لافروف وكيري اتفقا على نزع السلاح الكيميائي السوري، وأوباما نبّه إلى أن ذلك لن يتكرر مع إيران (رويترز)

محمد العلي-الجزيرة نت

فتح توصل وزيري خارجية الولايات المتحدة جون كيري وروسيا سيرغي لافروف السبت إلى اتفاق على نزع سلاح سوريا الكيميائي وتجنيب النظام ضربة عسكرية أميركية، بابًا لسؤال بديهي حول ما إذا كان يمكن لهذه السابقة الدبلوماسية بين القطبين أن تتكرر مع أزمة دولية مماثلة, لكنها أكثر تعقيدا, كأزمة البرنامج النووي الإيراني.

ومن الطبيعي أن يكون دافع الربط بين أزمتي كيميائي دمشق ونووي طهران, هو أن موسكو هي الحليف الدولي الأول للعاصمتين وراعيتهما، وإن بدرجات متفاوتة, إلى جانب كونها الدولة الكبرى المعنية بتجنبيهما أية مواجهة مكلفة مع الغرب.

إلى جانب ذلك, كان ملفتا تنبيه الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى إمكانية إسقاط الاتفاق على الكيميائي السوري على موضوع النووي الإيراني, عند كشفه بعيد إعلان جنيف عن تبادله الرسائل مع الرئيس الإيراني المنتخب حديثا حسن روحاني. لكنه حرص في المقابلة ذاتها على القول إن ما حصل بشأن كيميائي سوريا لا يمكن أن يحصل مع نووي إيران.

وصرح بهذا الصدد أن "المسألة النووية أكبر بكثير بالنسبة إلينا من مسألة الأسلحة الكيميائية". ونبّه كذلك إلى اعتبار آخر يجعل موضوع دمشق يختلف جوهريا عن قضية طهران بالنسبة للولايات المتحدة، عندما قال إن "التهديد الذي تواجهه إسرائيل جراء إيران نووية أقرب بكثير إلى صلب مصالحنا".

وبغض النظر عن حرص أوباما على تحذير طهران, إلا أن إشارته إلى تبادله الرسائل مع حسن روحاني يؤشر إلى اختلاف مثير في علاقة الولايات المتحدة مع إيران روحاني، مقارنة بعلاقاتها مع إيران أحمدي نجاد على مدى ولايتيه الرئاسيتين (2005-2013).

كما أن تراجع الولايات المتحدة وبريطانيا قبلها عن خيار شنِّ حربٍ على سوريا رغم تهديداتهما السابقة, من شأنه أن يصبَّ في صالح الموقف الإيراني. فهل ستستفيد طهران فعلا من تجربة الاتفاق الروسي الأميركي على كيميائي سوريا؟ وإلى أي حد يمكنها الرهان على أن كل الظروف التي أحاطت بالأزمة السورية يمكن أن تخدم ملف طهران الحساس وسبب أزمتها مع الغرب.

محمد علي مهتدي: ليس لدى إيران أسلحة دمار والمشكلة تدور حول التخصيب (الجزيرة)

المشكلة بالتخصيب
حول إمكانية تكرار "تسوية جنيف" مع إيران، يقول مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات في طهران، محمد علي مهتدي، في اتصال مع الجزيرة نت، إنه "ليس لدى إيران أسلحة دمار شامل ولا أسلحة كيميائية أو ذرية"، وإن "المسألة بالنسبة لإيران هي تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية أم لا". ويضيف أن الأميركيين يعرفون بأنه ليس لدى إيران حتى النية لإنتاج سلاح نووي, وأن الموضوع هو مجرد فقدان الثقة بين الطرفين، وبناؤها يحتاج إلى حوار ومفاوضات بين إيران والغرب.

بالمقابل يرى محلل الشؤون الإستراتيجية في لبنان العميد إلياس حنّا أن التشبيه والمقارنة بين قضيتي سوريا وإيران "تبسيطية وبعيدة عن الواقع". وينبه إلى أن البرنامج النووي الإيراني هو بيد دولة إقليمية "ليست كسوريا"، وهي قادرة على التأثير. ويؤكد كذلك بأن هنالك دينامية جديدة بالنسبة للمشروع النووي الإيراني وأن سوريا تختلف عن إيران.

وبخصوص مراهنة إيران على ظروف دولية مشابهة لتلك التي جنبت النظام السوري ضربة عسكرية، ينبّه مهتدي إلى وجود بوادر إيجابية جدا في موضوع البرنامج النووي الإيراني خصوصا بعد انتخابات إيران ومجيء الرئيس حسن روحاني "بدعم ومشاركة شعبية كثيفة". ويقول إن الحكومة الحالية" تتمتع بدعم شعبي ويمكنها التفاوض من موقع القوة والشرعية التي تتمتع بها، وإن إيران "تعيش حاليا أجواء تختلف تماما عن أجواء ما قبل الانتخابات".

يرى العميد إلياس حنّا من جهته أن إيران لديها حساباتها، وأنها تعرف الممكن وغير الممكن عند الأميركيين، مذكرا بأن موضوع السلاح الكيميائي سبق لإيران أن عانت منه خلال حربها مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي

بريطانيا تبادر
ويلفت إلى أنه قبل استئناف المفاوضات المرتقبة مع الغرب بدأت الدول الغربية بإلغاء العقوبات المفروضة على إيران، مستشهدا بما تردد اليوم عن رفع بريطانيا الحظر عن 17 شركة ملاحة إيرانية. ويشدد على أن "هذه أجواء جديدة ومن الواضح أن الغرب بدأ يتراجع".

ويرى العميد إلياس حنّا من جهته أن إيران لديها حساباتها، وأنها تعرف الممكن وغير الممكن عند الأميركيين، مذكرا بأن موضوع السلاح الكيميائي سبق لإيران أن عانت منه خلال حربها مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي.

ويذهب العميد حنّا إلى القول إن إيران تتهيأ لأن يأتي أي اتفاق في المستقبل لصالحها، وأن ما يهمها هو مرحلة ما بعد الاتفاق على الكيميائي السوري, والشكل الذي ستكون البيئة الجيوسياسية عليه. ويشدد على أن "الحركية السريعة" التي جرى فيها الاتفاق في جنيف ما كانت لتتم لو لم تكن طهران موضوعة في جو الاتفاق.

المصدر : الجزيرة