أطفال العراق.. بحث عن الرزق بالقمامة
آخر تحديث: 2013/9/19 الساعة 15:50 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/9/19 الساعة 15:50 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/15 هـ

أطفال العراق.. بحث عن الرزق بالقمامة

أطفال عراقيون يبحثون في القمامة عن زرقهم وزرق أسرهم (الجزيرة)

علاء يوسف-بغداد

أحمد.. طفل عراقي يتيم يبحث في القمامة عن قنينات المشروبات الغازية من أجل جمعها وبيعها بعشرة آلاف دينار (ثماني دولارات) للكيلوغرام الواحد. حالة أحمد هذه حال آلاف الأطفال العراقيين الذين يبحثون في القمامة عما يسد رمقهم ورمق عائلاتهم في بلد ميزانيته السنوية أكثر من مائة مليار دولار.

ويعزو مراقبون وضعية البلاد إلى "السياسات الخاطئة" التي بنيت على أساسها الدولة العراقية بعد عام 2003، مما أدى إلى غياب حقوق الإنسان وانتشار الفساد وازدياد حالات الطلاق والأرامل، وهو ما انعكس بشكل سلبي على حياة الأطفال.

واللافت في أبناء العراق وعيهم وإدراكهم لأسباب مشكلتهم، إذ يقول أحمد الذي التقت الجزيرة نت به، إنه لا يمكن العيش في بلد لا يحترم حقوق أبنائه ويهمشهم عن طريق حصر الوظائف في أشخاص لهم علاقة بالأحزاب الحاكمة.

ولقصة أحمد تفاصيل مأساوية أخرى، فيروي الطفل كيف توفي والده في أحد التفجيرات التي وقعت ببغداد، بينما والدته لديها شهادة بكالريوس وتبحث عن وظيفة منذ سنوات عديدة، لكن جميع الأبواب التي طرقتها أغلقت في وجهها لعدم انتمائها لأي حزب.

حال الطالب في المرحلة الابتدائية علي محمد لا تختلف عن حال أحمد، فعلي يأتي إلى شارع المتنبي منذ الصباح لبيع الكتب الرخيصة الثمن من أجل مساعدة والده في توفير أمور العيش.

أما الطفل وسام سعد فيقول في حديثه للجزيرة نت إن والدته "كبيرة السن" لم تستطع توفير لقمة العيش بعد وفاة والده، فتولى أمر المعيشة من خلال البحث عن فضلات الخبز وعبوات المشروبات الغازية وبيعها.

ويتابع وسام وقد ترك البؤس بصماته على وجهه، أنه يجمع يوميا 15 ألف دينار (نحو 13 دولارا) ويصرفها على شؤون المنزل، ولا يستطيع التوفير منها لأنه المعيل الوحيد لعائلته المكونة من أربعة أفراد.

علي محمد يبيع الكتب في شارع المتنبي لمساعدة أسرته (الجزيرة)

حماية الطفولة
معاناة الأطفال هؤلاء لا تلقى من الساسة سوى مشاريع القوانين والتنديد والشجب، فالنائبة في لجنة شؤون الأسرة والطفل في البرلمان انتصار الجبوري كشفت أن العراق وقع على بنود اتفاقية لحماية الطفولة التي ترفض استغلال الأطفال في العمل بأعمال غير ملائمة لطفولتهم وطاقتهم، وأضافت في حديث للجزيرة نت أن عملهم في المقالع والنفايات مخالفة صريحة للقانون.

وتؤكد أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وبالتحديد هيئة الطفولة تعتكف على تشريع قانون لحماية الطفولة من أجل إرساله إلى البرلمان بهدف حماية الطفولة العراقية.

وتشير انتصار إلى أسباب جعلت الأطفال يعملون في النفايات والمقالع، منها ازدياد حالة الفقر واليتم والطلاق والأرامل، وهذه مرتبطة بالأوضاع الأمنية والاجتماعية والقانونية، داعيةً إلى تشريع قانون الضمان الاجتماعي الذي نص عليه الدستور في المادة 30.

ويرى المهتم بشؤون الأطفال الدكتور حسين علي هارف أن الأطفال في العراق يشكلون الشريحة الأكثر تضررا إلى جانب المرأة لأنها مغبونة في التخطيط والدعم المادي، إضافة إلى غياب المؤسسات التي تهتم بدعم ثقافة الطفل.

وبيّن في حديثه للجزيرة نت عدم وجود عمل مبرمج في البلاد يستطيع انتشال الطفولة من واقعها المرير لأن حقوقها مسلوبة، داعياً الحكومة والبرلمان إلى وقفة جادة لإيقاف معاناة الأطفال خصوصا أن لجنة الأسرة والطفل لا ترتقي إلى حجم المأساة التي تعانيها الطفولة، فأطفال النفايات بالتحديد يعانون من أمراض نفسية وصحية نتيجة استغلالهم من ناس ضعفاء النفوس.

هارف: لجنة الأسرة والطفل لا ترتقي
إلى حجم المأساة التي تعانيها الطفولة
(الجزيرة)

الإرهاب والسياسة
ويشير هارف إلى أنه في ظل ارتفاع عدد الأرامل بشكل يومي نتيجة الأعمال "الإرهابية" والخلافات السياسية، يزداد يوميا عدد الأطفال المشردين، وعلى المسؤولين العراقيين إيجاد برامج للحد من المشهد السياسي لإيقاف معاناة الطفولة العراقية.

ويوضح أن العراق لا توجد فيه إحصاءات دقيقة لعدم توفر مراكز للدراسات والإحصاء، إضافة الى أن وزارة التخطيط غير فاعلة.

بدوره يعتقد الحقوقي كريم السيد في حديثه للجزيرة نت أن ثمة إهمالا للطفولة في العراق يمكن التأكد منه بأعداد الأطفال الذين ينتشرون في التقاطعات المرورية والأماكن الصناعية ومكبات النفايات.

ويضيف أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية هي المسؤولة عن هذه الظواهر التي بدأت تنتشر في السنوات الأخيرة نتيجة حالات الفقر ومخلفات العمليات الإرهابية وازدياد حالات الطلاق وغيرها، وهي مسؤولية إنسانية وشرعية ودستورية.

ويدعو السيد الدولة إلى أن تعمل على الحد من هذه الظواهر وإيجاد حلول ناجعة لإنقاذ "أزهار الطفولة"، حيث سيصنع منهم هذا الإهمال خامات بشرية غير صالحة في المستقبل.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات