نقص المدارس جعل وزارة التعليم تستأجر المنازل وتحولها لفصول دراسية (الجزيرة نت)

هيا السهلي-الدمام

بالرغم من أن الإنفاق السعودي على التعليم يحتل مرتبة عالية عالميا، حيث بلغ في السنوات العشر الأخيرة 1.21 ترليون ريال ( 322.6 مليار دولار)، فإن المملكة ما تزال في مستوى منخفض من حيث معايير وجودة التعليم وفقا لتصنيف مؤسسة بيرسون.
 
ومع ضخامة الميزانية لأعوام متتالية ما يزال الطلاب السعوديون يستقبلون عامهم الدراسي بمبان حكومية متهالكة تنتظر الصيانة، وأخرى مستأجرة لا تملك مقومات السلامة.
 
وبينما تنشغل وزارة التربية والتعليم حاليا بالبت في لون زي الطالبات المدرسي، تعاني بعض المدارس من نقص الكتب.
 
فشل ذريع
ويثير الوضع الذي آل إليه التعليم في المملكة غضب أولياء الأمور ويدفعهم لطرح سؤالهم المعهود مع كل عام دراسي: أين تذهب ميزانية التعليم؟
 
ويؤكد مختصون وتربويين أن التعليم في تدهور، وأن نتائجه تعكس فشلا ذريعا، مما يتطلب هيكلته ومحاصرة الفساد وتحديث القيادات التربوية.

وقد ارتفعت مخصصات تنمية الموارد البشرية من 49.6 مليار ريال (13.2 مليار دولار) في عام 2003 إلى 167.9 مليار ريال (44.7 مليار دولار) في 2012، أي بنسبة 238.5%، في حين لم يتجاوز معدل نمو عدد طلاب التعليم الحكومي 3.7% خلال الفترة نفسها، وظلت الخدمات التعليمية متدنية ومحل انتقاد من الرأي العام.

العجاجي قال إن التعليم السعودي بحاجة إلى الحَوكمة ومحاربة الفساد (الجزيرة نت)

ويقول المستشار الاقتصادي فادي العجاجي إن العبرة ليست بحجم ما تنفقه الدولة على بعض الخدمات، وإنما بقدر مستوى جودة الخدمة.

ويضيف العجاجي في حديث للجزيرة نت أن معظم المرافق الحكومية ومنها التعليم بحاجة إلى الحَوكمة ومحاصرة الفساد.

وفي ذات السياق، يقول عضو جمعية الاقتصاد عبد الحميد العمري إنه أمام هذه الأموال الهائلة التي تنفقها الدولة "جاءت بيانات ونتائج الأداء متواضعة جدا وتعكس فشلا ذريعا".

ازدحام وتكدس
ويشير العمري إلى أن نسبة تنفيذ مشاريع إنشاء المدارس الجديدة طوال السنوات الخمس الأخيرة لم تتجاوز 26%، وفي المقابل يلاحظ اهتراء البنى التحتية ومرافق الخدمات للكثير من المدارس، مما يسبب الازدحام إلى حد حشر خمسين طالبا في فصل واحد.

وانتقدت مديرات مدارس قابلتهن الجزيرة نت سياسة الوزارة في تقليص مدارس المباني المستأجرة بتحويلها إلى مدارس حكومية، دون استحداث العدد الكافي من المباني، مما أدى لتكدس الطلاب.

العمري: نتائج التعليم في السعودية تعكس فشلا ذريعا (الجزيرة)

ووفقا لبيانات اقتصادية نشرت مطلع 2013، بلغت نسبة المباني المستأجرة 39.7% من إجمالي المدارس، بينما انخفض نمو المعلمين في العام الدراسي الأخير إلى 10% ووصل النمو السلبي للمعلمات 4%، مقابل نمو متتابع لأعداد الطلاب.

ومن جهته، يعتقد المهتم بتطوير التعليم عمر الجريسي أن مرحلة الركود الاقتصادي التي عاشتها المملكة ما بين ١٩٩٥ و٢٠٠٥ تسببت في تأخر التعليم وخلقت العديد من المدارس المستأجرة وأدت إلى نقص حاد في تطوير وتأهيل الكوادر، مما جعل أثر الإنفاق السخي يقتصر فقط على تعويض ما فات.

من جهة أخرى، يرى بعض التربويين أن التعليم الخاص ما يزال دون المأمول، ولم يستجب لخطة الوزارة الخمسية التاسعة التي تقضي بأن يغطي 25% من حاجيات التعليم.

وبحسب العجاجي فإن حصة قطاع التعليم الأهلي بلغت 12.5% فقط لعام 2012، وهي نسبة منخفضة جدا مقارنة ببعض دول الخليج، حيث يغطي التعليم الخاص في الإمارات العربية المتحدة 69.1% وفي قطر نحو 54.5%، بحسب قوله.

المصدر : الجزيرة