يحرص كيري على تطمين إسرائيل بشأن الكيميائي السوري والملف الإيراني (غيتي إيميجز)

وديع عواودة-حيفا

ترجح مصادر إسرائيلية أن وزير الخارجية جون كيري لم يكتفِ أمس بإطلاع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التفاهمات مع روسيا بشأن نزع السلاح السوري، وإنما طمأنه أيضا بما يتعلق بإيران.

في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده أثناء زيارته الخاطفة ولقائه المغلق مع نتنياهو أمس، أوضح كيري أنه ونتنياهو "متفقان على تشخيص التحديات في المنطقة"، لكنه أضاف "نحن مطالبون باتخاذ قرارات صعبة، مثل تصفية سلاح التدمير الشامل، وصنع السلام مع الفلسطينيين".

وزعم نتنياهو هو الآخر أنه يسلك طريق السلام الصعب، وربط بين نزع السلاح الكيميائي السوري وبين التهديد الإيراني، وتابع "على العالم أن يمنع امتلاك أنظمة متطرفة أسلحة للدمار الشامل، فالتجربة السورية تفيد أن هذه الأنظمة يمكن أن تستخدم هذه الأسلحة".

وكرر قوله بأن تجربة سوريا تدلل على صحة دعوته لتعزيز الجهد الدبلوماسي بتهديد عسكري حقيقي. وتابع "ما ينطبق على سوريا يصح في حالة لإيران".

تهديد جاد
وانعكس قلق إسرائيل هذا على ما قاله وزير البيئة الحالي وزير الدفاع السابق عمير بيرتس اليوم الاثنين للإذاعة الإسرائيلية "إن زيارة كيري تتعلق بمخاوف إسرائيلية من أن تنجح سوريا بتضليل العالم، كنقل بعض سلاحها الكيميائي لحزب الله".

لافتا إلى أن الجانبين اتفقا على ضرورة التلويح لإيران بتهديد حقيقي كواحد من دروس التجربة في الموضوع السوري.

بيريس يخشى أن تضلل سوريا العالم بشأن سلاحها الكيميائي (الجزيرة)

وهذا ما يؤكده المعلق السياسي البارز في القناة العاشرة رافيف دروكر، الذي يوضح أن كيري جاء في زيارته القصيرة ليطمئن فيها نتنياهو بأن الاتفاق مع روسيا حول الكيميائي السوري عملي وناجع ولا يعني إهمال المشروع النووي الإيراني.

وردا على سؤال الجزيرة نت يرجح دروكر أن نتنياهو ركّز خلال لقائه بكيري على سؤال جوهري حول كيفية بلورة تهديد عسكري أميركي مؤكد لإيران، بعد فشل واشنطن في تشكيل ائتلاف عسكري للقيام بضربة عسكرية في سوريا.

ويضيف "نتنياهو يعي أن تهديداته العام الماضي باستهداف إيران لم تعد تترك أثرا جديا على أحد، وهو بحاجة لتهديد أميركي حقيقي اليوم، بهدف إفشال مخططات إيران النووية".

تطمينات أميركية
وترجّح صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن كيري جاء لإسرائيل لتطمينها بأن سوريا لن تغرر بالولايات المتحدة والعالم، وأن نزع سلاحها الكيميائي لن يكون حبرا على ورق، وللتأكيد على مواصلة الضغط على إيران".

يشار إلى أن تصريحات وتسريبات إسرائيلية كثيرة قد أشارت قبل أيام إلى "خيبة أمل" إسرائيل من تأجيل الضربة الأميركية لسوريا، ولمخاوفها من انعكاساته السلبية على المشروع النووي الإيراني.

ونوهت صحيفة "هآرتس" اليوم أن أوساطا في الائتلاف الإسرائيلي الحاكم ترجّح بأنه من شأن نتنياهو التوجه لتسوية مرحلية طويلة الأمد مع الفلسطينيين، لأن التسوية الآن غير قابلة للتطبيق.

وأشارت لإرسال 17 نائبا من أحزاب اليمين مذكرة لنتنياهو قبيل لقائه بكيري أمس تحذره من العودة لأوسلو.

لكن رئيس جهاز الموساد الأسبق إفرايم هليفي دعا في مقال نشرته "يديعوت أحرونوت" اليوم للتثبت من أن روسيا لا تتعاون مع سوريا على التغرير بالعالم، ودعا لمنح الدبلوماسية الأميركية فرصة بالموضوع الإيراني.

وبخلاف الموقف الإسرائيلي الرسمي، يقترح هليفي على البيت الأبيض أن يصغي لتصريحات طهران والعمل على تقريبها منه، كما حصل مع مصر بعد حرب 73، ويتابع "نحن نعلم اليوم أن هذا هو الهدف المشتهى للرئيس روحاني اليوم".

لكن زيارة كيري الخاطفة ترتبط بالشأن الفلسطيني أيضا كما قال هو ونتنياهو أمس في مؤتمرهما الصحفي، في ظل تلميحات بوجود تقدم بالمفاوضات بعكس ما يعلن رسميا.

المصدر : الجزيرة