مدرعات الجيش في شوارع مدينة رفح بشمال سيناء (الجزيرة)

"لن نرجع من سيناء إلا بعد أن نقضي على ما يهدد مصر"، هكذا كان رد المتحدث باسم الجيش المصري أحمد محمد علي على سؤال حول موعد انتهاء العملية العسكرية التي بدأها الجيش المصري قبل أسابيع لمحاربة ما يصفها بالعناصر "الإرهابية" في شبه جزيرة سيناء.

ففي إطار حملته العسكرية، بدأ الجيش في إنشاء منطقة عازلة على الحدود المصرية الفلسطينية تمتد لمسافة ألف متر تقريبا، وهو ما دفعه إلى هدم المنازل المتاخمة للحدود ولا سيما القريبة من معبر رفح، مما أثار غضب واستياء أهالي سيناء الذين يقولون إنهم يدفعون ضريبة حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

عبد الحميد الرميلات أحد أبناء قرية "الماسورة" التابعة لمدينة رفح بشمال سيناء يؤكد رفض أهالي سيناء لاستهداف أرواح العناصر أو المنشآت التابعة للجيش أو الشرطة، إلا أنه يضيف أن العملية الأخيرة التي يشنها الجيش تركت وَقعًا سيئًا في نفوس أهل سيناء، لأنها نالت من أمنهم وأموالهم وحرياتهم على حد قوله.

من آثار قصف مروحيات الجيش المصري على مدينة رفح شمالي سيناء (الجزيرة)

زرع الخوف
وقال في حديث للجزيرة نت إن الجيش لا يسيء معاملة الأهالي ولا يستهدفهم بشكل مباشر، إلا أن ضخامة العمليات تزرع الفزع في قلوب السكان.

وأضاف "لا أستطيع أن أنفي أو أؤكد وجود العناصر الإرهابية التي يتحدث عنها الجيش، لكن ما أعرفه جيدا أن هناك عناصر تكفيرية في سيناء، ولكنها ليست كبيرة إلى حد استخدام الأسلحة الثقيلة ضدها".

في السياق ذاته، وبينما واصلت قوات الجيش والشرطة المصرية الأربعاء، ولليوم الثاني عشر على التوالي، حملتهما الأمنية المكثفة على قرى رفح والشيخ زويد بسيناء، اتهمت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا السلطات المصرية بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق أهالي شبه جزيرة سيناء.

وقالت المنظمة إن قادة العشائر والسكان في سيناء تحدثوا عن قيام الجيش المصري بانتهاكات جسيمة ضد السكان المدنيين، وقصف المنازل والمساجد وتشريد الآلاف من السكان، في ظل تعتيم إعلامي كبير وتهديد كل من يقوم بنشر روايات مخالفة لبيانات الجيش بالاعتقال والمحاكمة العسكرية.

الأرض المحروقة
ورغم تأكيد الجيش أنه لا يستهدف أبناء سيناء بل عناصر متطرفة، وأنه يتحرك وفقًا لمعلومات مؤكدة، إلا أن رئيس اتحاد قبائل سيناء الشيخ إبراهيم المنيعي اتهم الجيش بممارسة سياسة الأرض المحروقة والعقاب الجماعي للأهالي، وأشار إلى نزوح آلاف المدنيين.

وقال المنيعي للجزيرة في وقت سابق، إن نحو خمسة آلاف مواطن هجروا بيوتهم وفروا إلى الصحراء بسبب القصف المتواصل، "لأن الجيش يستهدف كل من يتحرك على الأرض".

وتابع "إننا نطالب بمعاقبة المجرمين أو الإرهابيين فقط، بدلا من العقاب الجماعي لأهالي سيناء"، لافتا إلى أن الجيش لا يوجه أي تحذيرات قبل القصف.

من جهته يرى مدير منتدى الحوار للدراسات الإستراتيجية والخبير العسكري اللواء عادل سليمان أن الجيش المصري لا يشن حربا على أهالي سيناء، ولكنه يشن حربا واجبة ضد عناصر تهدد أمن البلاد، على حد وصفه.

وأبدى سليمان في تصريح للجزيرة نت تحفظه على طريقة مواجهة الجيش لهذه العناصر، وقال إنها لا تتماشى مع حرب العصابات التي ينتهجها المسلحون.

عادل سليمان: الجيش يحتاج في حربه على المتطرفين ظهيرًا شعبيًا يحميه (الجزيرة)

الجيش والشعب
وأشار إلى أن طريقة أداء الجيش والأسلحة الثقيلة التي يستخدمها تتسبب في وقوع خسائر في أموال وممتلكات وربما أرواح بعض الأهالي دون أدنى قصد منه، وهو ما يترك أثرًا سيئًا لدى سكان سيناء عمومًا على حد قوله.

وقال إن سيناء بها ثلاثة أنواع من الجماعات، هي: جماعات التهريب والاتجار بالبشر والتي تمثل خطرًا حقيقيًا على الأمن القومي، وجماعات السلفية الجهادية التي تقوم بتفجير خطوط الغاز من حين لآخر على حد قوله، أما الجماعة الثالثة فتتمثل في من يحملون فكر القاعدة.

ويتفق المتحدث نفسه مع كثير من الأطروحات التي ترى أن الخروج من المأزق الأمني والاجتماعي الذي تعانيه سيناء يحتم توفير بيئة جيدة للمواطنين الذين يعانون تهميشًا وغيابًا للتنمية منذ عقود، وهو ما يفرض على السلطات اللجوء إلى عمليات أخف ضراوة وأكثر تأثيرًا من التي تتم حاليًا.

وشدد سليمان على أن الجيش لن يكون قادرًا على تحقيق هذه المعادلة إلا إذا اعتمد على أهالي سيناء بدلا من الاعتماد على المرشدين السريين، ويضيف "الجيش يحتاج في حربه على المتطرفين ظهيرًا شعبيًا يوفر له الحماية ويمده بالمعلومات الصحيحة، وهذا الظهير لا يمكن أن يكون إلا من أهل سيناء أنفسهم".

يشار إلى أن الجيش المصري بدأ قبل أسابيع حملة قال إنها الأكبر منذ حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، مستعينًا بقوات الشرطة لاستهداف عناصر مسلحة يقول إنها منتشرة في شبه جزيرة سيناء وخاصة في منطقتي رفح والشيخ زويد.

المصدر : وكالات,الجزيرة