لاجئات من ميانمار يبعن السمك في إحدى مناطق كوالالمبور (الجزيرة) 

محمود العدم-كوالالمبور

في إطار المساعي التي تبذلها ماليزيا لمعالجة قضايا اللاجئين الموجودين على أراضيها، طرحت منظمات معنية برنامجا يهدف إلى توفير فرص عمل للاجئات المسجلات لدى مكتب مفوضية شؤون اللاجئين التابع للأمم المتحدة، بما يعود عليهن وعلى البلاد بالفائدة.

ويتضمن البرنامج -الذي بات ينتظر موافقة رسمية من السلطات- توفير فرص عمل للاجئات كخادمات منزليات، مما يساهم في توفير عائد مالي لهن، وفي الوقت ذاته يساهم البرنامج في توفير حل لمشكلة نقص الخادمات التي تعاني منها ماليزيا نتيجة للقوانين التي سنتها الدول المصدرة للعمالة المنزلية وفي مقدمتها إندونيسيا.

ووفقا لمؤسسة توظيف الخادمات بماليزيا "ماما" فإن عدد اللاجئات اللواتي يمكن تشغيلهن وفق هذا البرنامج بالتعاون مع مفوضية اللاجئين يزيد على عشرين ألفا، وسيؤدي توظيفهن إلى توفير تكاليف النقل والترخيص وأجور مكاتب التشغيل وغيرها، وهو ما يعني توفير مصدر بديل أرخص للخادمات المنزليات، حسب المؤسسة.

ترتيبات حكومية
ويبلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية العليا للاجئين في البلاد نحو 104 آلاف، يتجاوز عدد النساء منهم ثلاثين ألفا معظمهم من ميانمار، وأعداد أخرى من سريلانكا والصومال والعراق وأفغانستان.

لاجئة من ميانمار تبيع الفواكه (الجزيرة)

أما بالنسبة للخادمات، فتشير بيانات وزارة الموارد البشرية الماليزية إلى أن عدد الخادمات الأجنبيات انخفض إلى 104 آلاف مقارنة مع 320 ألفا في العام 2008، في حين يقدر عدد الأسر الماليزية التي تقدمت بطلب على قوائم الانتظار للحصول على خادمة بنحو 35 ألفا.

بدورها قالت وزارة الداخلية على صفحتها الرئيسية على الإنترنت إنها تعمل على دراسة البرنامج، وهناك تواصل بين قسم الهجرة ومكتب المفوضية لترتيب الإجراءات بما يسمح للاجئين المعترف بهم من قبل المفوضية العليا للاجئين فقط بالعمل على أساس غير رسمي وغير دائم.

أما ممثل المفوضية في ماليزيا ميشيل مانكا دي نيسا فقال في تصريحات صحفية إن المفوضية تعتبر ذلك وسيلة عملية وواقعية للاستجابة لحالة اللاجئين في ماليزيا، لأن هناك حاجة للعمالة الأجنبية، واللاجئون هنا يُعدون مصدرا متاحا وسهلا لتوفير أيد عاملة.

تخوف حقوقي
ورغم ترحيب مسؤولي جاليات اللاجئين بالبرنامج، فإن منظمات حقوقية أبدت مخاوف من أن يؤدي هذا البرنامج إلى تضييع حقوق هؤلاء النساء باعتبارهن لاجئات.

وعبرت إيجل فرناندز منسقة منظمة "تينا غنيتا" غير الحكومية المتخصصة في حماية حقوق المرأة والأطفال، عن مخاوفها من أن تتعرض اللاجئات إلى سوء المعاملة من قبل المستخدمين خصوصا مع عدم وجود سياسات قوانين واضحة لحماية حقوقهن.

وركزت فرناندز على ضرورة توفر إجراءات رسمية تشرف عليها مفوضية اللاجئين لتوفير الحماية لهؤلاء اللاجئات وحفظ مستحقاتهن المالية التي توفرها المفوضية.

محمد صديق: اللاجئون في ماليزيا يعيشون ظروفا صعبة (الجزيرة نت)

وقالت في حديث للجزيرة نت إن سوء معاملة الخادمات في ماليزيا منتشر، وهو ما دفع سلطات بلادهن مثل إندونيسيا إلى سن تشريعات صارمة للحد من تصدير العمالة المنزلية لماليزيا، انتهت في بعض الأحيان إلى حظر إرسالهن بشكل نهائي.

وتابعت أن سوء المعاملة يصل إلى حرمانهن من أدنى حقوقهن الإنسانية المتمثلة بتوفير السكن والغذاء والدواء والحصول على أجورهن، وفي بعض الأحيان تسليمها لعصابات الاتجار بالبشر التي تجبرها على العمل في الدعارة والتهريب وتهدد حياتها.

تأهيل مسبق
ولمواجهة قلة الخبرة والتعليم، دعا رئيس مجموعة المراقبين لإقليم أراكان محمد صديق إلى إشراك اللاجئات من الروهينغا -وهن يمثلن الغالبية في الفئة المستهدفة بهذا البرنامج- في برامج تأهيلية مسبقة توفر لهن معارف عامة وخاصة عن طبيعة الأعمال التي سيقمن بها وطبيعة الأشخاص الذين سيتعاملن معهم.

وأضاف صديق في حديث للجزيرة نت أن اللاجئين يعيشون ظروفا غاية في الصعوبة، وتوفير فرص عمل لهم يساهم في تحسين الظروف المعيشية لهم ولعائلاتهم، ويوفر حماية لهم من مطاردة السلطات، ويمكنهم من الحركة دون مضايقات، كما يمكن أن يوفر الدراسة للأبناء.

يشار إلى أن ماليزيا غير موقعة على اتفاقيات استقبال اللاجئين على أراضيها، وهو ما يدفع اللاجئين إلى التسجيل لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة للحصول على بطاقات إعادة التوطين في البلاد التي تستقبل اللاجئين، وهذه الإجراءات تأخذ سنوات عدة.

المصدر : الجزيرة