إعلان لمكافحة الإجهاض يقول لا تقتلوا أولادكم خشية الفقر (الجزيرة نت)


محمد صفوان جولاق-كييف

بعيدا عن الطابعين التجاري والسياسي، تبرز في شوارع بعض الأقاليم الأوكرانية إعلانات تعرف  بتعاليم وقيم الإسلام، وخاصة تلك التي تمس بعض مشاكل المجتمع وآفاته، في ظاهرة لافتة للمارة، ولمؤسسات الدولة المعنية بمضمون الإعلانات وأهدافها.

وتنتشر هذه الإعلانات بكثرة في إقليم شبه جزيرة القرم جنوبا، وإقليم الدونباس شرقا، حيث يعيش نحو 600 ألف من التتار المسلمين، في بلد يعيش فيه نحو مليوني مسلم من أصل نحو 45 مليون نسمة.
 
وبحسب القائمين عليها، تعتمد أهداف الإعلانات ومحتوياتها في إطار حملات شهرية مستمرة منذ بداية العام الجاري، وتكون موجهة لقضية أو آفة تؤرق المجتمع، أو للتعريف بالإسلام ودحض الشبهات عنه.

وقال رئيس جمعية الأمل الشبابية في القرم مسلم درويشوف إن أبرز الإعلانات التي لاقت ردود فعل إيجابية كانت موجهة لمحاربة إدمان الكحول والمخدرات وأمراض الجنس، حيث تبنتها ومدحتها مؤسسات الدولة والمجتمع المدني المعنية، ودفعت الكثيرين للسؤال عن وسائل وأحكام الإسلام التي تحارب هذه الآفات وتعالجها.

واحد من إعلانات حملة التعريف بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم (الجزيرةنت)

مكافحة الإجهاض
أما فاطمة عمرو اللايفا رئيسة القسم النسائي في اتحاد المنظمات الاجتماعية "الرائد" -أكبر مؤسسة تعنى بشؤون الإسلام والمسلمين في أوكرانيا- فكشفت عن حملة جارية تستهدف مكافحة الإجهاض الذي تصل نسبته في بعض المناطق الأوكرانية إلى 90%.

وتنبه إلى أن مشكلة الإجهاض من أبرز التحديات التي تواجه المجتمع، وتسبب تراجعا حادا في أعداد سكانه، مشيرة إلى أن الإعلانات تتضمن الآية الكريمة "ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق، نحن نرزقهم وإياكم".

وفي حديث مع الجزيرة نت، لفت مفتي الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا "أمّة" الشيخ سعيد إسماعيلوف إلى أن الإعلانات باتت من أبرز وسائل حملة "رحمة للعالمين" السنوية للتعريف بالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في القرم والدونباس، إذ تتضمن أحاديث وآيات تعرف برسالته السامية، وتدحض عنه الشبهات.

ولفت أيضا إلى أن الكثيرين أقبلوا للتعرف أكثر على الإسلام بعد مشاهدة هذه الإعلانات، لتتغير صورته المشوهة لديهم نحو الوضوح، وليتحول الكثيرون من مهاجمته إلى الدفاع عنه، هذا بالإضافة إلى اعتناقه من قبل بعضهم تأثرا وقناعة.

وتربط الأطراف السابقة بين إعلانات الحملات و"ممارسة المواطنة الإيجابية" في المجتمع الأوكراني، انطلاقا من القواسم والهموم المشتركة التي تجمع جميع فئاته العرقية والدينية.

خدمة المجتمع
وتقول فاطمة إن "الإعلانات الخارجية وسيلة فريدة ومؤثرة للتعريف بالإسلام وبقضاياه، وهي أيضا وسيلة للمشاركة في خدمة مجتمعنا كجزء منه، لعلاج ما يؤرقنا جميعا فيه، كالجرائم والإدمان والأمراض وغيرها من العادات والآفات الضارة".

وتضيف "نريد ترويج قيم تخدم تماسك المجتمع ورفاه مستقبله، مثل بر الوالدين واحترام القوانين وحقوق المرأة والطفل، وهي قيم تشكل قاسما مشتركا بين المسلمين وغيرهم، يطرحها كل بصور فكرية أو اجتماعية أو حتى اقتصادية، ونطرحها نحن بوجهة نظر إسلامية".

ويقول مسلم درويشوف إن "عددا من المنظمات الشبابية ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني صارت تشارك بتحديد أهداف الحملات، وبأفكار الإعلانات وتصميماتها، وهذا يسعدنا، لأننا بذلك نسير معا نحو هدف واحد".

المصدر : الجزيرة