قيادات إسلامية داخل قفص الاتهام (الجزيرة نت-أرشيف)

عمر الزواوي- القاهرة

الضبط والإحضار قرار يصدره النائب العام المصري المخول بحماية حقوق المجتمع والمواطنين لأنه بحكم وظيفته القانونية نائب عن المواطن في تحريك الدعاوى الجنائية، لكن سلطة الانقلاب عمدت إلى استخدام هذه الآلية القانونية كسيف مصلت على رقاب المعارضين للانقلاب أيا كانت انتماءاتهم الدينية والسياسية.

ووفقا لقانون الجنايات المصري فإنه "يحق للنائب العام أن يصدر قرارات بضبط وإحضار كل من يشتبه في أنه عمل تخريبي أو إهدار دم" ومن حقه أيضا اتخاذ الإجراءات والقرارات للحفاظ على الأمن وتكليف الجهات الأمنية بالقبض على كل من يخل بأمن وأمان البلاد.

وبعد انقلاب الثالث من يوليو/تموز جرى التوسع في الضبط والإحضار وبلا هوادة ضد المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، وصدرت الآلاف من قرارات الضبط والإحضار بحق مجموعات وأفراد من الجماعة على مستوى الجمهورية، وتم اعتقال الآلاف منهم وفقا لهذه الآلية القانونية.

ووفقا لنص المادة (35) من قانون الجنايات المصري فإنه إذا لم يكن المتهم حاضراً في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها بالحبس جاز لمأمور الضبط القضائي أن يصدر أمراً بضبطه وإحضاره، ويذكر ذلك في المحضر.

وتنص المادة 721 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه يجب أن يشمل أمر التكليف بحضور المتهم أو القبض عليه وإحضاره اسم المتهم ولقبه ومهنته ومحل إقامته والتهمة المنسوبة إليه وغيرها من البيانات، بحيث يعرف أمر الضبط الصادر بالقبض على شخص بعينه.

وطبقا لتلك المادة لا يجوز إصدار أمر بالقبض علي عدد من المواطنين دون تحديد بياناتهم ودون أن تسبقه تحريات جدية تتوافر فيها دلائل قوية على اتهام كل منهم بجريمة محددة، وإلا يعد أمر القبض باطلا لعدم مشروعيته ولا يعول عليه في الإدانة.

محاميات أمام مكتب النائب العام (الجزيرةنت)

تربص
ويرى المحامي بالنقض فايز محمد أن حكومة الانقلاب تستخدم هذه الآلية القانونية "لتنفيذ أهداف سياسية بحتة حيث تقوم بالقبض على قيادات الإخوان المسلمين أولا ثم تستصدر لهم أوامر ضبط وإحضار بالمخالفة للقانون الذي يشترط ارتكابهم جرائم وتقديم بلاغات تخص هذه الجرائم والقيام بتحريات تثبت تورطهم فيها".

ويضيف محمد -عضو اللجنة القانونية بحزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان-  للجزيرة نت أنه خلال الفترة التي أعقبت تنفيذ مجزرة رابعة العدوية قامت الشرطة بالقبض العشوائي على مجموعات كبيرة من شباب الإخوان ووجهت لهم تهما بأعمال في أماكن لم يوجدوا فيها بالأساس، معتبرا ذلك "تربصا بهم لإلصاق هذه التهم بهم رغما عنهم".

توظيف
أما مدير المركز العربي للنزاهة والشفافية شحاتة محمد شحاتة فينبه إلى أن آلية الضبط والإحضار "هي في الأساس آلية قانونية شرعت للدفاع عن الحقوق وليس لاغتصابها ومن ثم فإن أوامر الضبط والإحضار التي تصدر بحق قيادات التيار الإسلامي يجب أن تستند لبراهين قانونية وقرائن إدانة واضحة فيما ينسب لهم من تهم، وبغير ذلك تكون هذه الأوامر غير قانونية ومخالفة للقانون".

ويضيف شحاتة للجزيرة نت أن المنظمات الحقوقية "لن تسكت على ارتكاب السلطة الحالية في مصر مخالفات فيما يتعلق بالقبض على أي أحد بما في ذلك أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، إذ لابد من تقديم مستندات تفيد تورطهم في القضايا والتهم الموجهة إليهم، وإلا فيجب إطلاق سراحهم فورا".

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس جمال سلامة أن هناك تداعيات سياسية سلبية لقرارات الضبط والإحضار لقيادات التيار الإسلامي لأنها وإن تمت في إطار قانوني فإنها لا تخلو من إشارات سياسية تبعث بها السلطة الحاكمة للمعارضين تحت ما يسمى ضرورة الابتعاد عن التحريض على العنف.

المصدر : الجزيرة