يعيد الأردن محاكمة أبو قتادة المحكوم عليه بالإعدام غيابيا بتهمة الإرهاب بعد تسلمه من بريطانيا (غيتي إيميجز)

محمد النجار - عمّان 

تبدأ محكمة أمن الدولة العسكرية في الأردن محاكمة الناشط محمد عمر الشهير بأبو قتادة الفلسطيني نهاية الشهر الجاري بتهم تتعلق بالإرهاب، في أول ظهور متوقع لذلك الإسلامي البارز منذ أن سلمته بريطانيا للأردن مطلع يوليو/تموز الماضي.

وقال وكيل الدفاع عن أبو قتادة المحامي تيسير ذياب للجزيرة نت إن المحكمة أبلغتهم بأن جلسات المحاكمة ستبدأ نهاية هذا الشهر دون تحديد موعد نهائي، وأنها ستكون علنية بحضور وسائل الإعلام العربية والأجنبية.

ويواجه "أبو قتادة" تهما تتعلق بالإرهاب في قضيتين تم الحكم عليه بالسجن المؤبد فيهما عامي 1998 و2000، وفي حال إدانته فإن سيواجه عقوبات قد تصل للأشغال الشاقة مدة 15 عاما.

وينص القانون الأردني على إعادة محاكمة كل من صدرت بحقه أحكام غيابية وإلغاء الأحكام الغيابية الصادرة بحقه.

رفض الكفالة
ولفت ذياب إلى أن المحكمة لا تزال ترفض الإفراج عن موكله بكفالة "رغم استكمالنا جميع الإجراءات الخاصة بتكفيله دون ذكر الأسباب" وتحدث عن رفض المحكمة تفسير قرارها هذا.

وعبر وكيل الدفاع عن ثقته بالإفراج عن موكله نهاية المطاف، معتبرا أنه "لا يوجد قضية من الأساس".

واعتبر أن الاتهامات الموجهة لأبو قتادة "مبنية على أقوال شهود تراجعوا عنها، وأكدوا أنها أخذت منهم تحت التعذيب".

ترفض محكمة أمن الدولة خروج أبو قتادة بكفالة رغم استيفاء الشروط  (رويترز)

وكانت محكمة أمن الدولة رفضت في 21 يوليو/تموز الماضي الإفراج بكفالة عن أبو قتادة، وهو أول رفض لطلب الكفالة بعد أن قامت لندن بترحيله إلى عمان في السابع من الشهر ذاته.

وتعتقل السلطات الأردني أبو قتادة في سجن الموقر الصحراوي الحصين شرق العاصمة عمان، وتحيطه داخل السجن بإجراءات أمنية مشددة، وفق وكيل الدفاع عنه.

واشتكى ذياب من أن موكله يعاني ظروفا وصفها بـ "السيئة داخل السجن" وتحدث عن حرمانه من استراحة التعرض للشمس لأوقات طويلة، إضافة لمنعه من ارتداء الثوب الخاص به وإجباره على ارتداء ملابس السجناء، عوضا عن عدم السماح لأقاربه بزيارته، حيث يسمح فقط لأشقائه وزوجته ووالده بزيارته.

وفي سياق متصل، كشف ذياب عن أن السلطات البريطانية قامت أخيرا بمصادرة تسعين كتابا من مؤلفاته، حيث لم تتمكن عائلته من استردادها عند عودتها للمملكة قبل أسابيع.

مصادرة مؤلفات
ونقل عن أبو قتادة استياءه الشديد لقرار السلطات البريطانية، وأنه أكد أنه جاد باستعادة مؤلفاته التي يتعلق معظمها بـ "الجهاد".

وكانت بريطانيا قد أسدلت الستار على ترحيل أبو قتادة للأردن بعد محاولات استمرت لأكثر من ثماني سنوات، فشلت خلالها بتسليمه للمملكة التي كانت محاكم بريطانية وأوروبية ترفض تسليمه لها، لعدم وجود ضمانات كافية لمحاكمة عادلة، فضلا عن سجل الأردن في مجال تعذيب السجناء، وفقا لتقارير منظمات حقوقية دولية.

وتصف أجهزة استخبارات غربية أبو قتادة بأنه الزعيم الروحي لتنظيم القاعدة بأوروبا، لكن السلطات البريطانية فشلت في إثبات صلات الرجل بالقاعدة، كما رفضت الولايات المتحدة ودول أخرى، كانت تطالب به، تسلمه من لندن التي فضلت في النهاية تسليمه للأردن.

المصدر : الجزيرة