جانب من المسيرة الاحتجاجية للصحفيين التونسيين (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

نفذ الصحفيون التونسيون اليوم إضرابا عامّا قالوا إنه يأتي احتجاجا على ما أسموها محاولة لتركيع الإعلاميين من قبل حزب حركة النهضة الذي يقود الحكومة الائتلافية، في حين نفت الحكومة والحزب بشدّة -على حدّ سواء- هذه الاتهامات واعتبراها "باطلة".

وشهد قطاع الصحفيين حالة احتقان بعد محاكمة ثلاثة صحفيين يوم الجمعة الماضي من بينهم الصحفي زياد الهاني -الذي عرف قبل الثورة بنقده اللاذع لأصهار الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي- في حين قالت نقابة الصحفيين إنها محاكمات "جائرة" تهدف لخنق الإعلام.

وشنّ الصحفيون الاثنين مسيرة احتجاجية انطلقت من أمام مقر المحكمة الابتدائية بتونس إلى مقر الحكومة بساحة القصبة بالعاصمة حيث رفعوا شعارات تطالب بحرية الإعلام وإطلاق سراح زياد الهاني الذي أخلي سبيله عشية الاثنين مقابل كفالة.

لكن الهاني ما زال ملاحقا قضائيا على خلفية شكوى رفعها ضده وكيل جمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس بعد تشكيكه في نزاهة قرار قضائي يقضي بتتبع مصور في موقع على الإنترنت صوّر حادثة رشق وزير الثقافة ببيضة من قبل مخرج وممثل تونسي.

بوكدوس: محاكمة الصحفيين مؤشر خطير يهدد حرية الإعلام (الجزيرة نت)

احتجاج الصحفيين
وغذّت هذه المحاكمات، التي شملت كذلك مدير إحدى القنوات والمعارض الطاهر بن حسين بتهمة التآمر على أمن الدولة، نزعة الاحتجاج لدى الصحفيين الذين احتجوا مؤخرا أمام مقر الإذاعة الرسمية على تعيين مسؤولين بها من قبل الحكومة، واعتبروه محاولة "لتطويع" الإعلام الرسمي.

وكانت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري -التي أحدثت منذ فترة بموجب مرسوم حكومي لإصلاح الإعلام وتعديله- قد انتقدت "تصاعد" محاكمات الصحفيين وتعيينات الحكومة في وسائل الإعلام الرسمية بطريقة "أحادية"، كاشفة أنها ستقاضي الحكومة على ذلك.

ويقول رئيس مركز تونس لحرية الإعلام (غير حكومي) الفاهم بوكدوس للجزيرة نت إنه "طيلة فترتي حكم الرئيس الراحل بورقيبة والمخلوع بن علي لم يحاكم ثلاثة صحفيين في يوم واحد"، معتبرا ذلك "مؤشرا خطيرا يهدد حرية الإعلام، المكسب الوحيد بعد الثورة".

ووجه بوكدوس -الذي سجن في نهاية فترة حكم بن علي- نقدا للائتلاف الحاكم، مؤكدا أنّ مركزه سجل محاكمة ثلاثة صحفيين شهريا ومئات الاعتداءات خلال نشاطهم، إضافة إلى "تعيينات حزبية تهدف إلى وضع اليد على الإعلام وإخراس الأصوات الحرّة".

في السياق نفسه يقول نقيب الصحفيين السابق ناجي البغوري للجزيرة نت إنّ "حركة النهضة الحاكمة بصدد استعمال جهاز القضاء لقص الألسنة وخنق الصحافة"، معتبرا أن لديها "نوايا سيئة لإعادة إنتاج الاستبداد"، وهو ما ترفضه حركة النهضة جملة وتفصيلا.

 عمار: هناك حملة تشويه ممنهجة ضدّ حزب حركة النهضة (الجزيرة نت)

حملة تشويه
ويقول النائب عن حزب حركة النهضة كمال عمار للجزيرة نت إن هناك "حملة تشويه ممنهجة" ضدّ حزبه، مؤكدا أن حزب النهضة مقتنع بأن حرية الصحافة والإعلام "ركيزة أساسية" لإنجاح الانتقال وبناء الديمقراطية.

ووصف اتهام الحزب بتوظيفه للقضاء لمحاكمة الإعلاميين بأنه "باطل"، مؤكدا أنه لا علاقة لحزبه "لا من بعيد أو قريب بسير عمل القضاء"، ولفت إلى أنّ الصحفيين كسائر المواطنين ليسوا خارج دائرة المحاسبة.

وعبّر عن استغرابه من إقرار نقابة الصحفيين إضرابا عاما الثلاثاء تاريخ عقد جلسة عامّة بالمجلس التأسيسي الذي استأنف نشاطه بعد تعليق دام أكثر من شهر على خلفية الأزمة التي تفجرت عقب اغتيال النائب محمد البراهمي.

في تعليقها على الموضوع، عبرت رئاسة الجمهورية في بيان لها عن دفاعها عن حرية التعبير ضدّ أي تضييقات، لكنها قالت إنه "لا وجود لمهنة أو لأفراد فوق القانون"، ودعت للتفكير في قانون منظم لحرية الصحافة يتجاوز النقائص الموجودة في التشريعات القائمة حاليا.

من جانبها قالت رئاسة الحكومة إنّها تسعى لتعزيز مكسب حرية الصحافة بعد الثورة، مستغربة إقرار الإضراب العام للصحفيين "على خلفية شأن قضائي لا دخل للحكومة فيه"، وعبرت عن خشيتها من أن يكون الإضراب "مسيسا".

من جهته نفى وزير العدل نذير بن عمّو في حديث للجزيرة نت تلقيه أية تعليمات من أي طرف سياسي لتوظيف القضاء لأهداف سياسية، وقال إنّ وزارة العدل "لا تتدخل في استقلال القضاء" وانتقد ما اعتبرها "تقييمات جزافية" ضد الوزارة.

ولم ينكر الوزير إمكانية حدوث أخطاء في تعاطي القضاء مع بعض الملفات، لكنه لفت إلى أن باب الطعون مفتوح أمام الجميع لتدارك تلك التجاوزات، بحسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة