معظم مدن الصين الصناعية يغطيها الدخان جراء تلوث الهواء (الجزيرة)
عزت شحرور-بكين
 
كشفت الصين مؤخرا النقاب عن خطة وتدابير جديدة لمعالجة تلوث الهواء تتضمن إغلاق الآلاف من مصانع الصلب والإسمنت القديمة ومصاهر الألمنيوم، وخفض استخدام الفحم وزيادة الاعتماد على الطاقة النووية والغاز الطبيعي.

ويأتي هذا التطور بعد أن أصبح الرماد المفعم بالدخان الأسود يغطي معظم سماء مدن الصين الصناعية في الشمال بما فيها العاصمة بكين، وبعد أن أيقنت الصين من أن سرعة نموها الاقتصادي خلال السنوات السابقة أدت إلى كوارث بيئية.

وقد بات على الصين أن تختار بين الحفاظ على سرعة نموها الاقتصادي بأدواته القديمة وبين صحة مواطنيها، خاصة بعد أن أصبح تلوث الهواء والماء من أكثر القضايا المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي وأحد الأسباب الرئيسية للتظاهر والاحتجاج.

وتهدف الخطة التي أقرها مجلس الوزراء الصيني إلى خفض انبعاث الصناعات الشديدة التلوث بنسبة 30% مع نهاية عام 2017.

استهلاك الفحم
وأكدت الحكومة الصينية أن خطتها الجديدة تهدف إلى خفض إجمالي استهلاك الفحم من 67% إلى أقل من 65% من إجمالي استخدام الطاقة الأولية، وإلى زيادة نسبة الاعتماد على الطاقة المستخرجة من الوقود غير الأحفوري من 11% إلى 13%.

الصين تعتزم فرض قيود على السيارات التي تعمل بالديزل للحد من التلوث (الجزيرة)

وتقضي الخطة ببناء محطات طاقة نووية بقدرة خمسين غيغاواطا بحلول عام 2017، وإضافة 150 مليار متر مكعب لنظام أنابيب الغاز الطبيعي المستخدم في البلاد مع نهاية عام 2015.

وتهدف الخطة إلى تسريع إغلاق المنشآت الصناعية القديمة والمتهالكة وإعادة بنائها على أسس صحيحة وصديقة للبيئة بالقرب من المناطق الساحلية، بالإضافة إلى وقف العمل والإنتاج بكافة المشاريع غير المرخصة التي لا تتفق مع معايير البيئة.

ويرى خبراء أن هذه الخطوة قد تثير تحديات كبيرة في وجه الحكومة حيث إن معظم مصانع الصلب وصهر الألمنيوم يتم بناؤها وتبدأ في الإنتاج قبل الحصول على التراخيص اللازمة، مما سيعرّض تلك الصناعات إلى أضرار بالغة.

وستقوم الحكومة الصينية بتسريع تطبيق قوانين صارمة على العربات والشاحنات التي تعمل بالديزل لإخضاعها لفحوصات شاملة تتوافق مع المعايير البيئية.

المناطق الصناعية
كما ستتوقف السلطات عن منح تصاريح لبناء محطات الطاقة في المناطق الصناعية بهدف الحد من استهلاك الفحم.

الخبراء يشككون في قدرة السلطات الصينية على ترشيد استهلاك الفحم بسبب ضعف الأجهزة الرقابية

لكن خبراء يشككون في قدرة السلطات الصينية على ترشيد استهلاك الفحم بسبب ضعف الأجهزة الرقابية بالمناطق القريبة من المناجم، وتفشي الرشوة والفساد بين مسؤولي الحزب والدولة خاصة في المناطق والأقاليم النائية.

وتتعزز أهمية هذه الخطة بعد نشر دراسة صادرة عن الأكاديمية الصينية للعلوم تؤكد أن تلوث الهواء الناجم عن استخدام الفحم قد أدى إلى انخفاض متوسط العمر بمعدل خمس سنوات ونصف لأكثر من خمسمائة مليون نسمة من سكان مناطق وأقاليم الشمال، مقارنة بسكان الجنوب الذين لا يحتاجون لنظام التدفئة.

ولاحظت الدراسة أن نسبة المصابين بأمراض الجهاز التنفسي وسرطان الرئة في الشمال أعلى بكثير من نظيرتها في الجنوب.

وكانت دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية قبل عدة أعوام أظهرت أن نحو 660 ألف مواطن صيني يموتون سنويا نتيجة تلوث الهواء، وأن الرقم يساوي تقريباً عشرة أضعاف ضحايا قنبلة هيروشيما.

يشار إلى أن الصين تعتبر أكبر مستهلك للفحم في العالم بمقدار أربعة مليارات طن سنوياً، وهو ما يعادل تقريباً ما تحرقه جميع دول العالم.

المصدر : الجزيرة