو إعادة للأصل، أو كما يقول المثل عاد ما لقيصر لقيصر"، لأن هاتين المديريتين "كانتا تابعتين لوزارة الدفاع قبل 1990، وحينما يتم إرجاعهما للوزارة فالأمر عادي ولا يحتاج إلى تحاليل معمقة".

وحسب رخيلة فإن "هذا لا يعني أن هذا الإجراء لا يخلو من قراءات سياسية" وأن "للأمر علاقة بالانتخابات الرئاسية المقبلة، ويأتي في سياق ضبط ورسم خارطة طريق لقوى سياسية محددة، تريد توفير الأجواء والظروف لانتخابات تكون في صالحها"، ويتابع "حينما نعرف الدور الذي كانت تقوم به المخابرات في العملية السياسية سابقا، نفهم لماذا أحيلت المديريتان التابعتان لها إلى قيادة الأركان".

وبرأي رخيلة "لا يمكن الجزم بوجود صراع بين جهاز المخابرات من جهة، ووزارة الدفاع ومؤسسة الرئاسة من جهة أخرى"، لأنه في السابق كانت هناك معادلة تتكون من ثلاثة أقطاب، وهي وزارة الدفاع, والمخابرات، ورئاسة الجمهورية ممثلة في شخص الرئيس، والآن هناك محاولة لاختزال المعادلة في طرفين، هما رئاسة الجمهورية ووزارة الدفاع ممثلة في قيادة الأركان"، لكن رغم هذا يؤكد أن "دور جهاز المخابرات يبقى فاعلا، ولن يكون طرفا في النزاع مثلما تذهب إليه بعض القراءات".

رخيلة: لا يمكن الجزم بوجود صراع بين المخابرات ووزارة الدقاع والرئاسة (الجزيرة)

قراءات صحفية
ورفض رخيلة أن تكون تداعيات الاعتداء الإرهابي على منشأة الغاز بعين أميناس، وكذا اختطاف الدبلوماسيين الجزائريين في مالي، وما يسمى بفضيحة سوناطراك 2، من أسباب الإسراع في إحداث هذه التغييرات، واعتبر ذلك مجرد قراءات صحفية، ويوضح ذلك بقوله "حينما نقول بأن هذه الأحداث عجلت، فإن ذلك يعني أن القرار اتخذ قبل هذه الأحداث، وأنا أقول ألم تعرف الجزائر أحداثا مثل هذه أو أخطر منها سابقا ولم تكن نتيجتها التغييرات التي تمت اليوم".

إلى ذلك يذهب أستاذ العلوم السياسية مناس مصباح إلى التأكيد على أن "هذه التغييرات لا علاقة لها بالجانب السياسي، وإنما هي مرتبطة بعملية تطوير الأجهزة الأمنية، وتوجه المؤسسة العسكرية بوجه عام نحو الاحترافية".

وفي تصوره فإن "ما يحاول الإعلام أن يصوره على أنه صراع بين الرئاسة والعسكر هو كلام غير دقيق وغير صحيح أصلا"، ويرى فيه "محاولة لإثارة بعض المشاكل والقلاقل"، وإذا كان للأمر علاقة بالرئاسيات القادمة -يضيف- فسيكون من أجل "العمل على مرور هذا الموعد في هدوء، ولا علاقة للأمر بوجود صراعات داخل دواليب السلطة".

المصدر : الجزيرة