جانب من المظاهرات المنددة بالانقلاب المتواصلة في الشارع المصري (الفرنسية)
 
أشرف حسين-القاهرة

تفاقم الاستقطاب السياسي في المجتمع المصري لدرجة توتر العلاقات بين الأزواج والإخوة والأصهار والأصدقاء والجيران، حتى بين الركاب في المواصلات العامة، لكن ثمة تحذيرات من خطاب استئصالي يواكب تلك الحالة مما يهدد واقع ومستقبل البلاد.

وقد استطلعت الجزيرة نت آراء عدد من السياسيين والخبراء في مصر بهذا الشأن حيث يرى القيادي بجبهة الإنقاذ الوطني وحيد عبد المجيد أن الرئيس المعزول محمد مرسي "هو الذي قسم المجتمع المصري بسياساته الخاطئة، ثم تفاقم الخلاف السياسي بين الفرقاء بمرور الوقت، وبعد 30 يونيو/حزيران وما تلاه من فض اعتصامات النهضة ورابعة، ومع غياب حل سياسي متكامل للأزمة، أصبحت مظاهر الخلاف أكثر وضوحاً وأكثر عنفاً".

وحيد عبد المجيد: الحل الأمني هو الاهتمام الأول للنظام الانتقالي (الجزيرة)

المسؤولية
ويحمل عبد المجيد أيضا النظام القائم جزءاً من المسؤولية في استمرار حالة الاستقطاب وتأثيراته الخطيرة على المجتمع، وما لم يسارع إلى طرح رؤية متكاملة للحل السياسي ستزداد مسؤوليته تدريجياً.

وبشأن انشغال القوى السياسية بتعديل الدستور وعدم مبادرتهم لتقديم حل سياسي، يقول عبد المجيد إن المشكلة ليست في القوى السياسية، بل في المناخ العام الذي لا يساعد على طرح هذه الرؤية وتنفيذها، ومن وجهة نظره فإن القائم على المرحلة الانتقالية ليس مهتماً بهذا الطرح، قدر اهتمامه بالحل الأمني.

أما أستاذ علم الاجتماع السياسي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية إبراهيم البيومي، فيعارض وحيد بشأن رأيه في ظاهرة الاستقطاب مؤكدا أنها لم تبدأ في عهد مرسي "بل ظهر عقب ثورة 25 يناير، وتفاوتت حدته من وقت لآخر، وانتهى الاستقطاب السياسي تماماً في 30 يونيو، وبدأت مرحلة الإقصاء، وهذه أيضاً انتهت في 14 أغسطس بفض الاعتصامات بالقوة المفرطة في رابعة والنهضة، لتبدأ مرحلة الاستئصال".

ويمضي البيومي قائلا "لم يكن تولي مرسي رئاسة الجمهورية في 30 يونيو 2012 علامة فارقة في المرحلة الانتقالية، لأنه حاز المنصب ولم يتول السلطة، فكانت مؤسسات الدولة كافة ممتنعة عنه فيما يعرف بالعصيان المكتوم". 

إبراهيم البيومي غانم:
مرسي حاز المنصب ولم يتول السلطة، فكانت مؤسسات الدولة كافة ممتنعة عنه فيما يعرف بالعصيان المكتوم

خطر التشرذم
ويحذر البيومي من خطورة الانقسام المجتمعي وانتقال الخلاف الراهن بين الساسة "إلى العمق الاجتماعي، ليتحول إلى حالات عنف"، وحذر من أنه إذا لم يتوقف خطاب العنف بين النخبة السياسية، فإن ذلك سيؤدي لانحسار المسافة بين العنف السياسي والاجتماعي، و"حينئذ تدخل مصر حالة التشرذم، ولا يمكن السيطرة عليه".

وأوضح البيومي أن السمة الغالبة هي عدم الاستقرار سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، مؤكدا أن سياسة الاستئصال المتبعة حالياً مرهقة وباهظة التكلفة للطرفين، سواء من يتعرض له أو من يمارسه، مشيرا إلى أنه على الرغم من دعوة البعض للمصالحة الوطنية، فإنها لن تتحقق ما لم تلتق جميع الأطراف دون مكابرة أو إنكار، مشددا على أن ذلك يقتضي وقف الحملات الإعلامية.

وعن تلك النقطة تحديدا يبدي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة استياءه من الإعلام المصري في معظمه، قائلا "لقد فشلنا في المرحلة الانتقالية الأولى، وفي الثانية، ويجب ألا نفشل في الثالثة، ولن نجتاز هذه المرحلة إلا بنبذ الإقصاء بكافة صوره وأشكاله، وإعلاء وصيانة حقوق الإنسان، واستيعاب جميع الفرقاء في العملية السياسية". 

ويقر نافعة بأن الاستقطاب الراهن حالة خطرة ويجب الخروج منها بأسرع ما يمكن، محملاً فصائل الإسلام السياسي المسؤولية في تعميق الهوة، ويرى أنه "لا مخرج إلا بالاتفاق على قواعد جديدة للعبة السياسية، والفصل بين ما هو ديني وما هو سياسي".

مجدي قرقر:
الغريب أن الأحزاب العلمانية التي تتشدق بالديمقراطية تتنكر لها الآن وتؤيد الانقلاب

فرز
بدوره يقول أمين عام حزب العمل مجدي قرقر إن "الاستقطاب لم يبدأ مع مرسي، لكن القائمين على الجمعية التأسيسية لوضع دستور 2012 لم يكن لديهم الوعي السياسي ولم يحسنوا التعامل مع أطياف الكتل السياسية، فانسحبت مجموعة منها".

ويضيف قرقر أن الموقف يتكرر و"العكس يحدث الآن حيث الاستقطاب الحاد في لجنة الخمسين، وتحول الصراع من اللعبة الديمقراطية إلى فرز للمؤيدين للانقلاب وللمعارضين له، والغريب أن الأحزاب العلمانية التي تتشدق بالديمقراطية تتنكر لها الآن وتؤيد الانقلاب".

ويؤكد قرقر أن "السيسي نقل الاستقطاب لكل بيت، بين مؤيد لمرسي ومؤيد للانقلاب، حتى القوات المسلحة صارت منشغلة بالصراع السياسي وطالما بقي السيسي سيظل الاستقطاب الحاد في الحياة المصرية".  

وعن تأثير الاستقطاب السياسي على البنى المجتمعية ومنظومة القيم، يقول أستاذ علم النفس السياسي والإداري بجامعة عين شمس محمد محمود نجيب "نحن نفتقر بشدة للخبرة السياسية. والمعايير الموضوعية غائبة عن حواراتنا، ويعكس الإعلام كل هذه السلبيات في حياتنا اليومية ويجب أن يتحمل الإعلام مسؤولية في ترويج وتسويق وإشاعة ثقافة الاختلاف".

المصدر : الجزيرة